ABDUL HAMID MUDJIB HAMID BERSHOLAWAT

Senin, 11 Maret 2013

البكاء في اللغة و في القرآن الكريم وفي الاصطلاح الصوفي وفي متعلق البكاء ومعناه

============



« بكى الشخص : دمعت عيناه حزناً .
بكى الفقيد : رثاه »([1]) .
وردت هذه اللفظة في القرآن الكريم ( 7 ) مرات بصيغ مختلفة ، منها قوله تعالى :     ] وَيَخِرّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكونَ وَيَزيدُهُمْ خُشوعاً [([2]) .
يقول : « البكاء : هو عرق القلب خجلاً من الذنب .
[ وهو ] : انعصار الكبد لهجوم الكمد .
[ وهو ] : ترشح الحدق لتمكن الحرق .
[ وهو ] : جريان الروح إذا ذابت ، لهيمان القلوب إذا غابت .
[ وهو ] : عبرات تتبرج من فؤاد يتوهج »([3]) .
يقول : « البكاء : إرسال المدامع لسبق المقدور وعدم تبدله »([4]) .


يقول الشيخ محمد بن عبد الجبار النفري :
« البكاء : كله يتعلق بمعنى يثيره ، وذلك المعنى ينتهي إلى  قصد هو مبلغ البكاء ، وفي المبلغ فرح مستكن فيه ، فالباكي يبكي ما دام ذلك الفرح في علمه دون وجده ، فإذا حصل ذلك الفرح في وجده ، أمسك عن البكاء »([5]) .
 يقول الشيخ الحسن البصري  :
« أبكاني وأحزنني سبعة أحكام قضاها الرب في الغيب ثم أخفاها عن الخلق فأنا ابكي لذلك : كلمتان وقبضتان وخطتان ودعوتان ووقفتان ونظرتان وبشارتان .
كلمتان : لما قال للذر الست بربكم ؟ قالت طائفة : بلى ، وقالت طائفة : لا . ولست ادري في أي الطائفتين كنت .
والقبضتان : حين قبض الله من صلب آدم … قبضة … وقال : هؤلاء في الجنة … وقبض أخرى … وقال : هؤلاء في النار … فلا ادري من أي القبضتين كنت .
والخطتان : حين أمر الله القلم أن يخط في اللوح المحفوظ سعادة السعداء وشقاوة الأشقياء … فلا ادري من أي الخطتين كنت .
والدعوتان : حين ينادي في يوم القيامة أين فلان … العاصي … وأين فلان … المطيع للرحمن ؟ فلا أدري في أي الدعوتين أُدعى .
والوقفتان : حين يوقف طائفة داخل الحجب …وطائفة على رؤوس الأشهاد ، فلا أدري في أي الوقفتين أقف .
والنظرتان : حين يوضع للعبد في كفتي الميزان عمله … فلا أدري أي كفتي ترجح على الأخرى .
والبشارتان …لا أدري هل أكون ممن يقال لهم … ] وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّة [([6]) ، أو ممن يقال لهم … ] لا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ [([7]) »([8]) .
يقول الشيخ القاسم السياري :
« البكاء على وجوه :
بكاء الجهال على ما جهلوا .
وبكاء العلماء على ما قصروا .
وبكاء الصالحين مخافة الفوت .
وبكاء الأئمة مخافة السبق .
وبكاء الفرسان من أرباب القلوب للهيبة والخشية وتواتر الأنوار .
ولا بكاء للموحدين »([9]) .
يقول الإمام علي بن أبي طالب  :
« البكاء ثلاثة : إحداها من خوف الله ، ومن هرب الخطيئة ، ومن خشية القطيعة .
فأما الأول : فهو كفارة الذنوب .
والثاني : فهو طهارة العيوب .
والثالث : فهو الولاية مع رضاء المحبوب .
فثمرة كفارة الذنوب النجاة من العقوبات .
وثمرة طهارة العيوب النعيم المقيم والدرجة العليا .
وثمرة الولاية مع رضاء المحبوب الرؤية والزيادة »([10]) .
ويقول الشيخ أبو سعيد الخراز :
« البكاء من الله ، وإلى الله ، وعلى الله .
 فالبكاء من الله : لطول تعذيبه بالحنين عنه إذا ذكر طول المدة إلى لقائه ، والبكاء من خوف الانقطاع ، والبكاء من الفرق لما تواعده من المكافئة لمن قصّر ،  والبكاء من الفزع إذا قام الإشفاق من الحادثات التي تحرم الوصول إليه .
والبكاء إليه : وهو أن يتكلف سره الهيجان إليه ، والبكاء من طيران الأرواح بالحنين إليه ، والبكاء من وله العقل إليه ، والبكاء من التأوه ، والبكاء من الوقوف بين يديه ، والبكاء برقة الشكوى إليه ، والبكاء بالتمرغ على بساط الذل طلب الزلفى لديه ، والبكاء عند المنافسة إذا توهم انه بُطِّيء به عنه ، والبكاء خوفاً أن ينقطع الطريق فلا يصل إليه ، والبكاء خوفاً أن لا يصلح للقائه ، والبكاء من الحياء منه بأي عين ينظر إليه .
ثم البكاء عليه : إذا بُطِّيء به عنه في بعض الأوقات مما عوده ، والبكاء من الفرح في نفس وصوله إليه إذا اكتنفه ببره ، كالصبي الرضيع يرتضع ثدي أمه وهو يبكي »([11]) .
ويقول الشيخ ابن عطاء الأدمي :
« بكى يعقوب وتأسف لفقد الألفة ، وذاك أنه لما لقي يوسف زاد في البكاء .    
فقال له : يا أبت أتبكي عند الفراق وعند التلاقي ؟ !
قال : ذاك بكاء حرقة الفراق ، وهذا بكاء الدهش »([12]) .
ويقول الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني  :
« ابك له ، وابك منه ، وابك عليه »([13]) .
ويقول الشيخ عمر السهروردي :
« بكاء الوجدان غير بكاء الفرح ، وحدوث ذلك في بعض مواطن حق اليقين ، ومن حق اليقين في الدنيا إلمامات يسيرة . فيوجد البكاء في بعض مواطنه لوجود تغاير وتباين بين المحدث والقديم ، فيكون البكاء رشحاً هو من وصف الحدثان لوهج سطوة عظمة الرحمن »([14]) .
ويقول الشيخ إسماعيل حقي البروسوي :
« قال العلماء : البكاء على عشرة أنواع :
بكاء فرح ، وبكاء حزن ، وبكاء رحمة ، وبكاء خوف مما يحصل ، وبكاء كذب ... وبكاء موافقة ... وبكاء المحبة والشوق ، وبكاء الجزع من حصول ألم لا يحتمله ، وبكاء الجور والضعف ، وبكاء النفاق وهو أن تدمع العين والقلب قاس »([15]) .
يقول الشيخ أحمد بن أبي الحواري :
« أفضل البكاء : بكاء العبد على ما فاته من أوقاته على غير الموافقة ، أو بكاء على ما سبق له من المخالفة »([16]) .
ويقول الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني  :
« قلت [ له تعالى ] : أي بكاء افضل عندك ؟
قال [ تعالى ] : بكاء الضاحكين »([17]) .
يقول التابعي كعب الأحبار :
« لأن أبكي خشية الله تعالى حتى تسيل دموعي على وجنتي أحب إليّ من أن أتصدق بوزني ذهباً . والذي نفس كعب بيده ما من عبد مسلم يبكي من خشية الله ، حتى تقطر قطرة من دموعه على الأرض فتمسه النار أبداً ، حتى يعود قطر السماء الذي وقع على الأرض من حيث جاء ، ولن يعود أبداً »([18]) .

