ABDUL HAMID MUDJIB HAMID BERSHOLAWAT

Sabtu, 09 Maret 2013

الأمر الإلهي(في اللغة)و(في القرآن الكريم )و(في الاصطلاح الصوفي)

===============



الأمر الإلهي
« أَمْرٌ : طلب .
أَمَرَ الرجل أمراً : طلب منه فعله ، والآمر الناهي : من له سلطه غير محدودة .
والأمير من يتولى إمارة »([1]) .
في القرآن الكريم              
وردت مادة ( أمر ) في القرآن الكريم ( 149 ) مرة بمشتقاتها المختلفة ، منها قوله تعالى : ] إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ والْأِحْسانِ وَإيتاءِ ذي الْقُرْبى [([2]) .
يقول : « الأمر [ الإلهي ] : إنما هو التكوين والتخليق والإيجاد »([3]) .
أمر الله : هو الملك المسمى في اصطلاح الصوفية بـ : الحق المخلوق به ، والحقيقة المحمدية  ([4]) .
يقول : « أمر الله : هو قيوميته إلى جميع العوالم »([5]) .

« يأتي الأمر من الذات إلى الإرادة ، ومن الإرادة إلى القدرة ، ومن القدرة إلى
القلم ، ومن القلم إلى العقل والعلم ، ثم يأتي من العلم إلى اليد ، وينقسم عند ذلك ويصير ديناً ودنيا ، ودواءاً وداءاً ، ويقيناً ويميناً ، ونداء ودعاء »([6]) .
ويقول : « ينـزل الأمر الإلهي … بالإمداد الذاتي إلى العقل فيظهر في التوجهات العقلية إلى التوجهات النفسية ذلك الأمر الإلهي بصورة عقلية بعد ما كان في صورة أسمائية ، فاختلفت على ذلك الأمر الإلهي الصور بحسب الموطن الذي ينـزل إليه ، فينصبغ في كل منـزل صبغة . ثم ينـزل ذلك الأمر الإلهي في الرقائق النفسية بصورة نفسية لها ظاهر وباطن وغيب وشهادة ، فتتلقاه الرقائق الشوقية العرشية فتأخذه منها فينصبغ في العرش صورة عرشية ، فينـزل في المعارج إلى الكرسي على أيدي الملائكة وهو واحد العين غير منقسم في عالم الخلق وقد كان نزل من النفس إلى العرش منقسماً انقسام عالم الأمر ، فلما انصبغ بأول عالم الخلق وهو العرش ظهر في وحدانيته الخلق وهو أول وحدانية الخلق ، فهو من حيث الأمر منقسم ومن حيث الخلق واحد العين ...
ثم أن الأمر الإلهي يتفرع في السدرة كما تتفرع أغصان الشجرة ، ويظهر فيه صور الثمرات بحسب ما يمده من العالم الذي ينـزل إليه … فكل أمر إلهي فهو : اسم إلهي عقلي نفسي عرشي كرسي ، فهو مجموع صور كل ما مر عليه في طريقه ... إلى أن ينتهي إلى الأرض »([7]) .
« الأمر ينقسم إلى مؤثِّر ومؤثر فيه وهما عبارتان :
فالمؤثِّر بكل وجه وعلى كل حال وفي كل حضرة : هو الله .
والمؤَثَّر فيه بكل وجه وعلى كل حال وفي كل حضرة : هو العالم »([8]) .
ويقول : « كتب [ القلم ] خمسة أشياء ، وأودع في كل شيء منها أمراً من
أوامره : فأودع في العمل أمر التكوين ، وفي الأثر أمر التدبير ، وفي الرزق أمر الإتيان ، وفي الأجل أمر المجيء ، وفي بسم الله الرحمن الرحيم  أمر التنـزيل . والمشير إلى الأوامر الخمس قوله تعالى : ] إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقولَ لَهُ كُنْ فَيَكونُ [([9]) »([10]) .
ويقول : « الأمر محصور في علم وعمل .
والعمل على قسمين : حسي وقلبي .
والعلم على قسمين : عقلي وشرعي »([11]) .
« أوامر الله تعالى تنحصر في ثلاثة أمور :
1. أمر بعقيدة لا بد أن تتلقى من كلامه I وكلام رسوله  ، حتى يتحقق المسلم أنه كامل الإيمان ، مؤمن بحقيقة ما يجب عليه به ...
2. الأمر الثاني : أمر بعبادته Y ، من تعظيم لذاته ، وذكر له I ، ورياضات
للنفس ، بإمساك عن الطعام بياض النهار ، وبذله جزءاً مما يملكه ، وهجره إلى مكان مخصوص وعمل مخصوص ...
3. الأمر الثالث : أمره بمعاملات شريفة ، والمعاملات هي المقام العلي الذي يتفاضل فيه المسلمون ، ويتسابق فيه أهل النفوس العالية ، لأنه أثر اليقين الكامل بالتوحيد الخالص من شوائب الشرك ، وأدران الحظوظ ، ورين التقليد والعصبية »([12]) .
« أوامر الحق شتى :
منها أمر على الظاهر : من الترسم بالعبادات .
وأمر على الباطن : من دوام المراعاة .
وأمر على القلب : بدوام المراقبة .
وأمر على السر : بملازمة المشاهدة .
وأمر على السر : بلزوم الحضرة »([13]) .
« هناك أمر تشريعي ، وهو ما جاء على لسان الرسل .
وهناك أمر الإرادة ، والأخير لا بد من وقوعه وتحققه ، والأمر قد يقع وقد لا يقع . ومثل الأول الأمر بطاعة الله ، ومثل الثاني : ] أَمَرْنا مُتْرَفيها فَفَسَقوا فيها [([14]).
 
