ABDUL HAMID MUDJIB HAMID BERSHOLAWAT

Senin, 11 Maret 2013

الباعث - الباعث في اللغة وفي القرآن الكريم وفي الاصطلاح الصوفي

========



الباعث - الباعث  
« بعث الله الخلق : أحياهم بعد موتهم »([1]) .
ورد لفظ البعث (67) مرة في القرآن الكريم بصيغ مختلفة ، منها قوله تعالى : ] فأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ [([2]) .
·  أولاً : بمعنى الله  :
يقول : « الباعث  ... بمعنى أنه يبعث الخواطر الخفية في الأسرار . فمن دواع يـبعثها إلى الحسنات ، ومن دواع يبعثها إلى السيئات »([3]) .
يقول : « الباعث Y : وتوجهه على إيجاد اللوح المحفوظ ، وهو النفس الكلية ، وهو الروح المنفوخ منه في الصور المسواة بعد كمال تعديلها ، فيهبها الله بذلك النفخ أية صورة شاء من قوله : ] في أَيِّ صورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ [([4]) . وتوجهه على إيجاد الهاء من الحروف ، وهاء الكنايات ، وتوجهه على إيجاد البطين من المنازل المقدرة »([5]) . 
ويقول : « الباعث : عموماً وخصوصاً . فالعموم بما بعث من الممكنات إلى الوجود من العدم ، وهو بعث لم يشعر به كل أحد إلا من قال بأن للمكنات أعياناً ثبوتية ، وإن لم يعثر على ما أشرنا إليه القائل بهذا ، ولما كان الوجود عين الحق فما بعثهم إلا الله بهذا الإسم خاصة . ثم خصوص البعث في الأحوال ، كبعث الرسل ، والبعث من الدنيا إلى البرزخ نوماً وموتاً ، ومن البرزخ إلى القيامة . وكل بعث في العالم في حال وعين فمن الإسم الباعث فهو من أعجب اسم تسمى به تعريفاً لعباده »([6]) .
يقول : « الباعث Y : هو تعالى باعث الرسل بالأحكام ، وباعث الموتى من القبور والنائم باليقظة من المنام .
وقيل : معناه باعث الهمم إلى الترقي في ساحات التوحيد ، والتنقي من ظلمات صفات العبيد .
وقيل : هو الذي يبعثك على عليات الأمور ، ويرفع عن قلبك وساوس الصدور »([7]) .
 يقول :  « الباعث Y : هو الذي يبعث من في القبور ويُحَصِّل ما في الصدور ، يبعث الأرواح إلى الأجسام فيحييها ، ويبعث الرسل إلى الخلائق فيهديها ويبعث الأرزاق إلى العوالم فيغذيها ، يبعث الإنسان بعد نومه فيقوم عاملاً بعد قومه ، يبعث نفحات لطفه إلى قلوب المحبين ، فيحييها باليقين »([8]) .
يقول : « الباعث : الذي يصفي السرائر عن الهوى وينقي الأعمال عن الدنس »([9]) .

· ثانياً : بمعنى الرسول  
يقول : « الباعث : فإنه  كان متصفاً به ، والدليل على ذلك أنه قال  :
] وأنا الحاشر يحشر الناس على قدمي [([10]) ، والحاشر هو الباعث إذ المعنى واحد »([11]) .
 يقول الشيخ ابن عطاء الله السكندري:
« الباعث على الفعل إما روحاني فقط وهو الإخلاص ، أو شيطاني فقط وهو الرياء ، أو مركب منهما . والمركب إما أن يتساوى فيه الطرفان ، أو يكون الروحاني أقوى ، أو النفساني أقوى »([12]) .
[ مسألة - 2 ] : الباعث Y من حيث التعلق والتحقق والتخلق
يقول الشيخ الأكبر أبن عربي  :
« الباعث Y :
التعلق : افتقارك إليه في أن يرزقك الإفادة عن همة مؤثرة في المستفيد حالاً .
التحقق : الباعث على الإطلاق من يبعث لا عن باعث حتى لا يكون مبعوثاً لباعثه أن يبعث ، وذلك لا يكون إلا الله وحده ، ويحتاج هذا الفصل إلى نظر وتحقيق يفكر فيه من ينظر في كلامنا .
التخلق : لا يصح البعث المقصود هنا إلا بعد الموت ، فإن الله يقول : ] هُوَ الَّذي بَعَثَ في الْأُمِّيّينَ رَسولاً مِنْهُمْ [([13]) ؟ وهل يكون الموت حياة أولاً ؟ فيه نظر ، كل مولود يولد على الفطرة ، فهو حي ، ثم يغلب عليه بهذا التركيب الطبيعي موت القلب بالجهل وموت الجوارح بالمخالفات ، فإذا أحييته من هذا الموت بالعلم الشريف على ضروبه ، وأحييته بالموافقة من موت المخالفة التي كان فيها عموماً حساً ومعنى كنت : باعثاً ، ولكن عن باعث لا بد لك من ذلك »([14]) .
« اسمه تعالى الباعث يذكره أهل الغفلة ، ولا يذكره أهل طلب الفناء »([15]) .


[1] - المعجم العربي الأساسي – ص163 .
[2] - البقرة : 259 .
[3] - الإمام القشيري – التحبير في التذكير – ص 67 .
[4] - الانفطار : 8 .
[5] - الشيخ ابن عربي – الفتوحات المكية – ج 2 ص 427 .
[6] - الشيخ ابن عربي – الفتوحات المكية - ج 4 ص 324 .
[7] - الشيخ عبد العزيز يحيى – الدر المنثور في تفسير أسماء الله الحسنى بالمأثور – ص 63 .
[8] - الشيخ أحمد العقاد – الأنوار القدسية في شرح أسماء الله الحسنى وأسرارها الخفية – ص193-194
[9] - حسنين محمد مخلوف - أسماء الله الحسنى والآيات الكريمة الواردة فيها – ص 62 – 63 .
[10] - ورد في صحيح البخاري ج : 3 ص : 1299 ، انظر فهرس الأحاديث .
[11] الشيخ يوسف النبهاني – جواهر البحار في فضائل النبي المختار   ج 1 ص 266 .
[12] - الشيخ ابن عطاء الله السكندري - مفتاح الفلاح ومصباح الأرواح – ص 25 .
[13] - الجمعة : 2 .
[14] - الشيخ ابن عربي  – مخطوطة كشف المعنى عن سر أسماء الله الحسنى – ص 44 45 .
[15] - الشيخ ابن عطاء الله السكندري - مفتاح الفلاح ومصباح الأرواح – ص 35 .