ABDUL HAMID MUDJIB HAMID BERSHOLAWAT

Minggu, 10 Maret 2013

الإبصار والاستبصار والبصر والبصر والإدراك وفي ثمرة غض البصر والبصيرة وفي درجات البصيرة

=============


« أبصر الشخص : نظر ببصره فرأى »([1]) .
الإبصار : حاصل من  اجتماع النور المستودع في القلوب ، مع نور الإلهام الوارد من خزائن الغيوب ([2]) .                          
« استبصر في أمره : كان ذا بصيرة فيه »([3]) .
يقول : « الاستبصار : هو العثور على حقيقة العدل في التصاريف الإلهية : من إعطاء ، ومنع ، وقبض ، وبسط ، وغير ذلك من الأضداد النافذة أحكامها في الخلق »([4]) .


« بَصِرَ بالشيء : رآه ورمقه .
البصر : العين »([5]) .
وردت هذه اللفظة في القرآن الكريم (150) مرة على اختلاف مشتقاتها ، منها قوله تعالى : ]  إِنَّ السَّمْعَ والْبَصَرَ والْفؤادَ كُلُّ أولَئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤولاً [ ([6]) .
يقول : « البصر : هو شعاع البصيرة ، فلا ينبغي للفقير أن يفتح بصره إلا إذا اتصل البصر بالبصيرة ، حتى إذا اتصل وصار كله بصيرة يرى من ليس كمثله شيء بسائر أجزائه كما أنه يسمع كلامه بسائر حواسه كما قيل :
فكلـي أعين إذا بـدا مقبـلاً        كما إذا ناجاني فكلي مسامع »([7]) .
يقول الباحث محمد غازي عرابي :
« البصر بصران : بصر ظاهر وبصر باطن .
والبصر الظاهر : الرؤية وآلته العين ، وهي حاسة من الحواس المطلة على العالم الخارجي ، ووظيفتها معاينة العالم الخارجي تمهيداً لتخليص اللب من القشر بالإضافة إلى مساعدة الإنسان على قضاء حاجاته .
أما البصر الباطن فيدعى : البصيرة ، وهي حاسة باطنة للروح ، لها وجهان : وجه يطل على الظاهر ، أي يمتد جسراً بين الروح والبصر الخارجي ، ووجه داخلي هو كوة تطل على عالم الروح الكلي والرؤية هنا رؤيا ، أي تجل »([8]) .
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي  :
« يريد البصر أن يدرك لون الماء والشفافة الغلبة في الصفاء فلا يدركها ، فإنه لو أدركها لقيدها ، وذلك لأنها أشبهته في الصفاء . والإدراك لا يدرك نفسه ، لأنه في نفسه و يدركها ، فهو البصر المُبْصِر المُبَصِّر »([9]) .
 يقول الشيخ علي البندنيجي :
« غض البصر من المؤمن الكامل وجهين :
الأول : غض بصر الرأس عمّا حرم الله .
والثاني : غض بصر القلب عمّا سوى الله » ([10]) . 
يقول الشيخ علي البندنيجي : 
« اعلم أيها السالك إن من غض بصره عن شهود الخلق يشهد بعين رأسه عين قلبه ، وبعين قلبه عين روحه ، وبعين روحه عين سره ، وعين السر هي المدركة لحقيقة الحق . وإن الشاهد يزعم أنه يرى بعين الرأس ، والحال أنه بعين السر ، لأن الغيبيات لم تشهد إلا بعين الباطن »([11]) .