فهو أمر الإرادة . أما قوله إن الله : ] لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ [([15])  فهو أمر تشريعي ظاهري . وآدم رأى أمر الإرادة فأكل من الشجرة وكان الأمر الظاهري مخالفا لذلك ، فتركه لأنه رآه غير واقع ، ولذا نال بعد ذلك الخلافة »([16]) .
« قال بعض أرباب الحقيقة الأمر : تكليفي وإرادي . والإرادة كثيرة ما تكون مخالفة للأمر التكليفي . فالرسل والورثة في خدمة الحق من حيث أمره التكليفي ، وليسوا في خدمته من حيث الأمر الإرادي ، ولو كانوا خادمين للإرادة مطلقاً لما ردوا على أحد في فعله القبيح بل يتركونه على ما هو عليه ، لأنه هو المراد ، ولما كان لعين العاصي الثابتة في الحضرة العلمية استعداد التكليف توجه إليه الأمر التكليفي ، وليس لتلك العين استعداد الإتيان بالمأمور به ، فلا يتحقق منه المأمور به ، ولهذا تقع المخالفة والمعصية »([17]) .
« الأوامر على وجوه :
أمر فرض ، كقوله : ] أَقيموا الصَّلاةَ [([18])
وأمر تكوين ، كقوله : ] كُنْ فَيَكونُ [([19]) .
وأمر تغير ، كقوله : ] كونوا قِرَدَةً خاسِئينَ [([20]) .
وأمر تهديد ، كقوله : ] اعْمَلوا ما شِئْتُمْ [([21]) .
وأمر إرشاد ، كقوله : ] كونوا قَوّامينَ بِالْقِسْطِ [([22]) .
وأمر قضية كقوله : ] وَقَضى رَبُّكَ [([23]) .
وأمر استهزاء ، كقوله :  ] واسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ [([24]) .
وأمر سنة ، كقوله : ] فَإِذا طَعِمْتُمْ فانْتَشِروا [([25]) .
وأمر معروف ، كقوله : ] وَأْمُرْ بِالْمَعْروفِ [([26]) .
وأمر إحسان ، كقوله : ] فافْسَحوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ [([27]) .
وأمر كفاية ، كقوله : ] وَقاتِلوا الْمُشْرِكينَ [([28]) »([29]) .
« أنواع أجزاء الأمر [ الإلهي ] فهي : جزء القلم ، وجزء النون ، وجزء اللوح ، وجزء العقل ، وجزء القلب ، وجزء الفرقان ، وجزء الحروف ، وجزء النقط »([30]) .
« امتثال الأمر في الظاهر يدل على كمال الشريعة وتحقيق العبودية »([31]) .
« من الأمر المخصوص بالسماء الأولى من هناك : لم يبدل حرف من القرآن ولا كلمة »([32])
« ومن الأمر المخصوص بالسماء الثانية من هناك أيضاً : خص  بعلم الأولين والآخرين والتؤدة والرحمة والرفق ، ] وَكانَ بِالْمُؤْمِنينَ رَحيماً [ ([33]) » ([34]) .
« ومن الأمر المخصوص من وحي السماء الثالثة من هناك أيضاً : السيف الذي
بعثه ، والخلافة ، واختص بقتال الملائكة معه »([35]) .
