ABDUL HAMID MUDJIB HAMID BERSHOLAWAT

Senin, 11 Maret 2013

في التلازم بين الفناء والبقاء و في أيهما أسلم للعبد وقوفه في مقام الفناء أم في مقام البقاء ؟

============



يقول الشيخ السراج الطوسي :
« الفناء والبقاء اسمان وهما نعتان لعبد موحد يتعرض الارتقاء في توحيده من درجة العموم إلى درجة الخصوص ، ومعنى الفناء والبقاء في أوائله : فناء الجهل ببقاء العلم ، وفناء المعصية ببقاء الطاعة ، وفناء الغفلة ببقاء الذكر ، وفناء رؤيا حركات العبد لبقاء رؤيا عناية الله تعالى في سابق العلم »([1]) .
ويقول الإمام القشيري :
« أشار القوم بالفناء : إلى سقوط الأوصاف المذمومة ، وأشاروا بالبقاء إلى قيام الأوصاف المحمودة به . وإذا كان العبد لا يخلو عن أحد هذين القسمين ، فمن المعلوم أنه إذالم يكن أحد القسمين كان القسم الآخر لا محالة . فمن فنى عن أوصافه المذمومة ظهرت عليه الصفات المحمودة ، ومن غلبت عليه الخصال المذمومة استترت عنه الصفات المحمودة »([2])
ويقول الشيخ ولي الله الدهلوي :
« الفناء والبقاء .. المغلوبية والغلبة . فإذا غلب على الإنسان شيء من تلك اللطائف ، وصار مغلوباً لها وظهر عليه أحكامها قالوا : فنى الرجل في كذا ، وبقى في كذا »([3]) .
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي  :
« البقاء عند بعض الطائفة : بقاء الطاعات ، كما كان الفناء : فناء المعاصي عند صاحب هذا القول ، وعند بعضهم : البقاء بقاء رؤية العبد قيام الله على كل شيء ، وهذا قول من قال في الفناء : إنه فناء رؤية العبد فعله بقيام الله تعالى على ذلك ، وعند بعضهم : البقاء بقاء بالحق ، وهو قول من قال في الفناء : إنه فناء عن الخلق .
اعلم أن نسبة البقاء عندنا أشرف في هذا الطريق من نسبة الفناء ، لأن الفناء عن الأدني في المنـزلة أبداً عند الفاني ، والبقاء بالأعلى في المنـزلة أبداً عند الباقي ... ففي نسبة البقاء شهود حق ، وفي نسبة الفناء شهود خلق ...
إن البقاء نسبة لا تزول ولا تحول ، حكمه ثابت حقاً وخلقاً ، وهو نعت إلهي كياني لا مدخل له في حضرة الحق ، وكل نعت ينسب إلى الجانبين فهو أتم وأعلى من النعت المخصوص بالجانب الكوني ، إلا العبودة فإن نسبتها إلى الكون أتم وأعلى من نسبة الربوبية والسيادة إليه .
فإن قلت : فالفناء راجع إلى العبودة ولازم قلنا : لا يصح أن يكون كالعبودة ، فإن العبودة نعت ثابت لا يرتفع عن الكون ، والفناء قد يفنيه عن عبودته وعن نفسه ، فحكمه يخالف حكم العبودة ، وكل أمر يخرج الشيء عن أصله يحجبه عن حقيقته ، فليس بذلك الشرف عند الطائفة ، فإنه أعطاك الأمر على خلاف ما هو به فألحقك بالجاهلين .
والبقاء حال العبد الثابت الذي لا يزول ، فإنه من المحال عدم عينه الثابتة ، كما أنه من المحال اتصاف عينه بأنه عين الوجود ، بل الوجود نعته بعد أن لم تكن ... فنحن عنده وهو عندنا ...والبقاء نعت الوجود من حيث جوهره ، والفناء نعت العرض من حيث ذاته ، بل نعت سائر المقولات ما عدا الجوهر »([4]) .
ويقول الشيخ عبد الوهاب الشعراني :
« وقوف العبد في مقام البقاء أفضل ، لأن الله تعالى ما أبقى العبد إلا ليفيض عليه من رحمته ونعمته ويشعر العبد بذلك فيحمده ويشكره ، ولا هكذا مقام الفناء ، فإنه أشبه شيء بالعدم . وليس اختيار العبد إذا بقي لغير ما أبرزه الله في الوجود اعتراض حقيقة  ، إنما ذلك في حال غفلته عن الحق ، وشهود نسبة ذلك للأمر البارز إلى الخلق حين يرى الملوك والأمراء تعزل وتولي ، فيسهو العبد مع الأمر الظاهر فيعترض ، ولو أنه شهد الفاعل الحقيقي لما اعترض ، بل كان يكفِّر من اعترض »([5]) .


[1] - الشيخ السراج الطوسي – اللمع في التصوف – ص 213 .
[2] - الإمام القشيري – الرسالة القشيرية – ص 61 .
[3] - الشيخ ولي الله الدهلوي – التفهيمات الإلهية – ج1 ص241 .
[4] - الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية – ج 2 ص 515 – 516 .
[5] - الشيخ عبد الوهاب الشعراني – كشف الحجاب والران عن وجه أسئلة الجان – ص 43 44 .