[ تفسير صوفي – 1 ] : ] فارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطورٍ [([12]) .
يقول الشيخ نجم الدين الكبرى :
« ارجع بصرك الظاهر من ظواهر الأشياء إلى بصرك الباطن ، ومن بصرك الباطن إلى بواطن الأشياء ، يعني : انظر باتحاد بصرك وبصيرتك إلى ظواهر الأشياء وبواطنها ، هل ترى من شقوق الخلاف بحسب استعداد كل واحد من الموجودات ؟ لإعطائه كل ذي حق حقه »([13]) .
 [ تفسير صوفي – 2 ] : في تأويل قوله تعالى : ] لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ [([14])
يقول الشيخ الحكيم الترمذي :
« قوله تعالى : ] لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ [ ، فإنما ذكر الأبصار ولم يذكر سائر الأعضاء ، كقوله : لا تلمسه الأيدي ... لأن البصر فيه حياة الروح ... فهو أحد وأقوى من سائر الأعضاء »([15]) .
ويقول الشيخ الأكبر ابن عربي  :
« الكلام في قوله تعالى : ] لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ [  من باب الجلال والجمال ، فيقابلها فيها . قيل للنبي  : أرأيت ربك ؟ فقال  : ] نور أنى أراه [([16]) ، فلا يزال حجاب العزة مسدلاً لا يرفع أبداً ، جل أن تحكم عليه الأبصار »([17]) .
ويقول الشيخ عبد الكريم الجيلي  :
« يعني : الأبصار المخلوقة ، وأما البصر الخفي القديم الذي يراه العبد به ، فإنه غير مخلوق ، إذ هو حقيقة كنه بصره الذي يبصر به »([18]) .
يقول : « قال بعضهم : أهل البصر : هم الذين نظروا من الله تعالى إلى الأشياء فشاهدوها في أسر القدرة . وأهل النظر : استدلوا بالأشياء على الله تعالى ، فحجبتهم عقولهم واستدلالاتهم عن بلوغ كنه المعرفة بالله تعالى »([19]) .
بصر الروح : هو النظر بالله تعالى ، فإذا انفتح يطالع جميع الأكوان والعوالم فلا تختلط عليه الرؤية ([20]) .
« بَصِيرَةٌ : 1. الإدراك والفطنة والنظر النافذ إلى خفايا الأشياء.
            2. العلم والخبرة »([21]) .
يقول : « البصيرة : هي اليقين الذي لا مرية فيه ، والبيان الذي لا شك فيه .
البصيرة :  يكون صاحبها ملاطفاً بالتوفيق جهراً ، ومكاشفاً بالتحقيق سراً .
ويقال : البصيرة أن تطلع شموس العرفان ، فتندرج فيها أنوار نجوم العقل »([22]) .
يقول : « البصيرة : ما يخلصك من الحيرة »([23]) .
يقول : « البصيرة : من عين الروح تفتح في مقام الفؤاد للأولياء ، ولذلك لا تحصل بعلم الظاهر ، بل بعلم اللدن الباطن ، كما قال الله تعالى : ] وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنّا عِلْماً [([24]) . فالواجب على الإنسان تحصيل تلك العين على أهل البصائر بأخذ التلقين من ولي مرشد مخبر من عالم اللاهوت »([25]) .
و يرى  أن البصيرة لها معنيان :
الأول : الولاية الكاملة ، وقد استنبطها من قوله تعالى : ] أَدْعو إلى اللَّهِ عَلى بَصيرَةٍ أَنا وَمَنِ اتَّبَعَني [([26])  ، فيقول : « على البصيرة أنا ومن اتبعني : وهو إشارة إلى الوارث الكامل المرشد ، أي الإرشاد من بعدي لمن له بصيرة باطنة مثل بصيرتي من وجه ، والمراد منه الولاية الكاملة ، كما أشار إليه بقوله Y : ] وَلِيّاً مُرْشِداً [([27]) »([28]) .
والثاني : نور عين القلب ، « قيل للشيخ إن أحد المريدين يدعي أنه يرى الله Y ، فأرسل إليه وعنفه ونهاه عن ذلك القول ، ولما سئل عن حقيقة قول هذا المريد وهل هو محق أو لا ؟ فقال : هو محق ملبس عليه ، وذلك أنه شهد ببصيرته نور الجمال ، ثم خرق من بصيرته إلى بصره منفذ ، فرأى بصره ببصيرته متصل شعاعها بنور شهوده فظن أن بصره بصيرته فحسب وهو لا يدري »([29]) .
البصيرة : هي النظر المؤيد بنور الله ، فتُرى به نور النبوة والرسالة لا بالحس الظاهر ([30])
البصائر : هي الرؤية بنور البصيرة والعقل ([31]) .
