ABDUL HAMID MUDJIB HAMID BERSHOLAWAT

Senin, 11 Maret 2013

في أشد الناس بلاء وفي مقدار البلاء و في فوائد البلاء وفي لباس البلاء

==============



يقول الشيخ سهل بن عبد الله التستري :
« ما بلاء أشد : من بلاء من أظلم عليه قلبه ، والتبس عليه أمره ، وخفيت عليه قدرة مولاه . فهو يتردد في أمره ، متمرداً على مولاه لفقدان نور الهداية عن قلبه ، وطلب النجاة من غير وجهة »([1]) .
ويقول الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي :
« أشد البلاء مجموعة في ثلاث : خوف الخلق ، وهم الرزق ، والرضاء عن النفس »([2])

يقول الشيخ سهل بن عبد الله التستري :
« على قدر مشاهدته يعرف الابتلاء ، وعلى قدر معرفته بالابتلاء يطلب العصمة ، وعلى قدر إظهار فقره وفاقته إلى الله يتعرف الضر والنفع ويزداد علما وفهما وبصرا »([3]).
ويقول الشيخ الأكبر ابن عربي  :
« البلاء في الدنيا نعمة معجلة من الله تعالى على عباده المؤمنين ، قال تعالى :
] وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدينَ مِنْكُمْ والصّابِرينَ [ . فالبلاء : على قدر المراتب عند الله تعالى »([4]).
البلاء يكون : على قدر الاتباع ، والإرث لرسول الله محمد  ([5]) .
يقول الإمام علي بن أبي طالب  :
« الله يختبر عباده بأنواع الشدائد ، ويتعبدهم بأنواع المجاهد ، ويبتليهم بضروب المكاره إخراجاً للتكبر من قلوبهم ، وإسكاناً للتذلل في نفوسهم . وليجعل ذلك أبواباً فتحاً إلى
فضله ، وأسباباً ذللاً لعفوه »([6]) .
ويقول الإمام محمد الباقر u :
« إن العبد ليكون له عند الله الدرجة السنية العظيمة الشريفة فيبتليه بالبلاء : لكي ينال تلك الدرجة ، فيعيدوا إليه الناس أفواجاً يعزونه ويتوجعون له مما أصابه ، ولو علموا ما آتاه الله من تلك الدرجة لم يتوجع له أحد ولم يعزه أحد » ([7]) .
ويقول الإمام جعفر الصادق u :
« البلاء زين المؤمن ، وكرامة لمن عقل ، لأن في مباشرته والصبر عليه ، والثبات عنده تصحيح نسبة الإيمان . قال النبي  : ] نحن معاشر الأنبياء أشد الناس بلاء ، والمؤمنون الأمثل فالأمثل [ ([8]) ، ومن ذاق طعم البلاء تحت سر حفظ الله له ، تلذذ به أكثر من تلذذه بالنعمة ، واشتاق إليه إذا فقده ، لأن تحت ميزان البلاء والمحنة أنوار النعمة ، وتحت أنوار النعمة نيران البلاء والمحنة ، وقد ينجو من البلاء ، ويهلك في النعمة كثير . وما أثنى الله على عبد من عباده من لدن آدم إلى محمد  إلا بعد ابتلائه ووفاء حق العبودية فيه .
فكرامات الله في الحقيقة نهايات بداياتها البلاء ، وبدايات نهاياتها البلاء . ومن خرج من سكة البلوى جعل سراج المؤمنين ومؤنس المقربين ودليل القاصدين . ولا خير في عبد شكى من محنة تقدمها آلاف نعمة ، وأتبعها آلاف راحة . ومن لا يقضي حق الصبر في البلاء ، حرم قضاء الشكر في النعماء ، كل من لا يؤدي حق الشكر في النعماء ، يحرم من قضاء الصبر في البلاء ، ومن حرمها ، فهو من المطرودين »([9]) .
ويقول الشيخ الأكبر ابن عربي  :
« إن الابتلاء فضل ولطف خفي ، ليعلموا أن أحوال العباد جالبة لظهور أوصاف الحق عليهم ، فما أعدّوا له نفوسهم موهوب لهم من عند الله … ولئلا يناموا إلى الأحوال دون المسلكات ، وليتمرنوا بالصبر على الشدائد ، والثبات في المواطن ، ويتمكنوا في اليقين ، ويجعلوه ملكاً لهم ومقاماً … ولا يميلوا إلى الدنيا وزخرفها ، ولا يذهلوا عن الحق ، ولا يبيعوه بالدنيا والآخرة ، وليكون عقوبة عاجلة للبعض فيتمحصوا عن ذنوبهم ، وينالوا درجة الشهادة ، برفع الحجب ، خصوصاً حجاب محبة النفس ، فيلقوا الله طاهرين » ([10]) .

« إذا أراد الله أن يطوي مسافة البعد بينه وبين عبده ، سلط عليه البلاء ، حتى إذا تخلص وتشحر ، صلح للحضرة ، كما تصفي الفضة والذهب بالنار لتصلح لخزانة الملك . وما زال الشيوخ والعارفون يفرحون بهذه النوازل ويستعدون لها في كسب المواهب »([11]) .
يقول الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني  :
« قال الله تعالى : ] وَجَعَلْنا الْلَيْلَ لِباساً . وَجَعَلْنا النَّهارَ مَعاشاً [([12]) ، فيه إشارة لطيفة … وهذا اللباس ، لباس البلاء ، ولباس المتعزّين المصابين لفوت القابلية مثل : المكاشفة والمشاهدة والمعاينة وبموت حياة الأبدية ، ومثل الشوق والذوق والعشق والروح القدسي ، ومرتبة القربة والوصلة ، وهؤلاء من أعظم المصائب . ولا بد من لباس المتعزين في مدة عمره ، لأنه فاتته المنفعة الأخروية »([13]) .


[1] - الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي – حقائق التفسير – ص 357 .
[2] - الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي – جامع الأصول في الأولياء – ج 1 ص 71 .
[3] - د . محمد كمال إبراهيم جعفر - التصوف طريقاً وتجربةً ومذهباً – ص 311 .
[4] - الشيخ ابن عربي – كتاب الكتب – ص 41 . 
[5] - الشيخ عبد الوهاب الشعراني – لطائف المنن والأخلاق في بيان وجوب التحدث بنعمة الله على الإطلاق – ج 2 ص 93 (بتصرف)
[6] - الشيخ محمد عبده – نهج البلاغة – ج 2 ص 148 .
[7] - الشيخ علي الطبرسي – مشكاة الأنوار في غرر الأخبار – ص 291 .
[8] - الأحاديث المختارة ج: 3 ص: 252 ، انظر فهرس الأحاديث .
[9]- عادل خير الدين العالم الفكري للإمام جعفر الصادق ص 311 .
[10] - الشيخ ابن عربي – تفسير القرآن الكريم – ج 1ص27 .
[11] - الشيخ أحمد بن عجيبة – إيقاظ الهمم في شرح الحكم – ج 1 ص 22 .
[12] - النبأ : 10 – 11 .
[13] - الشيخ عبد القادر الكيلاني – سر الأسرار ومظهر الأنوار – ص59-60 .