ABDUL HAMID MUDJIB HAMID BERSHOLAWAT

Sabtu, 09 Maret 2013

(أمر الله ورسوله)و(أولوا الأمر )و(الأمر بالمعروف)

=============



نقول : إن المشايخ ( قدس الله أسرارهم ) فُنيت أفعالهم في افعال الله تعالى
ورسوله  ، وفُنيت صفاتهم بصفات الله ورسوله ، و فُنيت ذواتهم بذات الله ورسوله ، فصاروا بالله ورسوله يسمعون ويبصرون ويبطشون ، وبهما يأمرون فهم حقاً : أمر الله ورسوله بين عباده . من أطاعهم فقد أطاع الله ورسوله ومن عصاهم فقد عصاهما . 
أولوا الأمر        
يقول : « أولى الأمر في الحقيقة : هم المشايخ الواصلون ، ومن بيده أمر التربية . فإن أولى أمر المريد : شيخه في التربية … أما الشيخ فأولوا أمره : الكتاب والسنة »([1]) .
[ تفسير صوفي ] : في تأويل قوله تعالى : ] وَأولي الْأَمْرِ مِنْكُمْ [([2]) .
« هم العلماء ، ولهم علامات ثلاث يعرفون بها :
الدوام لمجالسته لهم ، وإقباله عليهم ، وقبوله منهم ، ومحبته لهم ، والأخذ عنهم في الحق والباطل .
والثاني : لا يكلفوه حاجة إلا أسرع بها .
والثالث : يرى عليه بذل المجهود في النفس والمال »([3]) .
نقول : إن المراد بأولي الأمر في قوله تعالى : ] أَطيعوا اللَّهَ وَأَطيعوا الرَّسولَ وَأولي
 الْأَمْرِ مِنْكُمْ
[([4]) ، هم  المشار إليهم في قوله  : ] كلكم راع وكلكم مسؤول عن
رعيته
[([5]) . فكل راع من مستوى مسؤوليته هو والٍ مفترض الطاعة على اتباعه أو رعيته ضمن حدود تلك المسؤولية فقط ، فالحاكم أو الرئيس السياسي هو وال الأمر في السياسة والقانون وهو مطاع ضمن هذه الأمور ، والوالدان وليا أمر بالنسبة لأبنائهم ضمن حدود ما رسمه الشرع من برهما وطاعتهما ، والمسؤول في العمل هو والٍ تجب طاعته ضمن حدود العمل وهكذا حتى أن الإمام في الصلاة والٍ أوجب الشرع اتباعه في القراءة والحركات . وقد اشترط القانون الإلهي إن لا تقترن طاعة أولي الأمر بمعصية لله أو رسوله فـ] لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق [([6]) ، من هذا يتضح أن لكل أمر من أوامر الحياة المادية والٍ لذلك الأمر ، وكذلك هناك ولاة أمر للجانب الروحي في الحياة هم مشايخ الطريقة ( قدس الله أسرارهم ) حيث يفترض على المريدين طاعتهم الطاعة الكاملة ظاهراً وباطناً لكي يساعدوهم روحياً على التقرب من الله تعالى .
الأمر بالمعروف ، والحرص على المعروف ،  من مكارم الأخلاق وفضائل الخصال ، وما أكرم معدن الإنسان حين نراه آخذاً بالمعروف في أقواله و أعماله وأحواله داعياً للمعروف بكلامه وسلوكه .
ولذلك حق للغزالي أن يقول : إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو القطب الأعظم في الدين ، وهو المهم الذي إبتعث الله له النبيين أجمعين ، ولو طوى بساطه ، وأهمل علمه وعمله لتعطلت النبوة ، واضمحلت الديانة وعمت الفترة ، وفشت الضلالة وشاعت الجهالة واستشرى الفساد ، واتسع الخرق ، وخربت البلاد ، وهلك العباد ، ولم يشعروا بالهلاك إلا يوم التناد ...
والقرآن يطالب الأمة المؤمنة بأن تكون أمة الخير و الأمر بالمعروف ، فيقول في سورة آل عمران : ] وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعونَ إلى الْخَيْرِ وَيَأْمُرونَ بِالْمَعْروفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحونَ [([7]) أي : لتكونوا كلكم أمة تتصف بهذه الفضائل ولذلك رجح الإمام محمد عبده أن الأمر هنا عام يشمل الأمة كلها ، ولا يقتصر على طائفة منها أو مجموعة ، كما يذهب إلى ذلك بعض المفسرين ، ويدل على العموم قول الله تعالى :        ] والْعَصْرِ . إِنَّ الْأِنْسانَ لَفي خُسْرٍ . إِلّا الَّذينَ آمَنوا وَعَمِلوا الصّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ [([8]) .
وعلى هذا يكون التقدير ، فلتوجد منكم وبكم وفيكم أمة داعية إلى الخير ، آمرة بالمعروف وناهية عن المنكر ، وهذا يشمل كل قادر على أقل تقدير .
وكتاب الله العزيز قد جعل فضيلة الأمر بالمعروف إحدى صفات الأمة المتكافلة المتعاونة على الخير فقال U في سورة التوبة : ] والْمُؤْمِنونَ والْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أولِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرونَ بِالْمَعْروفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقيمونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتونَ الزَّكاةَ وَيُطيعونَ اللَّهَ وَرَسولَهُ أولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزيزٌ حَكيمٌ [([9])  .
وجعل هذه الفضيلة إحدى صفات الذين آمنوا وباعوا الله أنفسهم و أموالهم واشتروا منه الجنة لقاء ذلك ، واستحقوا التبشير من ربهم بأنهم أصحاب الفوز العظيم ، فقال عنهم في سورة التوبة : ] التّائِبونَ الْعابِدونَ الْحامِدونَ السّائِحونَ الرّاكِعونَ السّاجِدونَ الْآمِرونَ بِالْمَعْروفِ والنّاهونَ عَنِ الْمُنْكَرِ والْحافِظونَ لِحُدودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنينَ [([10]) .
وجعل هذه الفضيلة صفة الصالحين المسارعين في الخيرات الذين لا يضيع لهم أجر ولا ذكر فقال في سورة آل عمران : ] يُؤْمِنونَ بِاللَّهِ والْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرونَ بِالْمَعْروفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسارِعونَ في الْخَيْراتِ وَأولَئِكَ مِنَ الصّالِحينَ . وَما يَفْعَلوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَروهُ واللَّهُ عَليمٌ بِالْمُتَّقينَ [([11]) .
