ABDUL HAMID MUDJIB HAMID BERSHOLAWAT

Kamis, 14 Maret 2013

عالم البرزخ والبرزخ الأسفل و البرزخ الوسط والبرزخ الأعلى البرزخ الأول وبرزخ البرازخ و البرزخ الجامع و البرزخ الحقيقي و برزخ الخيال المنفصل

==========



يقول : « عالم البرزخ : هو عالم الخيال ، ويسميه بعض أهل الطريق : عالم
الجبروت »([1]).
البرزخ الأسفل : هو برزخ يكون في مغرب عالم الهيولي وفي حجب العناصر ، وهو دار الثواب والعقاب ، وفيه جنة الأعمال والنار ، ويعبر عنه : بلوح المحو والإثبات ، فإن كل ما فيه يتبدل ويتغير من حال إلى حال ، لأنها نتائج الأفعال والأعمال ، وهذا العالم يسمى : بالمثال ، لأنه مثال وظل للعالم الدنياوي ([2]) .
البرزخ الوسط : هو نبيكم  ، لأنه الآخذ من الله ([3]) .
البرزخ الأعلى : هو برزخ يكون في مشرق عالم الهيولي وفي حجب السموات العلى ، وهو الجنة التي هبط منها أبونا آدم وأمنا حواء ، وفيه صور جميع الموجودات من الأزل إلى الأبد ولا يتغير ولا يتبدل ما في هذا العالم ، ولهذا يسمى : باللوح المحفوظ ([4]) .
البرزخ الأول : هو إشارة إلى العماء الذي هو النفس الرحماني ، وهو بعينه الغيب الإضافي الأول بالنسبة إلى معقولية الهوية التي لها الغيب المطلق ([5]) .
برزخ البرازخ : هو البرزخ الفاصل بين الوجود المطلق والعدم ، له وجه إلى الوجود ووجه إلى العدم ، فهو يقابل كل واحد من المعلومين بذاته ، وهو المعلوم الثالث ، وفيه جميع الممكنات وهي لا تتناهى كما أنه كل واحد من المعلومين لا يتناهى ، ولها في هذا البرزخ أعيان ثابتة من الوجه الذي ينظر إليها الوجود المطلق ([6]) .
يقول : « برزخ البرازخ كلها وجمعها : هو الحقيقة المحمدية  »([7]) .
يقول : « البرزخ الجامع : هو الحضرة ( الواحدية ) ، والتعين الأول الذي هو أصل البرازخ كلها ، فلهذا يسمى : البرزخ الأول ، والأعظم ، والأكبر »([8]) .
البرزخ الحقيقي : هو الذي عرفنا إياه الحق تعالى في قوله : ] مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقيانِ . بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ [([9]) ، وهو الذي يلتقي ما بينهما بذاته ، فإن اِلتقى الواحد منهما بوجه غير الوجه الذي يلقى به الآخر فلا بد أن يكون بين الوجهين في نفسه برزخ يفرق بين الوجهين حتى لا يلتقيان فإذاً ليس ببرزخ ، فإذا كان عين الوجه الذي يلتقي به أحد الأمرين الذي هو بينهما عين الوجه الذي يلتقي به الآخر فذلك هو البرزخ الحقيقي ، فيكون بذاته عين كل ما يلتقي به ، فيظهر الفصل بين الأشياء والفاصل واحد العين . وإذا علمت هذا علمت البرزخ ما هو . ومثاله : بياض كل أبيض هو في كل أبيض بذاته ما هو في أبيض ما بوجه منه ، ولا في أبيض آخر بوجه آخر بل هو بعينه في كل أبيض ، وقد تميز الأبيضان أحدهما عن الآخر وما قابلهما البياض إلا بذاته ، فعين البياض واحد في الأمرين ، والأمران ما هو كل واحد عين الآخر فهذا مثال البرزخ الحقيقي ([10]) .
يقول : « البرزخ المسمى بالخيال المنفصل ، وبالخيال المطلق ، وبالعماء ، وبالحق المخلوق به كل شيء . وهو البرزخ بين المعاني التي لا أعيان لها في الوجود كالعلم والثبات ونحوها ، وبين الأجسام النورية والطبيعة ، وفيه تظهر الصور المرئية في الأجسام الصقيلة مثل المرايا ونحوها . وشأن هذا البرزخ الخيالي العمائي تكثيف اللطيف المطلق وهو الحق تعالى . فإنه من هذا البرزخ الخيالي ظهر موصوفاً بصفات المحدثات منعوتاً بنعوتها ، كما ورد في الكتب الإلهية وسنن الأنبياء من المتشابهات وتلطيف الكثيف المطلق . ومنه اتصف الممكن المحدث بالصفات الإلهية كالحياة والعلم والقدرة ونحوها . فالبرزخ العمائي هو الخيال ، والصور المرئية فيه هي المتخيلات ، وفي هذه المتخيلات ما يرى بعين الحسِّ ومنه ما يرى بعين الخيال ... وصور جميع الجسمانيات هي في هذا البرزخ الخيالي صور روحانية خيالية على وجه لطيف ، لا يمتنع فيه التداخل ولا التزاحم ولا إيراد الكبير على الصغير ، بل ولا الجمع بين الضدين ، ولا وجود شخص واحد في مكانين »([11]) .


[1] - المصدر نفسه - ج 2 ص 129 .
[2] - الشيخ عبد الحميد التبريزي - مخطوطة البوارق النورية - ورقة 243 أ – ب ( بتصرف ) .
[3] - الشيخ أحمد الرفاعي – البرهان المؤيد – ص17( بتصرف ) .
[4] - الشيخ عبد الحميد التبريزي - مخطوطة البوارق النورية - ورقة 243 أ – ب ( بتصرف ) .
[5] - عبد القادر أحمد عطا - التفسير الصوفي للقرآن ، دراسة وتحقيق لـ (إعجاز البيان في تأويل أم القرآن للقونوي) ص150(بتصرف)
[6] - الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية - ج 3 ص 46 ( بتصرف ) .
[7] - الشيخ عبد القادر الجزائري – المواقف في التصوف والوعظ والإرشاد – ج 2 ص 527 .
[8] - الشيخ كمال الدين القاشاني اصطلاحات الصوفية ص 37 .
[9] - الرحمن : 21 .
[10] - الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية - ج 3 ص  518 ( بتصرف ) .
[11] - الشيخ عبد القادر الجزائري – المواقف في التصوف والوعظ والإرشاد – ج 2 ص 528 – 529 .