ABDUL HAMID MUDJIB HAMID BERSHOLAWAT

Rabu, 13 Maret 2013

البيعة على فراق المشرك والبيعة على الطريقة والبيعة في الطرق الصوفية و مقارنة البيعات الصوفية بالبيعات الإسلامية الخاصة

===========



 عن جرير قال :  بايعت رسول الله  ... على فراق المشرك .
·  عن الحسن بن محمد قال حدثنا أبو الربيع قال أنبأنا حماد قال حدثنا أيوب عن محمد عن أم عطية قالت : أخذ علينا رسول الله  البيعة على أن لا ننوح ([1]).
·  عن عبادة بن الصامت أن رسول الله  قال : ] ألا تبايعوني على ما بايع عليه النساء أن لا تشركوا بالله شيئا ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا أولادكم ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم ولا تعصوني في معروف [([2]) .
قلنا : بلى يا رسول الله فبايعناه على ذلك .
فقال رسول الله  : ] فمن أصاب بعد ذلك شيئا فنالته به عقوبة فهو كفارة ومن لم تنله به عقوبة فأمره إلى الله إن شاء غفر له وإن شاء عاقب به [([3]) .
·  عن عبادة بن الصامت قال : إن رسول الله قال وحوله عصابة من أصحابه : ] تبايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا أولادكم ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم ولا تعصوني في معروف فمن وفي فأجره على الله ومن أصاب منكم شيئا فعوقب به فهو له كفارة ومن أصاب من ذلك شيئا ثم ستره الله فأمره إلى الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه [ ([4]) .
·  عن أبي نخيلة البجلي قال : قال جرير  أتيت النبي  وهو يبايع فقلت : يا رسول الله ابسط يدك حتى أبايعك واشترط علي فأنت أعلم ، قال : ] أبايعك على أن تعبد الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتناصح المسلمين وتفارق المشركين [([5]).
·  عن عوف بن مالك الأشجعي قال : كنا عند رسول الله  فقال : ] ألا تبايعون رسول الله [ فرددها ثلاث مرات فقدمنا أيدينا فبايعنا فقلنا : يا رسول الله قد بايعناك 
فعلام ؟ قال  :
] على أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا والصلوات الخمس وأسر كلمة خفيفة لا تسألوا الناس شيئا [ ([6]) .
·  وعن أبي أمامة t قال : قال رسول الله  : ] من يبايع ؟[ .
فقال ثوبان t مولى رسول الله  : بايعنا يا رسول الله .
قال : ] على أن لا تسأل الناس شيئاً [ فبايعه ثوبان . فقال أبو أمامة :
« فلقد رأيته بمكة في أجمع ما يكون من الناس يسقط سوطه وهو راكب ، فربما وقع على عاتق رجل فيأخذه الرجل  فيناوله ، فما يأخذه حتى يكون هو ينـزل فيأخذه » .
قال الإمام علي  : « يا رسول الله دلني على أقرب الطرق إلى الله وأسهلها عليَّ عباده وأفضلها عند الله تعالى » .
فقال  : ] عليك بمداومة الذكر ، ذكر الله سراً وجهراً [ .
فقال : « كل الناس ذاكرون فخصني بشيء » .
فقال  : ] أغمض عينيك واسمع مني لا إله إلا الله ، ثلاث مرات ، ثم قلها ثلاث وأنا أسمع [ ثم فعل ذلك برفع الصوت ([7]) ، عندها ظهرت أحوال الإمام علي وزاد زهده حتى سمي : بأبي تراب .
 بعدها سأل الصحابة y الرسول الأعظم  أن يعطيهم ما أعطى الإمام علي ، فعن شداد بن أوس قال : كنا عند رسول الله  فقال : ] هل فيكم  غريب ؟ [ فقلنا : لا يا رسول الله ، فأمر بغلق الباب ، فقال : ] ارفعوا أيديكم وقولوا : لا إله إلا الله [
ففعلنا ، فقال
 : ] الحمد لله ، اللهم إنك بعثتني بهذه الكلمة وأمرتني بها ووعدتني عليها الجنة [ ثم قال  : ] الحمد لله ، ألا فأبشروا فإن الله قد غفر لكم [([8]) .
والواضح من هذا الحديث عظمة فهم صحابة رسول الله  للبيعة وأهميتها ، فقد كانوا متحققين من أنها عهد وأمانة وميثاق .
ومضت بيعات الرسول الأعظم  مع صحابته على أمور محددة أخرى ، كانت كلها من أمور هذا الدين العظيم .
مما تقدم نستنتج الأمور التالية :
1. أن هناك بيعات كثيرة في الإسلام غير بيعة الحكم أو الإمامة العامة .
