ABDUL HAMID MUDJIB HAMID BERSHOLAWAT

Minggu, 10 Maret 2013

التبتل

===========



« بَتَّلَ إلى الله : تفرغ لعبادته »([1]) .
 ورد هذا اللفظ في القرآن الكريم مرتان في آية واحدة في قوله تعالى : ] واذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتيلاً [([2]) .
يقول : « التبتل : هو رفض الدنيا مع كل ما فيها ، والتماس ما عند الله »([3]) .
يقول : « اعلم أن جميع المفسرين فسروا التبتل بالإخلاص ... فالمشغول بطلب الآخرة غير متبتل إلى الله تعالى بل متبتل إلى الآخرة ، والمشغول بعبادة الله متبتل إلى العبادة لا إلى
الله ... فمن آثر العبادة لنفس العبادة أو لطلب الثواب أو ليصير متعبداً كاملاً بتلك
العبودية : فهو متبتل إلى غير الله ... إن التبتل إليه لا يحصل إلا بعد حصول المحبة ، والمحبة لا تليق إلا بالله تعالى »([4]) .


يقول : « التبتل : هو لزوم الانقطاع في خلوة التجلي »([5]) .
يقول : « التبتل … هو قطع العلائق الظاهرة والباطنة .
فأما الظاهرة : فهو الانقطاع إلى الله تعالى عن الخلق والدنيا وأمورها …
وأما الباطنة : فهو الانقطاع عما سوى الله تعالى ، والتوجه إليه ، والمراقبة والحضور معه في كل حال ، وقطع كل قاطع ومنع كل مانع حتى تصل إليه »([6]) .
يقول : « التبتل : هو خلق من أخلاق القرآن ، وفضيلة من فضائل الإيمان ، ولكنه خلق من أخلاق الخاصة ، بل خلق من أخلاق خواص الخاصة ، بل هو خلق من أخلاق النبوة ، وفضيلة من فضائل سيدنا ورائدنا وقائدنا رسول الله  ، ولذلك ذكره القرآن الكريم في آية واحدة ، في سورة المزمل ، خاطب بها الرسول   ، فقال فيها : ] واذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتيلاً [([7]) ، وكأنه يريد سبحانه وهو أعلم بمراده أن يقول لحبيبه وصفيه   : انقطع لعبادة ربك وتفرغ لطاعته ، واستغرق في مراقبته »([8]) .
يقول : « التبتل إلى الله : الانقطاع والإخلاص له ... ولا يختلف المفهوم الصوفي عن هذا المعنى اللغوي للكلمة ، فهو عندهم : الاسترسال مع الله ، والاستسلام له »([9]) .


نقول : التبتل : هو الفناء بمراتبه الثلاث : الفناء في الشيخ – الفناء في الرسول  - الفناء في الله Y ، وهذا الفناء يعني الانقطاع الكلي روحياً من الشجرة الإنسية الآدمية والارتباط بشجرة النور المحمدي  المباركة .
يقول : « تبتل الأبواب : هو الانقطاع عن الحظوظ واللحوظ إلى الغير خوفاً
ورجاء
»([10]) .
يقول : « تبتل الأحوال : هو الانقطاع عن الكسب ، والانقياد للجذب » ([11]) .
يقول : « تبتل الأخلاق : هو الانقطاع إلى الله بتجريد النفس عن الهوى ، وتزكيتها عن ظلمة طبائعها وهيآتها للتنور بنور أخلاقه وصفاته » ([12]) .



يقول : « تبتل الأودية ([13]) : هو الانقطاع إلى نور القدس ، والانخلاع عن الوقوف مع النفس » ([14]) .
يقول : « تبتل الأصول : هو الانقطاع إلى الحق بالتوجه إليه عن الخلق ، أنساً به ووحشة عنهم » ([15]) .
يقول : « تبتل البدايات : هو الانقطاع عن التلذذ بالمعاصي ، وتجرد النفس عن النـزوع إليها » ([16]) .
يقول : « تبتل الحقائق : هو الانقطاع عن رسم الإثنينية بطلب الانغماس في
الهوية » ([17]) .
يقول : « التبتل المطلق : هو ما لا يمكن أن يحصل إلا إلى الله تعالى ، لأن الكمال المطلق له والتكميل المطلق منه ، فوجب أن لا يكون التبتل المطلق إلا إليه »([18]) .
يقول : « تبتل المعاملات : هو الانقطاع إلى الله عن فعله وحاله وقوته ، بتسليم النفس وتفويض الأمر إليه » ([19]) .
يقول : « تبتل النهايات : هو الطمس في الجمع بالكلية ، والمحق في الحق مع الأمن من البقية » ([20]) .
يقول : « تبتل الولايات : هو الانقطاع عن أحكام الإمكان وآثار الخليقة إلى أحكام الوجوب وأوصاف الألوهية » ([21]) .