« ومن الوحي المأمور به في السماء الرابعة : نسخه بشريعته جميع الشرائع ، وظهور دينه على جميع الأديان عند كل رسول ممن تقدمه ... فهو من شرعه وعموم رسالته … كما قال النابغة في مدحه :
  ألم تر أن الله أعطاك سـورةً           ترى كل ملك دونها يتذبـذب
  بأنك شمس  والملوك كواكب          إذا طلعت لم يبد منهن كوكب »([36])
« ومن هذه السماء ( أي السماء الخامسة ) : حب الطيب ، وكان من سنته  التبتل ..»([37])
 « ومن الأمر الموحى في السماء السادسة : إعجاز القرآن ، والذي أعطيه من جوامع الكلم ومن هذه السماء تتنـزل إليه … ومن أمر هذه السماء ، ما خصه الله به من إعطاءه إياه مفاتيح خزائن الأرض »([38]) .
« ومن الوحي المأمور به في السماء السابعة ، من هناك ، وهي السماء التي تلينا : كَوْن الله خصه بصورة الكمال ، فكملت به الشرائع ، وكان خاتم النبيين ولم يكن ذلك لغيره  . فبهذا وأمثاله ، انفرد بالسيادة الجامعة للسيادات الجامعة كلها ، والشرف المحيط الأعم . فهذا قد نبهنا على ما حصل له في مولده ، من بعض ما أوحى الله به في كل سماء من أمر »([39]) .
صورة الأمر الإلهي : هو القلم ([40]) .
 « منازل الأمر : هي [ المنازل ] للمتحققين بحقائق سره [ تعالى ] فيهم »([41]) . 
ويقول مضيفاً : « وهو يشتمل على منازل :
منـزل الأرواح البرزخية ، ومنـزل التعليم ، ومنـزل السرى ، ومنـزل
السبب ، ومنـزل التمائم ، ومنـزل القطب والإمامين ، ولنا فيه :
  منازل الأمر فهو أينية الذات    بها تحصل أفراحي ولذاتي »([42]) .   
ويقول : « أخص صفات منـزل الأمر : علم العبودة »([43]) .
« كل فاعل في عالم الخلق إنما يفعل ما ينسب إليه من الأفعال ، بأمر عالم الأمر أعني أمره الخاص به . فإذا فعل الفاعل ، أي فعل كان ، من عالم الخلق ، فعلاً ما ، بأمر أمره الخاص به ، المضاف إليه ، فقد يكون ذلك الفعل صواباً وقد يكون خطأً ، وقد يكون طاعة وقد يكون معصية ، فإن الأمر الخاص هو منفذ لأمر الحق تعالى في ذلك شراً كان أو خيراً ، نفعاً كان أو ضراً . وأما إذا فعل الفاعل فعلاً ما ، بأمر الأمر الكل ، الجامع للأمور كلها ، فلا يكون إلا صواباً وطاعة ، وهذا لا يكون إلا لنبي أو وارث .
فلهذا قال العبد الصالح الخضر قاطعاً لاعتراض الكليم  u  : ] وَما فَعَلْتُهُ عَنْ
أَمْري
[([44]) ، بمعنى : ما فعلته فعلاً ناشئاً عن أمري الخاص بي ، المضاف إلي ، بل فعلته فعلاً ناشئاً عن الأمر الكل الذي لا يأمر بالفحشاء »([45]) .