2. تخصصت كل بيعة إسلامية بأمر أو مجموعة أمور تخص الشريعة الإسلامية
فقها أو تصوفا .
3. كان هناك في بعض البيعات وعد بالمغفرة لقاء الوفاء بها ، وهذا أمر مهم جدا في موضوعنا ، فكل مبايع يجب أن يلتزم ببنود البيعة أو المعاهدة الخاصة التي ارتضاها والتي عاهد عليها في مقابل أن ينال ما وعد به .
وهكذا ومن ضمن البيعات الإسلامية الكثيرة التي جاء بها النور الأعظم سيدنا
محمد  كانت البيعة الخاصة بمفهوم الطريقة الصوفية .
الطريقة الصوفية تُعرَّف - اختصاراً – بالمنهج الشرعي الإسلامي – الحاصل من اتباع شيخ كامل - الذي يوصل المسلم إلى حالة الصفاء الكاملة في العبادات والمعاملات الفرضية والنفلية مما يوصل سالكه إلى مراتب التحقيق والكمال .
فالمعروف أن تكاليف الشريعة الإسلامية جاءت تخاطب ظاهر المسلم و باطنه ، أي : جاءت بالفقه والتصوف ( فمن تفقه ولم يتصوف تفسق ومن تصوف ولم يتفقه تزندق ومن تصوف وتفقه تحقق ) على حد قول الإمام مالك . فالتصوف ضروري جداً لصفاء النفس وتوجهها إلى الإخلاص بالعبادة خصوصا في عماد الدين الصلاة والتي إن قبلت قبل ما سواها وإن ردت رد ما سواها . و بناءاً على ذلك فإن أي مسلم ملزم باتخاذ وسيلة أو طريقة صوفية لغرض تصفية صلاته ، لأن الصلاة كما تبين إذا صَفت صحّت وإذا صحّت قُبلت وإذا قُبلت نهت عن الفحشاء والمنكر فتصفو نفسه وتخلص في سائر العبادات والمعاملات ] وَما يُلَقّاها إِلّا الَّذينَ صَبَروا وَما يُلَقّاها إِلّا ذو حَظٍّ عَظيمٍ [([9]) .
لقد عرف التأريخ الإسلامي طرقا كثيرة لتصفية وتزكية النفس والحديث الشريف يقول : ] الطرائق إلى الله على عدد أنفاس الخلائق [([10]) ، ولكل طريقة أسلوب أو منهج شرعي خاص تنتهجه في تنقية النفوس وعلاج القلوب من أمراضها .
ولقد اقترن الدخول في أي طريقة صوفية باتباع سنة البيعة المحمدية ، فاتخذ المشايخ من أسلوب البيعات الإسلامية في العصر الأول سنداً لهم في قبول المريدين بين  طلاب طرقهم أو مدارسهم الصوفية .
إن البيعة في الطريقة الصوفية تعني المعاهدة بين طرفين : المريد والشيخ ، وتنص بنود هذه المبايعة أو المعاهدة – اختصاراً – على أن يلتزم المريد بمنهج الشيخ المرشد في تطبيق الشريعة الإسلامية كاملة ، في مقابل أن ينور الشيخ للمريد الطريق ويعينه بقاله وحاله على الوصول إلى مبتغاه .
فالبيعة بهذه الصور تمثل - في لغة العصر- مستمسكات التسجيل في المدرسة الصوفية ، وكما أن كل مؤسسة أو دائرة تتميز بطريقة خاصة للتسجيل فيها ، فتطلب كل واحدة ، مستمسكات خاصة بها لتضمن الحقوق للطرفين ، فكذلك المدارس الصوفية ، فإن كل مدرسة أو طريقة صوفية قد تتميز بأسلوب أو طريقة خاصة للتسجيل فيها والدخول بين صفوف طلابها الذين يسمون بالمريدين .
ومن أساليب التسجيل في المدارس الصوفية ، أو من أنواع البيعات الصوفية المستفادة من البيعات المحمدية في الصدر الأول من الإسلام نذكر البيعات الآتية :
وهي إحدى وسائل التسجيل في الطرق الصوفية أو الانتماء إلى شيخ من شيوخ التربية والإرشاد إلى الله تعالى ، وحقيقتها أن يتعهد الطالب أو المريد باتباع الشيخ وفي حال قبول الشيخ لذلك المريد يقوم بإلباسه حلة أو لباس بسيط كأن يكون عباءة أو قميص أو جبة أو شال أو عمامة أو غيرها ، فإذا أخذها المريد ولبسها فيعدّ ذلك بمثابة أخذ لمنهج الشيخ أو الطريقة أو التسجيل في مدرسته ، ويصبح ملزماً أمام الله تعالى بالوفاء واتباع الشيخ ما دام يلبس تلك الخرقة ، فإذا خلعها نكث عهده وخرج من حكم تربية شيخه وفصل من مدرسته .
وعلى سبيل المثال فإن السيد الشيخ أحمد البدوي  كان يقول لخليفته السيد عبد العال : ( اعلم أنني اخترت هذه الراية الحمراء لنفسي في حياتي وبعد مماتي وهي علامة لمن يمشي على طريقتنا من بعدي ) فقال له السيد عبد العال : فما شروط من حملها ؟ قال له : ( شروطه أن لا يكذب ولا يأتي بفاحشة وأن يكون غاض البصر عن محارم الله تعالى ، طاهر الذيل ، عفوف النفس ، خائفا من الله تعالى ، ملازم الذكر ، دائم الفكر )([11])
