ABDUL HAMID MUDJIB HAMID BERSHOLAWAT

Rabu, 13 Maret 2013

( البرزخ ) في اصطلاح الشيخ الأكبر ابن عربي ومن أقوال الشيخ الأكبر في تعريف البرزخ

================



الدكتورة سعاد الحكيم :
 حصرت الدكتورة سعاد الحكيم معنى البرزخ عند الشيخ بثلاثة استعمالات رئيسة وهي :
أولاً : استعمل ابن عربي ( البرزخ ) بمعناه الديني ، الذي يوحي بالمكان ، البرزخ عالم نفارق إليه بالأجساد في حال الموت ، ونفارق إليه بالأرواح أو الأنفس في حال النوم ، فهو عالم خيال متجسد ، وهو المنـزل الأول من منازل الآخرة .
يقول الشيخ : « البرزخ هو المنـزل الأول من منازل الآخرة »([1]) .
ويقول : « البرزخ هو الذي تصير إليه بعد الموت الأصغر والأكبر معاً إن كنت من أهل السلوك ، وإلا فبعد الموت الأكبر إن كنت من غيره »([2]) .
ويقول : « البرازخ مواطن الراحات ، ألا ترى أن الله جعل النوم سباتاً أي راحة ، لأنه بين الضدين الموت والحياة ، لا حي ولا ميت »([3]) .
ثانياً : عندما يستعمل ابن عربي لفظ ( برزخ ) غير معرف ، يقصد به حقيقة أو مرتبة لها عدة صفات : هي مرتبة الجامع الفاصل بين عالمين أو حالين أو مرتبتين أو صفتين … هما في الواقع متناقضتان ، وهذا البرزخ الجامع الفاصل ، استفاد ابن عربي
صفته ( الفاصلة ) من المعنى اللغوي للكلمة ، وأضاف صفته ( الجامعة ) الإيجابية التي انفرد بها . فالبرزخ عنده يقابل الطرفين المتناقضين بذاته ، يجمع في ذاته حقيقتهما ويقابلهما بوجهيه دون أن ينقسم بل يبقى في وحدته . يقول ابن عربي :
« بين كل موطنين من ظهور وخفاء يقع تجلي برزخي ... ليحفظ هذا البرزخ وجود الطرفين ، فلا يرى كل طرف منها حكم الطرف الآخر ، والبرزخ له الحكم في الطرفين ... فالعالم بين الأبد والأزل : برزخ به انفصل الأبد من الأزل ، لولاه ما ظهر لهما حكم ولكان الأمر واحداً لا يتميز »([4]) .
ثم تعقب الدكتورة قائلةً :
لن نستطيع أن نعدد البرازخ عند ابن عربي فهذا ما لا يمكن أبداً ، لأن كل جامع فاصل بين مطلق أمرين هو برزخ .
فعالم المثال برزخ بين عالم الأرواح المجردة وعالم الأجساد .
وعالم النبات برزخ بين الحيوان والمعدن .
والنفس برزخ بين حكمي الفجور والتقوى .
والخيال برزخ ، لأنه لا موجود ولا معدوم ، ولا معلوم ولا مجهول ، ولا منفي ولا مثبت ... وسنكتفي بأن نورد نصاً لأبن عربي يتناول أحد أنواع البرازخ وهو الثبوت ، فالثبوت برزخ بين الوجود والعدم ، وقد اخترنا الثبوت لما له من الأهمية عند الشيخ الأكبر ، يقول :
« فما من متقابلين إلا بينهما برزخ لا يبغيان ، أي لا يوصف أحدهما بوصف الآخر ، الذي به يقع التمييز ... فهو الحال الفاصل بين الوجود والعدم ، فهو لا موجود ولا
معدوم ، فإن نسبته إلى الوجود وجدت فيه رائحة لكونه ثابتاً ، وإن نسبته إلى العدم
صدقت ، لأنه لا وجود له ... ثم إن هذا البرزخ الذي هو الممكن بين الوجود والعدم سبب نسبة الثبوت إليه مع نسبة العدم هو مقابلته للأمرين بذاته »([5]) .
 ثالثاً : عندما يستعمل ابن عربي لفظ ( برزخ ) معرفاً غير مضافاً يشير به