البصيرة : هي إدراك البصر في الباطن أو إدراك المعاني ([32]) .
البصيرة : إعطاء البصر حقه في حكمه وسائر الحواس ، وإعطاء العقل حكمه وسائر القوى المعنوية ، وإعطاء النسب الإلهية والفتح الإلهي حكمهم ، وهي التي نزل القرآن بها في قوله تعالى : ] أَدْعو إلى اللَّهِ عَلى بَصيرَةٍ أَنا وَمَنِ اتَّبَعَني [([33]) .. ([34]) .
 ويقول : « البصيرة : هي الكشف »([35]) .
ويقول : « البصيرة : نور يبصر به القلب كما أن البصر نور تبصر به العين ( فمن أبصر )  أي صار بصيراً بها فإنما فائدة أبصاره و هدايته لنفسه ، ومن حجب عنها فإنما مضرة احتجابه لا تتعدى إلى غيره بل إليه »([36]) .
ويقول : « البصيرة : ما يقع البصر بالشيء والعلم به »([37]) .
يقول : « البصيرة : قوة للقلب منورة ( بنور القدس يرى بها حقائق الأشياء وبواطنها بمثابة البصر للنفس الذي ترى به صور الأشياء وظواهرها ) ، وهي القوة التي يسميها الحكماء ( القوة ) العاقلة النظرية . أما إذا تنورت بنور القدس ، وانكشف حجابها بهداية الحق فيسميها الحكيم القوة القدسية »([38]) .
 يقول : « البصيرة : هي فقه القلب في حل أشكال مسائل الخلاف فيما لا يتعلق العلم به تعلق القطع »([39]) .
يقول : « البصيرة : هي ناظر القلب تفيد الحكم ، وهو صحة ما شاهدته »([40])
يقول : « البصيرة : هي عبارة عن سريان الفهم في سائر أجزاء الروح ، كما يسري في جميعها أيضاً سائر الحواس ... فالعلم قائم بجميعها ، والبصر قائم بجميعها ، والشم قائم بجميعها ... فبصرها من سائر الجهات ، وكذا بقية الحواس »([41]) .
البصيرة : هي قوة العقل المدركة ([42]) .
يقول : « البصائر : هي ملكة في العقل تدرك بها المعقولات »([43]) .
يقول : « البصيرة : هي تنور العقل بنور الحق ، حتى يشهد جميع الأشياء منه ، ويشهد عدله في الهداية والضلال ، واختلاف الأقسام وبره في التضييق والإعسار »([44]) . 
يقول : « البصائر : جمع بصيرة ، أي : أعين القلوب ، فإن للقلوب أعياناً تدرك بها المعقولات ، كما أن للأجسام أعياناً تدرك بها المحسوسات . بل الإدراك بأعين الباصرة المنورة بنور الحق أتم ، لأنها تدرك الأشياء على ما هي عليه في نفس الأمر وإدراك البصر قد يخطئ »([45]) .
البصائر : هي الأعمال المشروعة التي أخبر الله تعالى عنها بقوله : ] قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ [([46]) ، فما جاءتنا هذه البصائر إلا من جهة الرب ([47]) .
يقول : « البصيرة : هي عين البصر »([48]) .
يقول : « البصيرة : أمرها غريب ، تدرك كل شيء ، فهي التي تبصر وتسمع وتحكي وتشم وتذوق : ] أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَميعاً [([49]) ، نحن لنا الأعين لكن البصر له ، ولنا الآذان لكن السمع له ، ولنا اللسان لكن الكلام له »([50]) .
يقول : « البصيرة [عند الصوفية] : هو نور في القلب وإشراق ، وكشف ومعرفة اعمق وأكمل »([51]) .
 يقول : « البصيرة [عند الصوفية] : هي تنور العقل بنور الحق حتى يشهد جميع الأشياء منه »([52]) .  
يقول الشيخ محمد بن وفا الشاذلي :
 « حقيقتها [ البصيرة ] : نور يقذف في القلب يستدل به العقل الخابط عشوى على سبيل الإصابة وقد أظلم ليل الحيرة .
 وغايتها : النظر إلى الخلق من وجه الذي نظر هو فيه منه إليه »([53]) .
يقول الشيخ عبد الله الهروي :
« [ البصيرة ] وهي على ثلاث درجات :
الدرجة الأولى : أن تعلم أن الخبر القائم بتمهيد الشريعة يصدر عن عين لا تخاف عواقبها ، فترى من حقه أن تلذه يقيناً ، وتغضب له غيرةً .
والدرجة الثانية : أن تشهد في هداية الحق وإضلاله إصابة العدل ، وفي تلوين أقسامه رعاية البر ، وتعاين في جذبه حبل الوصال .
والدرجة الثالثة : بصيرة تفجر المعرفة ، وتثبت الإشارة وتنبت الفراسة »([54]) .