 نقول : المتبتل : هو المنقطع لمعرفة الحق تعالى عن طريق الفناء في الشيخ الكامل .
 يقول الشيخ أبو حامد الغزالي :
« كان ذلك أول حال رسول الله  حيث تبتل ، حين أقبل إلى جبل حراء حين كان يخلو فيه بربه ويتعبد ، حتى قالت العرب : إن محمداً عشق ربه »([22]) .
يقول الشيخ محمد بن وفا الشاذلي :
« حقيقته [ التبتل ] : رسوخ قدم صدق الطلب على صراط الاستقامة .
وغايته : استدامة النظر في حل رموز أسرار القدر »([23]) .
يقول الشيخ عبد الله الهروي :
« [ التبتل ] على ثلاث درجات :
الدرجة الأولى : تجريد الانقطاع عن الحظوظ واللحوظ إلى العالم خوفاً ، أو رجاءً ، أو      مبالاة بحال : بحسم الرجاء بالرضى ، وقطع الخوف بالتسليم ، ورفض المبالاة بشهود الحقيقة.
والدرجة الثانية : تجريد الانقطاع عن التعريج على النفس بمجانبة الهوى ، وتنسم روح الأنس ، وشيم برق الكشف .
والدرجة الثالثة : تجريد الانقطاع إلى السبق بتصحيح الاستقامة ، والاستغراق في قصد الوصول ، والنظر إلى أوائل الجمع »([24]) .
[ تفسير صوفي ] : في تأويل قوله تعالى : ] وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتيلاً [([25]) .
يقول الشيخ عبد الله الهروي :
« التبتل : الانقطاع إليه بالكلية .
وقوله : ] إليه [ دعوة إلى التجريد المحض »([26]) .





[1] - المعجم العربي الأساسي – ص130 .
[2] - المزمل : 8 .
[3] - الإمام فخر الدين الرازي – التفسير الكبير – ج 8 ص 338 .
[4] - المصدر نفسه – ج 8 ص 338 – 339 . 
[5] - الشيخ محمد بن وفا الشاذلي – مخطوطة دار المخطوطات العراقية - برقم ( 11353 ) - ص 4 .
[6] - الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي – جامع الأصول في الأولياء – ج2 ص30 .
[7] - المزمل : 8 .
[8] - الدكتور أحمد الشرباصي موسوعة أخلاق القران ج 5 ص 54 55 .
[9] - د . يوسف زيدان ديوان عبد القادر الجيلاني ص 133 .
[10] - الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي – مخطوطة جامع الأصول في الأولياء – ص 232 .
[11] - المصدر نفسه – ص 232 .
[12] - المصدر نفسه – ص 232 .
[13] ورد في الأصل : الأدوية .
[14] - الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي – مخطوطة جامع الأصول في الأولياء – ص 232 .
[15] - المصدر نفسه – ص 232 .
[16] - المصدر نفسه – ص 232 .
[17] - المصدر نفسه – ص 232 .
[18] - الإمام فخر الدين الرازي – التفسير الكبير – ج 8 ص 339 .
[19] - الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي – مخطوطة جامع الأصول في الأولياء – ص 232 .
[20] - المصدر نفسه – ص 232 .
[21] - المصدر نفسه – ص 232 .
[22] - د . عبد الحليم محمود – المنقذ من الضلال لحجة الإسلام الغزالي – ص 133 – 134 .
[23] - الشيخ محمد بن وفا الشاذلي – مخطوطة دار المخطوطات العراقية - برقم ( 11353 ) - ص 4 .
[24] - الشيخ عبد الله الهروي منازل السائرين ص 32 33 .
[25] - المزمل : 8 .
[26] - الشيخ عبد الله الهروي منازل السائرين ص 32 .