وجعل القرآن الكريم فضيلة الآمر بالمعروف من صفات المنصورين المعتزين بعزة الله سبحانه، فقال في سورة الحج : ] وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزيزٌ . الَّذينَ إِنْ مَكَّنّاهُمْ في الْأَرْضِ أَقاموا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَروا بِالْمَعْروفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمورِ [([12]) .
والآمر بالمعروف ، الناطق بالخير ، الموجه إلى البر ، يكون من أهل الثواب الجزيل والأجر العظيم ، ولذلك يقول القرآن الكريم في سورة النساء : ] لا خَيْرَ في كَثيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أو مَعْروفٍ أو إِصْلاحٍ بَيْنَ النّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتيهِ أَجْراً عَظيماً [([13]) .
وفضيلة الأمر بالمعروف إحدى فضائل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، وهاهو ذا القرآن يقول في سورة الأعراف عن المؤمنين :] الَّذينَ يَتَّبِعونَ الرَّسولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذي يَجِدونَهُ مَكْتوباً عِنْدَهُمْ في التَّوْراةِ والْأِنْجيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْروفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ والْأَغْلالَ الَّتي كانَتْ عَلَيْهِمْ فالَّذينَ آمَنوا بِهِ وَعَزَّروهُ وَنَصَروهُ واتَّبَعوا النّورَ الَّذي أُنْزِلَ مَعَهُ أولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحونَ [([14]) .
بل أخبرنا القرآن العظيم أن الله U قد قيد طاعة الرسول  بالمعروف ، وذلك في عقد مبايعته للنساء ، فيقول في سورة الممتحنة : ] يا أَيُّها النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ عَلى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنينَ وَلا يَقْتُلْنَ أولادَهُنَّ وَلا يَأْتينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرينَهُ بَيْنَ أَيْديهِنَّ وَأَرُجُلِهِنَّ وَلا يَعْصينَكَ في مَعْروفٍ فَبايِعْهُنَّ واسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفورٌ رَحيمٌ [([15]) .
جاء في تفسير المنار : ومن المعلوم أن عقد المبايعة أعظم العقود في الأمم والدول ، فتقييد طاعة الرسول  فيه بالمعروف دليل على أن التزام المعروف من أعظم أركان هذا الدين وشرعه ، ومن المعلوم في السنة أن مبايعته  للرجال كانت مبنية على أصل مبايعته للنساء المنصوص في هذه الآية . وقال  : ] إنما الطاعة في المعروف [([16]) .
ويذكر ابن سعد في طبقاته قول ميمون عن هذه الآية : فلم يجعل الله لنبيه عليهن الطاعة ، إلا في المعروف ، والمعروف طاعة الله » .
وقد شدد الرسول  التهديد لمن لا يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، فذكر في حديث له أنه ليس منا من لم يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر .
وقد ذكر في القرآن الكريم أن الخروج عن الأمر بالمعروف من صفة أهل النفاق ، فقال في سورة التوبة : ] الْمُنافِقونَ والْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْروفِ وَيَقْبِضونَ أَيْدِيَهُمْ نَسوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنافِقينَ هُمُ الْفاسِقونَ [([17]) .
وهذا هو الإمام علي  يقول : أول ما تغلبون عليه من الجهاد بأيديكم ، ثم الجهاد بألسنتكم ، ثم الجهاد بقلوبكم فإذا لم يعرف القلب بالمعروف ، ولم ينكر المنكر ، نُكس فجعل أعلاه أسفله .
وقال أبو الدرداء : لتأمرن بالمعروف ، ولتنهن عن المنكر ، أو ليسلطن الله عليكم سلطاناً ظالماً ، لا يجل كبيركم ، ولا يرحم صغيركم ، ويدعوا عليكم خياركم فلا يستجاب لهم ، وتستنصرون فلا تنصرون ، وتستغفرون فلا يغفر لكم .
هذا وقد شرطوا للأمر بالمعروف شروطاً ، منها أن يكون مكلفاً عاقلاً ، مؤمناً عادلاً ورعاً وحسن الخلق ، وأن يكون عالماً ، ليعلم حدود المعروف فيكون بصيراً بمواضعه ، وأن يكون بالمعروف ليناً هيناً ولذلك جاء في الحديث : ] من أمر بالمعروف فليكن أمره بمعروف [([18]) .
وبعضهم يشترط الأمر بالمعروف أن يكون الأمر متقيداً بما يدعو إليه من معروف ، ويقولون : أن هداية الغير فرع للاهتداء ، وتقويم الغير فرع للاستقامة ، و الإصلاح زكاة الصلاح ، فمن ليس صالحاً في نفسه فكيف يصلح غيره ، ومتى يستقيم الظل والعود اعوج ؟  ويستدلون على ذلك بقول الله تعالى : ] أَتَأْمُرونَ النّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ  [([19]) .
وقوله : ] يا أَيُّها الَّذينَ آمَنوا لِمَ تَقولونَ ما لا تَفْعَلونَ . كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقولوا ما لا تَفْعَلونَ [([20]) .
والإمام الحسن البصري  يقول : إذا كنت ممن يأمرون بالمعروف فكن من آخذ الناس به ، و إلا هلكت » .
وهناك من يقول :  يشترط أن يتقيد الأمر بالمعروف بالتزام ما يأمر به ، فللفاسق أن يأمر بالمعروف .
وقال سعيد بن جبير : إن لم يأمر بالمعروف ، أو لم ينه عن المنكر ، إلا من لا يكون فيه شيء ، لم يأمر أحدا بشيء .
و الغزالي يقول : على مدير الكأس أن ينهي الجلاس والشاعر يقول :
   اعمل بقولي وإن قصرت في عملي        ينفعك قولي ولا يضررك تقصيري .
والآمر بالمعروف قد يبلغ حد التضحية بالنفس ، ولذلك قيل للرسول : أي الشهداء أكرم على الله ؟
فقال  : ] رجل قام إلى وال جائر ، فأمره بالمعروف ، ونهاه عن المنكر ،
فقتله
[ ([21])
وصلوات الله وسلامه على رسوله القائل : ] كلام ابن آدم كله عليه لا له ، إلا آمراً  بمعروف ، أو ناهياً عن منكر ، أو ذاكر الله تعالى [([22]) »([23]) .
يقول : « الأمر بالمعروف : هو حفظ الحواس عن مخالفة أمره ، ومراعاة الأنفاس معه إجلالاً لقدره .
ويقال : الأمر بالمعروف على نفسك ، ثم إذا فرغت من ذلك تأخذ في نهيها عن
المنكر ، ومن وجوه المنكر : الرياء ، والإعجاب ، والمساكنة ، والملاحظة »([24]) .