يقول التابعي عبد الواحد بن زيد :
« يا إخوتاه : ألا تبكون شوقاً إلى اللهU ، ألا إنه من بكى شوقاً إلى سيده لم يحرمه النظر إليه ، يا إخوتاه : ألا تبكون خوفاً من النار ، ألا إنه من بكى خوفاً من النار أعاذه الله منها »([19]) .
ويقول الشيخ فرقد السبخي :
« قرأت في بعض الكتب ، أن الباكي على الجنة لتشفع له الجنة إلى ربها فتقول : يارب أدخله الجنة كما بكى علّي ، وإن النار تستجير له من ربها فتقول : يا رب أجره من النار كما استجار مني وبكى خوفاً على دخولي »([20]) .
يقول الإمام القشيري : 
« بكاء كل واحد على حسب حاله :
فالتائب يبكي لخوفه عقوبته لما أسلفه من زلته وحوبته .
والمطيع يبكي لتقصيره في طاعته .
وقوم يبكون لاستبهام عاقبتهم وسابقتهم عليهم .
وآخرون بكاؤهم بلا سبب متعين .
وآخرون يبكون تحسراً على ما يفوتهم من الحق .
والبكاء عند الأكابر معلول ، وهو في الجملة يدل على ضعف حال الرجل »([21]) .
« البكاء : هو عبادة محضة وسعادة كبرى ونجاة عظمى . قال الله تعالى :
] وَيَخِرّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكونَ [([22]) ... واعلم أن البكاء من خشية الله من أدل الأدلة على الخوف من الله تعالى والميل إلى الآخرة . والجالب للبكاء شيئان : الخوف من الله تعالى ، والندم على ما سلف من التفريط والتقصير . وأعظم سببه المحبة »([23]) .


[1] - المعجم العربي الأساسي – ص 170 .
[2] - الإسراء : 109 .
[3] - د . قاسم السامرائي - أربع رسائل في التصوف لأبي القاسم القشيري - ص 62 .
[4] - الشيخ ابن عربي – ذخائر الأعلاق – ص 44 .
[5] - الشيخ محمد النفري – كتاب النطق والصمت – ص 37 .
[6] - فصلت : 30 .
[7] - الفرقان : 22 .
[8] - الشيخ أبو طالب المكي – علم القلوب – ص94-95
[9] - الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي – حقائق التفسير – ص 745 .
[10] – الشيخ أحمد بن حجر المكي – مخطوطة المنبهات في الاستعداد ليوم الميعاد – ص 90 . 
[11] - الشيخ السراج الطوسي – اللمع في التصوف – ص 229 .
[12] - الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي – حقائق التفسير – ص 591 .
[13] - الشيخ محمد بن يحيى التادفي – قلائد الجواهر – ص 71 .
[14] - الشيخ عمر السهروردي – عوارف المعارف ( ملحق بكتاب إحياء علوم الدين للغزالي - ج5 ) ص 117 . 
[15] - الشيخ إسماعيل حقي البروسوي – تفسير روح البيان – ج 3 ص 476 477 .
[16] - الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي – طبقات الصوفية  – ص 100 .
[17] - الشيخ عبد القادر الكيلاني - الفيوضات الربانية – ص 11 .
[18] - مجدي السيد – الخوف من الله – ص 35 .
[19] - مجدي السيد – الخوف من الله – ص 39 .
[20] - المصدر نفسه – ص 37
[21] – الإمام القشيري – تفسير لطائف الاشارات – ج 4 ص 46 .
[22] - الإسراء : 109 .
[23] - الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي – جامع الأصول في الأولياء – ج 2 ص 259 .