ABDUL HAMID MUDJIB HAMID BERSHOLAWAT

Senin, 11 Maret 2013

البقاء في اللغة و في القرآن الكريمو في الاصطلاح الصوفي و في حقيقة البقاء وغايته و في حياة البقاء

=============



 « بقي الشيء : دام وثبت »([1]) .
وردت هذه اللفظة في القرآن الكريم (21) مرة على اختلاف مشتقاتها ، منها قوله تعالى : ] ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ [([2]) .
يقول : « البقاء : هو الحضور مع الحق »([3]) .
يقول : « البقاء : بقاء رؤية قيام الله في الأحكام »([4]) .
يقول : « البقاء : هو بقاء رؤية العبد بقيام الله له في قيامه لله قبل قيامه لله بالله »([5])
يقول : « البقاء : هو بقاء الطاعات »([6]) .

« البقاء : هو اسم لما بقي قائماً بعد فناء الشواهد وسقوطها »([7]) .
يقول : « البقاء : بقاء الطاعات ، ويكون بقاء رؤية العبد قيام الله سبحانه على كل شيء »([8]) .
يقول : « البقاء : هو ما لا يكون إلا مع اللقاء ، لأن البقاء الذي ليس معه فناء لا يكون إلا مع اللقاء الذي ليس معه انقطاع ، وهذا لا يكون إلا كلمح البصر أو هو أقرب »([9]) .
يقول : « البقاء : هو عبارة عن وجود الأوصاف المحمودة ، فإذا بقي العبد بربه محقق بحقوقه وتفرد إلى دوام شهوده ، تم البقاء ، بقاء للعبد بشاهد الإلهية . فإذا فني العبد عن أوصافه أدرك البقاء بتمامه ، فالبقاء استعمال علم الرضى ، فمن لم تصحبه العبودية في الفناء والبقاء فهو مدعٍ »([10]) .
[ إضافة ] :
وأضاف الشيخ قائلاً : « ومن العباد أقوام أول ما دخلوا في حقائق البقاء مع الله U  فنوا عن كل شيء حتى يثبتوا معه ، ثم بدت عليهم حقائق من الله U ، فأفنتهم عن رؤية بقائهم مع الله U بشاهد بقاء الله تعالى لهم ، وبدت عليهم حقائق من سلطان الهيبة والجلال ، ففنوا عن رؤية البقاء بشاهد علم الفناء ، ثم بدت عليهم حقائق التحقيق حيث لا حقائق موجودة غير أنها حقائق محت آثار رؤية العلم فيهم ، ثم لهم أوقات يفنون عن الفناء بالبقاء حتى لا يشهدوا فناء ولا بقاء فيكلأهم الله U كلاءة الطفل الوليد . واعلم أنه لا يحصل للعبد درجة البقاء . إلا بعد فناء نفسه عن المألوفات ، وزوال الآثام والتبعات ، وتوفر الحسنات ، وملازمة آداب العبودية والطاعات ، ثم الفناء اسم لما بقي قائماً بعد فناء الشواهد وسقوطها »([11]) .
يقول : « البقاء ... رؤية العبد قيام الله على كل شيء من عين الفرق »([12]) .
البقاء : هو آخر حالة الطاعة ([13]) .
يقول : « البقاء : صفة ثَبْت ما عند نفي السوى »([14]) .
 يقول : « البقاء … هو بقاء الصفات المحمودة بعد فناء الصفات المذمومة .
وقال بعضهم : هو الذي يكون في مقام لا يحجبه الحق عن الخلق ولا الخلق عن الحق ، بخلاف الفناء فإن صاحبه محجوب بالحق عن الخلق »([15]) .
يقول : « البقاء : هو الانسلاخ عن وجود كان بالعبد إلى وجود يصير بالحق »([16]) .
يقول : « البقاء : هو أن يفنى عما له ، ويبقى بما لله »([17]) .
 يقول : « البقاء : هو مرآة التجلي كما أن الفناء بساط التخلي »([18]) .
يقول : « البقاء : هو عبارة عن سلب العدم اللاحق .
يقول : « البقاء : رؤية الخلق للحق »([19]) .                          
يقول : « البقاء : شجرة ثمرتها سعادة الدارين »([20]) .
يقول : « البقاء : بداية السير في الله »([21]) .
البقاء : هو ما يعقب الفناء ، وهو أن يفنى عما له ، ويبقى بما لله ، فتكون كل حركاته في موافقة الحق دون مخالفته ([22]) .
البقاء : هو السير في الله ، وهو عبارة عن الحركة العلمية في مراتب الوجوب : من الأسماء ، والصفات ، والشؤون ، والاعتبارات ، والتقديسات ، والتنـزيهات ، إلى أن تنتهي إلى مرتبة لا يمكن التعبير عنه بعبارة ، ولا يشار إليها بإشارة ، ولا تسمى باسم ، ولا يكنى عنها  بالكناية ، ولا يعلمها عالم ، ولا يدركها مدرك ([23]) .
يقول : « البقاء : هو عبارة عن شهودك أن الله بكل شيء محيط »([24]) .