إلى ( حقيقة الإنسان ) التي جمعت بذاتها الصورتين : الحقية والخلقية ، فكانت نسختين ذات نسبتين ، نسبة تدخل بها إلى الحضرة الإلهية ، ونسبة تدخل بها إلى الحضرة الكونية ، فهي برزخ بين العالم والحق وهي مرتبة الإنسان الكامل . فالبرزخية هنا وظيفة الإنسان الكامل ، الحد الجامع الفاصل بين الظاهر والباطن ، بين الحق والخلق . يقول ابن عربي :
« إن الحضرة الإلهية على ثلاث مراتب : باطن وظاهر ووسط ، وهو ما يتميز به الظاهر عن الباطن وينفصل عنه ، وهو البرزخ ، فله وجه إلى الباطن ووجه إلى الظاهر ، بل هو الوجه عينه فإنه لا ينقسم ، وهو الإنسان الكامل أقامه الحق برزخاً بين الحق والعالم فيظهر بالأسماء الإلهية فيكون حقاً ، ويظهر بحقيقة الإمكان فيكون خلقاً »([6]) ..([7]) .
ومن أقوال الشيخ الأكبر في تعريف البرزخ :
·  « البرزخ : هو العالم المشهود بين عالم المعاني وعالم الأجسام »([8]) .
·  « البرزخ : هو أمر فاصل بين معلوم وغير معلوم ، وبين معدوم وموجود ، بين منفي ومثبت ، وبين معقول وغير معقول ، سمي برزخاً اصطلاحاً ، وهو معقول في نفسه وليس إلا الخيال ، فإنك إذا أدركته وكنت عاقلاً تعلم أنك أدركت شيئاً وجودياً وقع بصرك عليه ، وتعلم قطعاً بدليل أنه ما ثم شيء رأساً وأصلاً ، فما هو هذا الذي أثبت له شيئية وجودية ونفيتها عنه في حال إثباتك إياها ، فالخيال لا موجود ولا معدوم ، ولا معلوم ولا مجهول ، ولا منفي ولا مثبت ، كما يدرك الإنسان صورته في المرآة يعلم أنه أدرك صورته بوجه ويعلم قطعاً أنه ما أدرك صورته بوجه »([9]) .  
·  « البرزخ : هو ما قابل الطرفين بذاته وأبدى لذي عينين من عجائب آياته ما يدل قوته ويستدل به على كرمه وفتوته ، فهو القلب الحوّل والذي في كل صورة يتحول ، عولت عليه الأكابر حين جهلته الأصاغر فله المضاء في الحكم ، وله القدم الراسخة في الكيف والكم ، سريع الاستحالة يعرف العارفون حاله ، بيده مقاليد الأمور ، وإليه مسانيد الغرور ، له النسب الإلهي الشريف ، والمنصب الكياني المنيف ، تلطف في كثافته ، وتكثف في لطافته ، يجرحه العقل ببرهانه ، ويعدله الشرع بقوة سلطانه ، يحكم في كل موجود ، ويدل على صحة حكمه بما يعطي الشهود ويعترف به الجاهل بقدره والعالم ، ولا يقدر على رد حكمه حاكم »([10]) .


[1] - الشيخ ابن عربي – الفتوحات المكية – ج4 ص 282 . 
[2] - الشيخ ابن عربي – مخطوطة أسرار الخلوة – ورقة 240 ب .
[3] - الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية – ج 2 ص 46 .
[4] - الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية – ج 3 ص 108 .
[5] - المصدر نفسه – ج3 ص 47 . 
[6] - الشيخ ابن عربي – الفتوحات المكية – ج 2 ص 391 .
[7] - د . سعاد الحكيم – المعجم الصوفي – ص 192 – 194 ( بتصرف ) .
[8] - الشيخ ابن عربي – كتاب اصطلاح الصوفية – ص 16 .
[9] - الشيخ ابن عربي – الفتوحات المكية – ج1 ص 304 .
[10] - الشيخ ابن عربي – الفتوحات المكية - ج 4 ص 328 .