ABDUL HAMID MUDJIB HAMID BERSHOLAWAT

Minggu, 10 Maret 2013

البَشر و بشر لا بشر والبشرية وصفات البشرية وبشرية النبي

=============



« البشر : الإنسان »([1]) .
وردت هذه اللفظة في القرآن (37) مرة بصيغ مختلفة ، منها قوله تعالى :
] فاتَّخَذَتْ مِنْ دونِهِمْ حِجاباً فَأَرْسَلْنا إِلَيْها روحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيّاً [([2]) .
البشر [ عند ابن عربي ] : هو اسم اختص به الإنسان من بين جميع الكائنات وذلك لمباشرة الحق خلقه له بيديه ، فالبشر : لمباشرة اليدين([3]) .
 نقول : إن لفظة البشر يراد بها عندنا صنفان من الموجودات :
الصنف الأول : البشر بالأصالة : والمراد بهم آدم u وذريته المخلوقون من ماء وطين ، يقول تعالى : ] وَلَقَدْ خَلَقْنا الإنسان مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طينٍ [([4]) .
الصنف الثاني : البشر بالمثال : والمراد بهم الذين يتمثلون بصورة البشر ويظهرون بخصائصهم الطينية نفسها إلا أنهم ليسوا من جنسهم وهم :
 - الجن : والروايات على انتقال الجن وتصورهم بالصورة البشرية كثيرة .
 - الملائكة : كما ورد في قوله تعالى : ] فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيّاً [([5]) .
 - تجسد النور المحمدي  وظهوره بصورة الإنسان الكامل .
نقول : هذا المصطلح يطلق في فكرنا وعقيدتنا بالأصالة على النور المحمدي  في مرحلة ( تجسده ) وظهوره بصورة الإنسان الكامل خلال البعثة الظاهرية . فقد ورد في القرآن الكريم قوله تعالى : ] قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نورٌ وَكِتابٌ مُبينٌ [([6]) ، والمراد بالنور هنا : كما ذهب كثير من العلماء والمفسرين والمشايخ الكاملين هو حضرة الرسول الأعظم سيدنا محمد  ، وقد تجسد بصورة البشر ، فكان من حيث الظهور بشراً سوياً ، تنطبق عليه خصائص عالمنا في كثير من الأحيان .
ومن حيث الأصل أو الذات هو نور منـزل ولهذا وصفناه  بصفة ( بشر
لا
بشر ) ، فبحسب الشق الأول من هذه العبارة أي كلمة ( بشر ) نفهم الآيات الكريمة في القرآن الكريم الدالة على بشريته كما في قوله تعالى : ] قُلْ إِنَّما أَنا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ [([7]) .
ومن الشق الثاني ( لا بشر ) نفهم الآيات والأحاديث النبوية والظواهر الدالة على نورانيته  .
ومن حيث جمعية هذه العبارة نفهم حقيقة نبينا محمد  .