يقول : « البقاء : هو الرجوع إلى شهود الأثر بعد الغيبة عنه ، أو شهود الحس بعد الغيبة عنه بشهود المعنى ، لكنه يراه قائما بالله ونورا من أنوار تجلياته »([25]) .
ويقول : « البقاء : شهود خلق بحق »([26]) .
[ إضافة ] :
ويضيف الشيخ قائلاً : « إذ لولا الحس ما ظهرت المعنى ، ولولا الواسطة ما عرف الموسوط ، فالحق تعالى تجلى بين الضدين بين الحس والمعنى ، وبين القدرة والحكمة ، وبين الفرق والجمع ، فالغيبة عن أحد الضدين فناء ورؤيتها بقاء . فالغيبة عن الحس وعن الحكمة وعن الفرق فناء ، وملاحظتهما معا بقاء . فالبقاء اتساع في الفناء بحيث لا يحجبه جمعه عن فرقه ، ولا فناؤه عن بقائه ، ولا شهود القدرة عن الحكمة ، بل يعطي كل ذي حق حقه ، ويوفي كل ذي قسط قسطه . وقد يطلق الفناء على التخلي والتحلي فيقال : فنى عن أوصافه المذمومة وبقى بالأوصاف المحمودة »([27]) .
يقول : « البقاء : هو الخروج عن فناء المشاهدة إلى بقاء المعرفة ، من غير أفول يخل بشمس المشاهدة ، ولا رجوع إلى شواهد الحس ، إنما هو استصحاب القرب باستئناس   الروح ، فهو ... يرقى عن الضعف عن حمل أعباء الوصل والوهن لواردات الحق »([28]) .
يقول : « البقاء: هو بقاء ما لم يزل حقاً ، بشهود فناء ما لم يكن شيئاً ، حتى
يقلب محقاً »([29]) .