 مع مرور الزمن أصبح إلباس الثوب أو القميص المرقع هو علامة أو رمز الانتماء إلى الطريقة الصوفية على اعتباره علامة للزهد بالدنيا ولذاتها المشبوهة  الفانية الزائلة .
 واتخذت بعض الطرق إعطاء ، أي : أثر من آثار الصالحين أو الشيخ وسيلة وعلامة للتسجيل في المدرسة الصوفية كالمسبحة أو العصا أو الخاتم أو قبضة من تراب حلقة الذكر أو شربة من ماء تليت عليها بعض الآيات والأدعية المباركة ، وكان قبول الطالب لذلك الأثر واحتفاظه به يعني انتماءه لتلك الطريقة .
واتخذت بعض الطرق أسلوب التلقين بالمشافهة وسيلة في التسجيل في مدارسها ، وخلاصتها : أن يقوم الشيخ أو وكيله بترديد آية المبايعة وبعض الأدعية الدالة على تعهد المريد بالتوبة والرجوع إلى الله تعالى ، والمريد يستمع ثم يقوم المريد بإعادة ما قاله الشيخ فيكون تعهده بالطاعة لله والالتزام بمنهج الشيخ بمثابة التسجيل في مدرسته .
ولقد اتخذت بعض الطرق أو المشايخ وسائل غير هذه قريبة منها أو بعيد عنها للتسجيل في مدارسها ، وكل مدرسة أو شيخ قد استند في أسلوب التسجيل ذلك إلى أدلة شرعية صريحة أو استنباطية ضمن حدود السنة الحسنة يقول  : ] من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة [([12]) ، ولولا خوف الإطالة والخروج عن منهج البحث لفصلنا أدلة كل وسيلة من وسائل التسجيل في المدارس الصوفية .
لو أجرينا مقارنة بين البيعات الإسلامية الخاصة والبيعات التي يأخذها شيوخ الطرق الصوفية على طلابهم أو مريديهم لوجدنا ما يأتي :
·  البيعة الصوفية كالبيعة الإسلامية الخاصة لا علاقة لها بالسياسة أو الحكم والرئاسة .
·  يبايع جميع مريدي الطرق الصوفية على إطاعة الشيخ الطاعة الكاملة في تطبيق الشريعة الإسلامية ( فقها وتصوفا ) تطبيقاً تاماً أو على قدر الاستطاعة حسب نوع المعاهدة بين الشيخ والمريد ، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن شيوخ التصوف حافظوا على هذه السنة المحمدية ـ سنُة أخذ البيعة الخاصة ـ حية فعالة مؤثرة في كل عصر وذلك بصفتهم وراث الجانب الروحي في الإسلام .
ولما كانت الشيوخ تأخذ البيعة من المسلمين على تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية الظاهرية والباطنية فهي ـ أي البيعة ـ في الواقع لله تعالى ، ولذا وجب على المعاهد الالتزام ببنودها وعدم نقضها يقول تعالى : ] وَأَوْفوا بِعَهْدِ اللَّهِ إذا عاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضوا الإيمان بَعْدَ تَوْكيدِها وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفيلاً [([13]) ، ويقول تعالى : ] وَأَوْفوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤولاً [([14]) ، ومن هذا تكون البيعة الصوفية هي البيعة الإسلامية الخاصة . 


[1] - صحيح البخاري ج: 1 ص: 440 برقم 1244 .
[2] - سنن النسائي (المجتبى) ج: 7 ص: 142 .
[3] - المصدر نفسه ج: 7 ص: 142 .
[4] - صحيح مسلم ج: 3 ص: 1333 برقم  1709 .
[5] - السنن الكبرى ج: 4 ص: 428 برقم  7800  .
[6] - المسند المستخرج على صحيح الإمام مسلم ج: 3 ص: 110  حديث برقم   2326  .
1 - تاريخ عجائب الاثار في التراجم والاخبار – عبد الرحمن الجبرتي ج1 – ص345  .
[8] - المستدرك على الصحيحين ج: 1 ص: 679 .
[9] - فصلت : 35 .
[10] - لم يرد في كتب الحديث وقد ذكره الصوفية في كتبهم ، أنظر فهرس الأحاديث .
[11] - د . سعيد عاشور - السيد أحمد البدوي شيخ وطريقة – ص 198 .
[12] - ورد بصيغة أخرى في صحيح مسلم ج: 4 ص: 2059  ، انظر فهرس الأحاديث .
[13] - النحل : 91 .
[14] - الإسراء : 34 .