يقول : « البشرية : هي مرآة الربوبية »([8]) .
يقول الشيخ الحسين بن منصور الحلاج :
« من ظن أن الإلهية تمتزج بالبشرية أو البشرية تمتزج بالإلهية فقد كفر ، فإن الله تعالى تفرد بذاته عن ذوات الخلق وصفاتهم ، فلا يشبههم بوجه من الوجوه ، ولا يشبهونه بشيء من الأشياء ، وكيف يتصور الشبه بين القديم والمحدث . ومن زعم أن الباري في مكان ، أو متصل بمكان ، أو يتصور على الضمير ، أو يتخايل في الأوهام ، أو يدخل تحت الصفة والنعت فقد أشرك »([9]) .
يقول الشيخ أحمد بن عجيبة :
« البشرية إذا استولت على الروحانية صارت كلها روحانية معنوية ، فلا ترى إلا المعاني ، ولا تحس إلا إياها »([10]) .
 يقول : « صفات البشرية : هي لسان الحجة على ثبوت صفات الصمدية »([11]) .
 يقول : « بشرية النبي  : إذا شارك الناس في البشرية والإنسانية من حيث الصورة فقد باينهم من حيث المعنى ، إذ بشريته فوق بشرية الناس لاستعداد بشريته لقبول الوحي : ] قُلْ إِنَّما أَنا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ [([12]) ، أشار إلى طرف المشابهة من حيث الصورة :
] يُوحَى إِلَيَّ [([13]) ، أشار إلى طرف المباينة من حيث المعنى »([14]) .
« بَشَرَ الشخص بالخبر : فرح به .
بَشُرَ الشخص : حَسُنَ وجَمُل .
بشارة : خبر سار »([15]) .
وردت هذه اللفظة في القرآن الكريم ( 86 ) مرة بصيغ مختلفة ، منها قوله تعالى :
] لَهُمُ الْبُشْرى في الْحَياةِ الدُّنْيا وَفي الْآخِرَةِ لا تَبْديلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ  الْعَظيمُ [([16]) .
عن أبي قتادة عن النبي  قال : ] الرؤيا الصالحة بشرى من الله [([17]) .
يقول : « البِشر : هو إظهار السرور بمن يلقاه الإنسان من إخوانه وأودّائه وأصحابه وأوليائه ومعارفه ، والتبسم عند اللقاء »([18]) .
 يقول الشيخ الأكبر ابن عربي  :
« كل خبر يؤثر وروده في بشرة الإنسان الظاهرة فهو خبر بشرى ، وذلك لا يكون إلا في رجلين . إما في شخص يكون في قوة نفسه أن لا تتغير بشرته بما يتحقق كونه ، وأما شخص غير مصدق بذلك الخبر من ذلك المخبر ، فلا يخلو هذا القوي النفس هل أثر ذلك الخبر في باطنه أولم يؤثر ؟ فإن أثر خبر هذا المخبر في نفسه فهو أحد رجلين : إما عالم محقق بوقوعه ، وأما مجوز . وإن لم يؤثر في نفسه فهو غير عالم ولا مصدق معاً ، فيكون ذلك الخبر في حق الأول بشرى متعلقها الصورة المتخيلة في نفسه التي تأثرت بهذا الخبر ، فلولم تقم بخياله تلك الصورة المضاهية للصورة الحسية لما كانت بشرى في حقه ولا كانت تؤثر في باطنه سروراً ولا حزناً ، وإن لم يظهر ذلك في ظاهره . فلو تجردت الأرواح عن المواد لما صحت البشائر في حقها ، ولا حكم عليها سرور ، ولا حزن ، ولكان الأمر لها علماً مجرداً من غير أثر . فإن الالتذاذ الروحاني : إنما سببه إحساس الحس المشترك مما يتأثر له المزاج من الملائمة وعدم الملائمة وبالقياسات ، وأما الأرواح بمجردها فلا لذة ولا ألم ، وقد يحصل ذلك لبعض العارفين في هذا الطريق »([19]) .
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي :
« البشرى بالأمن من مكر الله بطريق الكشف لا يعول عليها ، فإنها من علوم السر الذي اختص الله بها »([20]) .
يقول الإمام القشيري
« البشارة من الله تعالى على قسمين :
بشارة بواسطة الملك ، عند التوفي : ] تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلّا تَخافوا وَلا تَحْزَنوا وَأَبْشِروا بِالْجَنَّةِ [([21]) .
وبشارة بلا واسطة بحسن التولي ، فعاجل بشارتهم بنعمة الله ، وآجل بشارتهم برحمة الله ، وشتان ما هما !
ويقال : البشارة بالنعمة والجنة : لأصحاب الإحسان ، والبشارة بالرحمة : لأرباب العصيان . فأصحاب الإحسان صلح أمرهم للشهرة فأظهر أمرهم للملك حتى بشَّروهم جَهْراً ، وأهل العصيان صلح حالهم للستر فتولى بشارتهم – من غير واسطة – سَّراً .
ويقال : إن كانت للمطيع بشارة بالاختصاص ، فإن للعاصي بشارة بالخلاص . وإن كان للمطيع بشارة بالدرجات ، فإن للعاصي بشارة بالنجاة .
ويقال : إن القلوب مجبولة على محبة من يبشر بالخير ، فأراد الحق – سبحانه – أن تكون محبة العبد له – سبحانه – على الخصوص ، فتولى بشارته بعزيز خطابه من غير واسطة ، فقال : ] يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ [([22])
ويقال : بشر العاصي بالرحمة ، والمطيع بالرضوان ، ثم الكافة بالجنة ، فقدم العاصي في الذكر ، وقدم المطيع بالبر . فالذكر قوله وهو قديم ، والبر طوله وهو عميم »([23]) .


[1] - المعجم العربي الأساسي – ص156 .
[2] - مريم : 17.
[3] - د . سعاد الحكيم – المعجم الصوفي – ص 199 ( بتصرف ) .
[4] - المؤمنون : 118 .
[5] - مريم : 17 .
[6] - المائدة : 15 .
[7] - الكهف : 110
[8] - الشيخ محمد بن المنور – أسرار التوحيد في شرح مقامات الشيخ أبو سعيد – ص357 .
[9]  - الشيخ الحسين بن منصور الحلاج – الطواسين – ص93 .
[10]  - الشيخ أحمد بن عجيبة – إيقاظ الهمم في شرح الحكم – ج2 ص 177 .
[11] - الشيخ الحسين بن منصور الحلاج – الطواسين – ص 94 .
[12] - الكهف : 110 .
[13] - الكهف : 110 .
[14] - الإمام الغزالي – معارج القدس في مدارج معرفة النفس – ص138 .
[15] - المعجم العربي الأساسي – ص 156 .
[16] - يونس : 64 .
[17]  - السنن الكبرى ج: 6 ص: 223 .
[18] - الشيخ ابن عربي – تهذيب الأخلاق - ص 15 .
[19] - الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية – ج 3 ص 85 .
[20] - الشيخ ابن عربي – رسالة لا يعول عليه – ص 12 .
[21] - فصلت : 30 .
[22] - التوبة : 21 .
[23] - الإمام القشيري – تفسير لطائف الإشارات – ج 2 ص 16 .