[1] - المعجم العربي الاساسي – ص105- 106.
[2] - النحل : 90 .
[3]- الإمام فخر الدين الرازي  - التفسير الكبير – ج 3 ص 88 .     
[4] - الشيخ عبد الكريم الجيلي - الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل – ج 2 ص 10 ( بتصرف ) .
[5]- الشيخان حسن البوريني وعبد الغني النابلسي - شرح ديوان ابن الفارض – ج 2 ص 186 .    
[6] – قاسم محمد عباس ، حسبن محمد عجيل – رسائل ابن عربي ، شرح مبتدأ الطوفان ورسائل أخرى – ص 255 .
[7]- الشيخ ابن عربي -  الفتوحات المكية – ج 3 ص 29 – 30 .
[8] - الشيخ ابن عربي - فصوص الحكم – ص 183 .
[9] - النحل : 40 .
[10] - الشيخ ابن عربي  - مخطوطة مراتب القرة في عيون القدرة  – ورقة 36 أ .
[11]- الشيخ ابن عربي -  الفتوحات المكية – ج 3 ص 6 .
[12] - الإمام محمد ماضي ابي العزائم – مذكرة المرشدين والمسترشدين - ص 8 – 11 .
[13] - الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي – حقائق التفسير – ص 680 0
[14] - الإسراء : 16 .
[15] - الأعراف : 28 .
[16]- د . عبد الحليم محمود – المدرسة الشاذلية الحديثة وإمامها أبو الحسن الشاذلي – ص 402 . 
[17] - الشيخ إسماعيل حقي البروسوي – تفسير روح البيان – ج 5 ص 389 390 .
[18] - الأنعام  : 72 .
[19] - البقرة : 117 .
[20] - البقرة : 65 .
[21] - فصلت : 40
[22] - النساء : 135 .
[23] - الإسراء : 23 .
[24] - الإسراء : 64 .
[25] - الأحزاب : 53 .
[26] - لقمان : 17 .
[27] - المجادلة : 11 .
[28] - التوبة : 37 .
[29] - الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي – حقائق التفسير – ص 1077 1078 .
[30] - الشيخ ابن عربي - مخطوطة مراتب القرة في عيون القدرة  – ورقة 81 ب .
[31] - الشيخ أحمد بن عجيبة – إيقاظ الهمم في شرح الحكم – ج 1 ص 159 .
[32] - الشيخ ابن عربي – الفتوحات المكية – سفر 2 فقرة 524 .
[33] - الاحزاب : 43 .
[34] -  الشيخ ابن عربي – الفتوحات المكية - سفر 2 فقرة 525 .
[35] - المصدر نفسه سفر2 فقرة 525 .
[36] - الشيخ ابن عربي – الفتوحات المكية – سفر 2 فقرة 529 .
[37] - المصدر نفسه –  سفر 2 فقرة 531 .
[38] - المصدر نفسه – سفر 2 فقرة 532 .
[39] - المصدر نفسه – سفر 2 فقرة 533 .
[40] - الشيخ ابن عربي - مخطوطة مراتب القرة في عيون القدرة  – ورقة 36 أ ( بتصرف ) .
[41] - الشيخ ابن عربي – الفتوحات المكية – ج1 ص 172 .
[42] - الشيخ ابن عربي – الفتوحات المكية – ج1 ص 179 .
[43] - المصدر نفسه – ج1 ص 179 .
[44] - الكهف : 82 .
[45] - الشيخ عبد القادر الجزائري – المواقف في التصوف والوعظ والإرشاد – ج 2 ص 514 .