[1] - الشيخ إسماعيل حقي البروسوي - تفسير روح البيان –ج2ص 229 – 230 .
[2] - النساء : 59 .
[3] - الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي – زيادات حقائق التفسير – ص 33 0
[4] - النساء : 59 .
[5] - صحيح البخاري ج: 1 ص:  304 . ورد بصيغة اخرى ،  انظر فهرس الأحاديث .
[6] - مصنف ابن أبي شيبة ج: 6 ص: 545 .
[7] - آل عمران : 104 .
[8] - سورة العصر .
[9] - التوبة : 71 .
[10] - التوبة : 112 .
[11] - آل عمران : 114 – 115 .
[12] - الحج : 40  - 41 .
[13] - النساء : 114 .
[14] - الأعراف : 157 .
[15] - الممتحنة : 12 .
[16] - صحيح مسلم ج: 3 ص: 1469 .
[17] - التوبة : 67 .
[18] - شعب الإيمان ج: 6 ص: 99 .
[19] - البقرة : 44 .
[20] - الصف : 3 .
[21] - المجروحين ج: 1 ص: 157 .
[22] - نوادر الأصول في أحاديث الرسول ج: 2 ص: 192 .
[23] - د . أحمد الشرباصي موسوعة أخلاق القرآن  ج3 ص 211  219 ( بتصرف ) .
[24] - الإمام القشيري – تفسير لطائف الإشارات – ج2 ص 550 .