 يقول : « البقاء : وهو البقاء على الشهود له بعد الفناء عما سواه به ، مخلياً من نظرك شهود نفسك وعملك ونفس غيرك من الكائنات وإن كنت كائناً فيها »([30]) .  
 ويقول : « البقاء : قيام الأوصاف المحمودة »([31]) .
يقول : « البقاء : هو تكرر الوجود ، والوجود يستلزم صفة مميزة وصفة مخصصة وصفة مؤثرة وهي العلم والإرادة والقدرة . والبقاء الذي هو ثمرة إعطاء الرزق يقتضي عرفاً ثبوت السمع والبصر والكلام ، إذ لابد للرزق من البصر يرى حاجة المرزوق إن لم يطلب ، ومن السمع لتسمع كلامه إن طلب ، ومن الكلام ليتكلم مع الواسطة إن كانت وهذه الست تستلزم السابعة التي هي الحياة »([32]) .
 يقول : « البقاء : هو بقاء وجود السالك في السير والانتقال بعد فناء الموانع النفسانية عند الإقبال ، بقاء المشهود بفناء الشاهد »([33]) .
تقول الدكتورة سعاد الحكيم :
تبرز صعوبة خاصة في بحث المصطلحات التي توقف عندها كل من سلك
طريقهم [لصوفية ] فغصت بها كتبهم ، أمثال : الرسالة ، واللمع ، والتعرف ومنازل السائرين ، وعوراف المعارف ... وذلك لأن ابن عربي استعملها بمفهومها القديم ثم توقف عندها لينظر إليها من زاوية أخرى ، زاوية تتلائم وتكوينه الفكري ، فاكتست بالتالي خلعة مميزة شخصية تخصه .
· لم يعرف التصوف القديم الفناء والبقاء تعريفاً ماهوياً ، بل كانت تعريفاته منصبة على الإضافات مثلاً : الفناء هو الفناء عن كذا وكذا . والبقاء هو البقاء بكذا وكذا .
فتعريف الفناء تعدد للفاني من الصفات ، والبقاء تعدد للباقي منها .
وهكذا كانت النظرة إلى الفناء والبقاء نظرة إضافة لا إطلاق ، يضاف إلى ذلك أنهما حالان متتاليان : بقاء بعد فناء .
ولم ينج ابن عربي من هذه النظرة إلى البقاء ، وإن كان لم يتوقف عندهما ، بل لم يلبث أن تخطاها إلى تعريف ماهوي للبقاء ، سنحدده في النقطة الثانية ، يقول ابن عربي :
« الفناء والبقاء : فالفنا ([34]) أن تفنى الخصال المذمومة عن الرجل ، والبقا أن تبقى وتثبت الخصال المحمودة في الرجل ، فالسالكون يتفاوتون في الفناء والبقاء ، فبعضهم فني عن شهوته ، يعني ما يشتهيه من الدنيا ، فإذا فنيت شهوته ، بقيت فيه نيته واخلاصه في
عبوديته ، ومن فني عن أخلاقه الذميمة كالحسد والكبر والبغض وغير ذلك ، بقي في الفتوة    والصدق ... »([35]) ...
·  الفناء والبقاء حالان مرتبطان متلازمان يكونان للشخص الواحد في زمان واحد ولكنه من نسبتين مختلفتين :
فالفناء نسبة الشخص إلى الكون .
والبقاء نسبته إلى الحق .
البقاء نسبة لا تزول وهي نعت إلهي في مقابل الفناء ( نسبة تزول وهي نعت كياني ) ، يقول ابن عربي :
« ... إن البقاء نسبة لا تزول ولا تحول ، حكمه ثابت حقاً وخلقاً ، وهو نعت إلهي ، والفناء نسبة تزول وهو نعت كياني »([36]) ...
·  يفسر ابن عربي الفناء والبقاء في ضوء نظريته : الخلق الجديد ... يقول :
« فإنهم يرون ( أهل الكشف ) أن الله يتجلى في كل نفس ولا يكرر التجلي ، ويرون أيضاً شهوداً أن كل تجل يعطي خلقاً جديداً ويذهب بخلق ، فذهابه هو عين الفناء عند التجلي والبقاء لما يعطيه التجلي الآخر »([37]) .
ولكن الخلق الجديد الذي ربط به ابن عربي الفناء والبقاء ليس قصراً على المتصوفة ، بل هو منسحب على كل الجنس البشري ، بل على كل المخلوقات يتساوى فيه الجميع . فأين فناء وبقاء سالك المنازل من فناء وبقاء الإنسان الحيوان ، والحيوان ، والجماد ؟! ([38]) .
يقول الشيخ محمد بن وفا الشاذلي :
« حقيقته [ البقاء ] : امناع ما استحال تقدم وجوده بعدم .
وغايته : قيام لا  يجول ، ودوام لا يزول في ظهوره . وسوابقه في أوليته التي لا تتبدأ ، ولواحقه في آخريته التي لا تتناهى »([39]) .
يقول الشيخ عبد الله اليافعي :
« حياة البقاء لا تحصل إلا بعد موت الفناء »([40]) .
يقول الشيخ عبد الله الهروي :
« [ البقاء ] على ثلاث درجات :
الدرجة الأولى : بقاء المعلوم بعد سقوط العلم ، عيناً لا علماً .
[ والدرجة الثانية ] : بقاء المشهود بعد سقوط الشهود ، وجوداً لا نعتاً .
[ والدرجة الثالثة ] : بقاء ما لم يزل حقاً بإسقاط ما لم يكن محواً »([41]) .
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي  :
« كل بقاء يكون بعده فناء لا يعول عليه »([42]) .
يقول  الشيخ الأكبر ابن عربي  :
« إن البقاء الحاصل لأهل التمكين لا يكون إلا بقدر الفناء ، والرجوع إلى الخلق لا يكون إلا على حسب العروج ، فالفناء التام والعروج الكامل لا يكون إلا للقطب : الذي هو صاحب الاستعداد الكامل الذي لا رتبة إلا قد يبلغها ، ويلزم أن يكون الرجوع التام الشامل لجميع تفاصيل الصفات عند البقاء له ، وهو الخاتم ولهذا قال  : ] كأن بنيان النبوة تم ورصف ، وبقي منه موضع لبنة واحدة فكنت أنا تلك اللبنة [([43]) »([44]) .