[1] - المعجم العربي الأساسي – ص 158 .
[2] - الشيخ أحمد زروق شرح الحكم العطائية ص 100 ( بتصرف ) .
[3] - المعجم العربي الأساسي – ص 158 .
[4] - الشيخ عبيدة بن محمد بن أنبوجة التيشيتي – ميزاب الرحمة الربانية في التربية بالطريقة التيجانية - ص 138 .
[5] - المعجم العربي الأساسي – ص 158 .
[6] - الإسراء : 36 .
[7] - د . مارتن لنجز – الشيخ أحمد العلوي الصوفي المستغانمي الجزائري  – ص 179 .
[8] - محمد غازي عرابي – النصوص في مصطلحات التصوف – ص 43 44 .
[9] - الشيخ ابن عربي – رسالة في سؤال إسماعيل بن سودكين – ص 8 .
[10] - الشيخ علي البندنيجي – مخطوطة شرح العينية – ص 98 .
[11] - المصدر نفسه – ص 103 . 
[12] - الملك : 3 .
[13] - الشيخ إسماعيل حقي البروسوي – تفسير روح البيان – ج 10 ص 80 .
[14] - الأنعام : 103 .
[15] - الشيخ الشيخ الحكيم الترمذي – ختم الأولياء – ص 48 .
[16] - ورد بصيغة أخرى في الإيمان لابن منده ج: 2 ص: 768 ،  انظر فهرس الأحاديث .
[17] - الشيخ ابن عربي – رسالة في سؤال إسماعيل بن سودكين – ص 7 .
[18] - الشيخ عبد الكريم الجيلي - الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل – ج 1 ص 10 .
[19] - الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي – حقائق التفسير – ص 64 .
[20] - الشيخ علي حرازم ابن العربي - جواهر المعاني وبلوغ الأماني في فيض سيدي أبي العباس التجاني – ج 2 ص 15 ( بتصرف ) . 
[21] - المعجم العربي الأساسي – ص 159 .
[22] - الإمام القشيري – تفسير لطائف الإشارات – ج 2 ص 213 .
[23] - الشيخ عبد الله الهروي منازل السائرين ص 78 - 79 .
[24] - الكهف : 65 .
[25] - الشيخ عبد القادر الكيلاني سر الأسرار ومظهر الأنوار ص 8 9 .
[26] - يوسف : 108 .
[27] - الكهف : 17 .
[28] - الشيخ عبد القادر الكيلاني – سر الأسرار ومظهر الأنوار – ص 2 .
[29] - المصدر نفسه – ص85 .
[30] - الشيخ إسماعيل حقي البروسوي – تفسير روح البيان – ج 6 ص 216 ( بتصرف ) .   
[31] - المصدر نفسه  – ج 5 ص 208 ( بتصرف ) .  
[32] - الشيخ ابن عربي – الفتوحات المكية – ج 2 ص 597 ( بتصرف ) .
[33] - يوسف : 108 .
[34] - الشيخ ابن عربي – الفتوحات المكية – ج 2 ص 645 ( بتصرف ) .
[35] - المصدر نفسه  – ج 3 ص 198 .
[36] - الشيخ ابن عربي – تفسير القرآن الكريم – ج1 ص 394 .
[37] - الشيخ ابن عربي - مخطوطة مراتب القرة في عيون القدرة  – ورقة 144 أ .
[38] - الشيخ كمال الدين القاشاني اصطلاحات الصوفية ص 37 .
[39] - الشيخ محمد بن وفا الشاذلي – مخطوطة دار المخطوطات العراقية - برقم ( 11353 ) - ص11 .
[40] - الشيخ ابن عباد الرندي– غيث المواهب العلية في شرح الحكم العطائية – ج 1 ص 171 .
[41] - الشيخ أحمد بن المبارك - الإبريز – ص 53 .
[42] - الشيخ عبد الغني النابلسي – مخطوطة كواكب المباني ومواكب المعاني شرح صلوات الشيخ عبد القادر الكيلاني - ورقة 16 ب      ( بتصرف ) .
[43] - الشيخ حسن بن علي العبدلاني مخطوطة رسالة في شرح بيتين للشيخ الأكبر مطلعهما : بذكر الله تزداد الذنوب ورقة 12 ب .
[44] - الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي – جامع الأصول في الأولياء – ج 3 ص 166 167 .
[45] - السيد أحمد فائز البرزنجي – أبهى القلائد في تلخيص أنفس الفوائد – ص 66 .
[46] - الأنعام : 104 .
[47] - الشيخ محمد بهاء الدين البيطار – النفحات الأقدسية في شرح الصلوات الأحمدية الإدريسية – ص 261 ( بتصرف ) .
[48] - الشيخ أحمد بن علوية المستغانمي – المنح القدوسية في شرح المرشد المعين بطريق الصوفية – ص234 .
[49] - البقرة : 165 .
[50] - هشام عبد الكريم الآلوسي – السيد النبهان ، العارف بالله المحقق والمربي الصوفي المجاهد - ص 207 – 208 .
[51] - د . حسن محمد الشرقاوي – الشريعة والحقيقة – ص 120 .
[52] - عبد الرزاق الكنج – تاج العارفين وسيد الصالحين أحمد الرفاعي الكبير - ص 41 .
[53] - الشيخ محمد بن وفا الشاذلي – مخطوطة دار المخطوطات العراقية - برقم ( 11353 ) - ص11 .
[54] - الشيخ عبد الله الهروي منازل السائرين ص 79 .