ABDUL HAMID MUDJIB HAMID BERSHOLAWAT

Senin, 11 Maret 2013

في الفرق بين بكاء الزاهدين وبكاء العارفين وفي تأويل قوله تعالى : خَرّوا سُجَّداً وَبُكِيّاً

=============



يقول الشيخ أبو الحسن الجوسقي :
« بكاء الزاهدين بعيونهم ، وبكاء العارفين بقلوبهم »([1]) .
[ تفسير صوفي – 1 ] : في تأويل قوله تعالى : ] وإنهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى [([2]) .
يقول الإمام القشيري :
« أراد به الضحك والبكاء المتعارف عليهما بين الناس ، فهو الذي يجريه ويخلقه .
ويقال : أضحك الأرض بالنبات ، وأبكى السماء بالمطر .
ويقال : أضحك أهل الجنة بالجنة ، وأبكى أهل النار بالنار .
ويقال : أضحك المؤمن في الآخرة وأبكاه في الدنيا ، وأضحك الكافر في الدنيا وأبكاه في الآخرة .
ويقال : أضحكهم في الظاهر ، وأبكاهم بقلوبهم .
ويقال : أضحك المؤمن في الآخرة بغفرانه ، وأبكى الكافر بهوانه .
ويقال : أضحك قلوب العارفين بالرضا ، وأبكى عيونهم بخوف الفراق .
ويقال : أضحكهم برحمته ، وأبكى الأعداء بسخطه »([3]) .


[ تفسير صوفي – 2 ] : في تأويل قوله تعالى : ] خَرّوا سُجَّداً وَبُكِيّاً [([4])
يقول الشيخ نجم الدين الكبرى :
« بكاء السمع بذوبان الوجود على نار الشوق والمحبة »([5]) .
[ تفسير صوفي – 3 ] : في تأويل قوله تعالى : ] وَإِذا سَمِعوا ما أُنْزِلَ إلى الرَّسولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفيضُ مِنَ الدَّمْعِ [([6]) .
يقول الشيخ ابن عطاء الأدمي :
« فلما سمعوا منه ،لم يطيقوا حمله إلا ببكاء فرح أو بكاء حسرة ، أو بكاء دهش ، أو بكاء حرقة ، أو بكاء معرفة ، كما قال الله تعالى : ] مِمّا عَرَفوا مِنَ الْحَقِّ [([7]) »([8]) .
يقول الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني :
« ابكوا بين يديه ، ذلوا له بدموع أعينكم وقلوبكم ، البكاء عبادة وهو مبالغة في  الذل »([9]) .
ويقول : « كان الفضيل بن عياض ( رحمة الله عليه ) إذا لقي سفيان الثوري يقول له : تعال نبكي في علم الله U فينا ، ما أحسن هذا الكلام ، هذا كلام عارف بالله U عالم به وبتصاريفه ، ما علم الله الذي أشار إليه ؟ هو قوله : ] هؤلاء إلى الجنة ولا أبالي وهؤلاء إلى النار ولا أبالي [([10]) ، وخلط الكل موضعاً واحداً فلا يدري من أي القبيلين هو ؟ »([11]) .
يقول الشيخ الفضيل بن عياض :
« إذا رأيت الرجل يبكي وقلبه ساه فهو منافق ، وإن البكاء بكاء القلب »([12]) .
ويقول الشيخ الفضيل بن عياض :
« ما بكت عين عبد قط حتى يضع الرب Y يده على قلبه ، ولا بكت عين عبد قط إلا من فضل رحمة الله »([13]) .
ويقول الشيخ أبو سليمان الداراني :
« ليس البكاء بتعصير العيون ، إنما البكاء أن تترك الأمر الذي تبكي عليه »([14]) .
ويقول الشيخ أبو يزيد البسطامي :
« لم أزل أبكي حتى ضحكت ، ولم أزل أضحك حتى صرت لا أضحك ولا      أبكي »([15]) .
الشيخ عبد العزيز المكي العتابي :
يقول لرجل في مجلسه وقد بكى : « تلذذك بالبكاء ثمن البكاء »([16]) .
ويقول الشيخ حماد الدباس :
« البكاء من بقية الوجود »([17]) .
وتقول السيدة فاطمة بنت ابن المثنى القرطبي :
« عجبت لمن يقول : أنه يحب الله ولا يفرح به وهو مشهوده ، عينه إليه ناظرة في كل عين ، لا يغيب عنه طرفة عين . فهؤلاء البكاؤون كيف يدعون محبته ويبكون ؟ ! أما يستحيون ؟ إذا كان قربه مضاعفاً من قرب المتقربين اليه ، والمحب أعظم الناس قربة اليه ، فهو مشهوده ، فعلى من يبكي ؟ ! إن هذه لأعجوبة »([18]) .
ويقول الشيخ إسماعيل حقي البروسوي :
« عن بعض أهل المعرفة ... نِعْمَ الشفيع البكاء »([19]) .
 « كان في عهد الحسن البصري  رجل كان له ابنة تبكي حتى عميت عيناها فجاء الرجل إلى الحسن ودعاه ليعظها ، لعلها ترفق بنفسها ، فأتاها الحسن وقال لها : أرفقي
فقالت : أيها الأستاذ إن عينيّ لا تخلو من وجهين ، أما أن تصلح لرؤية ربي أو لا تصلح فإن لم تصلح فحق لها أن تعمى ، وإن كانت تصلح فألوف مثل عيني فداء لرؤيته .
قال الحسن : جئت مداوياً فصرت مداوى ، وأتيت مطبباً فوجدت طبيباً »([20]) .
يقول الشيخ ذو النون المصري :
« خرجت من وادي كنعان بالليل ، فإذا بشخص قد أقبل إلي وهو يقرأ :
] وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكونوا يَحْتَسِبونَ [([21]) ، فلما قرب الشخص مني إذا هي امرأة عليها جبة صوف وبرقع صوف ، وفي يدها ركوة وعكاز ، فقالت : من أنت ؟ غير فزعة مني .
قلت : رجل غريب .
قالت : يا هذا وهل تجد مع الله غربة وهو مؤنس الغرباء ومعين الضعفاء ؟ ! فبكيت .
فقالت : ما بكاؤك ؟
فقلت : وقع الدواء على الداء .
فقالت : إن كنت صادقاً في قولك لم بكيت ؟
فقلت : يرحمك الله والصادق لا يبكي ؟
قالت : لا .
قلت : ولم ذلك ؟
قالت : لأن البكاء راحة القلب وملجأ يلجأ إليه ، وما كتم القلب شيئاً أحق من الشهيق والزفير ، وأما البكاء فهو عند الأولياء رضي الله عنهم ضعف »([22]) .