1 - المعجم العربي الأساسي – ص 168  .
[2] - النحل : 96 .
[3] - الشيخ حجازي الموصلي – مخطوطة الكوكب الشاهق الكاشف للسالك  – ص 127 .
[4] - الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي – طبقات الصوفية  – ص 378 .
[5] - الشيخ السراج الطوسي – اللمع في التصوف – ص 341 .
[6] - د . قاسم السامرائي - أربع رسائل في التصوف لأبي القاسم القشيري - ص 56 .
[7] - الشيخ عبد الله الهروي منازل السائرين ص 129 .
[8] - الإمام الغزالي – إحياء علوم الدين – ج5 ص17 .
[9] – الشيخ علي بن يوسف الشطنوفي – مخطوطة بهجة الأسرار ومعدن الأنوار - ص 277 .
[10] - الشيخ عيسى الشيخ عبد القادر الكيلاني – مخطوطة جواهر الأسرار ولطائف الأنوار – ورقة 39 ب . 
[11] - الشيخ عيسى الشيخ عبد القادر الكيلاني – مخطوطة جواهر الأسرار ولطائف الأنوار – ورقة 39 ب . 
[12] - الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية – ج2 ص 133 . 
[13] - الشيخ ابن عربي - مخطوطة مراتب القرة في عيون القدرة  – ورقة 29 أ ( بتصرف ) .
[14] - الشيخ محمد بن وفا الشاذلي – مخطوطة دار المخطوطات العراقية - برقم ( 11353 ) - ص 20 .
[15]- الشيخ عبد الله اليافعي – نشر المحاسن الغالية في فضل المشايخ الصوفية أصحاب المقامات العالية – ص121 .
[16] – الشيخ محمد بن أحمد البسطامي – مخطوطة تذكرة المريد الطالب المزيد - ص 143 .
[17] - الشيخ عبد اللطيف المقري القرشي – مخطوطة تحفة واهب المواهب في بيان المقامات والمراتب – ورقة 219 أ .
[18] - الشيخ أبو المواهب الشاذلي – قوانين حكم الإشراق – ص61 .
[19] - الشيخ أحمد زروق شرح الحكم العطائية ص 407 .
[20] - الشيخ علي الكيزواني - مخطوطة زاد المساكين إلى منازل السالكين - ص 26 .
[21] - الشيخ عبد الله خورد – مخطوطة بحر الحقائق – ص 76 .
[22] - الشيخ حجازي الموصلي – مخطوطة الكوكب الشاهق الكاشف للسالك – ص 127 ( بتصرف ) .
[23] - الشيخ أحمد السرهندي – مكتوبات الإمام الرباني - ج 1 ص 131 ( بتصرف ) .
[24] - الشيخ عبد الرحمن السويدي - كشف الحجب المسبلة ، شرح التحفة المرسلة لحل غوامض عبارات السادة الصوفية – ص 65 .
[25] - الشيخ أحمد بن عجيبة – معراج التشوف إلى حقائق التصوف – ص 31 .
[26] - الشيخ أحمد بن عجيبة – إيقاظ الهمم في شرح الحكم – ج 2 ص 235 .
[27] - الشيخ أحمد بن عجيبة – معراج التشوف إلى حقائق التصوف – ص 31 .
[28] - الشيخ عبيدة بن محمد بن أنبوجة التيشيتي – ميزاب الرحمة الربانية في التربية بالطريقة التيجانية - ص 171 .
[29] - الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي – جامع الأصول في الأولياء – ج3 ص 191 ( بتصرف ) .  
[30] - السيد محمود أبو الفيض المنوفي – معالم الطريق إلى الله – ص398 .
[31] - المصدر نفسه – ص416         
[32] - الشيخ سعيد النورسي – إشارات الإعجاز ومظان الإيجاز – ص32 .
[33] - عبد الرزاق الكنج – شيخ التمكين سيدي أحمد عز الدين الصياد الرفاعي – ص 119 .
[34] - في الأصل : فالفنى .
[35] - الشيخ ابن عربي – مخطوطة كتاب الإرشاد – ورقة 148 ب .
[36] - الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية – ج2 ص 515 .
[37] - الشيخ ابن عربي – فصوص الحكم – ج1 ص 126 .
[38] - د . سعاد الحكيم – المعجم الصوفي – ص 202 – 204 ( بتصرف ) .
[39] - الشيخ محمد بن وفا الشاذلي – مخطوطة دار المخطوطات العراقية - برقم ( 11353 ) - ص 20 .
[40] - الشيخ عبد الله اليافعي - نشر المحاسن الغالية في فضل المشايخ الصوفية أصحاب المقامات العالية – ص 109 .
[41] - الشيخ عبد الله الهروي منازل السائرين ص 129 .
[42] - الشيخ ابن عربي - رسالة لا يعول عليه – ص 8 .
[43] - صحيح مسلم ج: 4 ص: 1790 ،  انظر فهرس الأحاديث .
[44] - الشيخ ابن عربي - تفسير القرآن الكريم – ج1 ص 626 .