[1] – الشيخ علي بن يوسف الشطنوفي – مخطوطة بهجة الأسرار ومعدن الأنوار - ص 401 .
[2] - النجم : 43 .
[3] - الإمام القشيري – تفسير لطائف الإشارات – ج 6 ص 57 – 58 .
[4] - مريم : 58 .
[5] - الشيخ إسماعيل حقي البروسوي – تفسير روح البيان – ج 5 ص 344 .
[6] - المائدة : 83 .
[7] - المائدة : 83 .
[8] - بولس نويا اليسوعي - نصوص صوفية غير منشورة ، لشقيق البلخي – ابن عطاء الأدمي – النفري – ص 48 .
[9] - الشيخ عبد القادر الكيلاني – الفتح الرباني والفيض الرحماني - ص 88 .
[10] -الفردوس بمأثور الخطاب ج: 3 ص: 422 .
[11] - الشيخ عبد القادر الكيلاني – الفتح الرباني والفيض الرحماني - ص 307 .
[12] - الشيخ أحمد الرفاعي - حالة أهل الحقيقة مع الله – ص 222 .
[13] - الشيخ أبو نعيم الأصفهاني – حلية الأولياء وطبقات الأصفياء - ج 8 ص 99 .
[14] - الشيخ أحمد بن عجيبة – إيقاظ الهمم في شرح الحكم – ج 1 ص 117 .
[15] - د . عبد الرحمن بدوي – شطحات الصوفية – ص 152 .
[16] - د . أبو العلا عفيفي – الملامتية والصوفية وأهل الفتوة  – ص  117 .
[17] - الشيخ عمر السهروردي – عوارف المعارف ( ملحق بكتاب إحياء علوم الدين للغزالي - ج5 ) ص 117 .
[18] - الشيخ ابن عربي – الفتوحات المكية – ج 2 ص 347 .
[19] - الشيخ إسماعيل حقي البروسوي – تفسير روح البيان – ج 5 ص 315 .
[20] - المصدر نفسه – ص 223 – 224 .
[21] - الزمر : 47 .
[22] - الشيخ عبد الله اليافعي – روض الرياحين في حكايات الصالحين – ص 243 – 244 .