ABDUL HAMID MUDJIB HAMID BERSHOLAWAT

Sabtu, 09 Maret 2013

(من خصائص الألوهية)و(في الألوهية وعلاقتها بالكثرة)و(في سر الألوهية)و( الفرق بين الألوهية والربوبية)

===============



« الألوهية : تجمع الضدين من القديم والحديث ، والحق والخلق ، والوجود
والعدم ، فيظهر فيها الواجب مستحيلاً بعد ظهوره واجبا ، ويظهر فيها المستحيل واجبا بعد ظهوره فيها مستحيلا ، ويظهر الحق فيها بصورة الخلق مثل قوله  : ] رأيت ربي في صورة شاب أمرد [([1]) ، ويظهر الخلق بصورة الحق مثل قوله  : ] خلق آدم على صورته[([2]) . وعلى هذا التضاد فإنها تعطي كل شيء مما شملته من هذه الحقائق حقها ، فظهور الحق في الألوهية على أكمل مرتبة وأعلاها وأفضل المظاهر وأسماها وظهور الخلق في الألوهية على ما يستحقه الممكن من تنوعاته وتغيراته وانعدامه ووجوده . وظهور الوجود في الألوهية على كمال ما تستحقه مراتبه من جميع الحق والخلق وإفراد كل
منهما . وظهور للعدم في الألوهية على بطونه وصرافته وانمحاقه في الوجه الأكمل غير موجود في فنائه المحض . وإلى سر هذه الألوهية أشار  بقوله : ] أنا أعرفكم بالله وأشدكم خوفا منه [([3]) . فما خاف  من الرب ولا من الرحمن وإنما خاف من الله وإليه الإشارة بقوله : ] وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُم [([4]) ، على أنه أعرف الموجودات بالله تعالى وبما يبرز من ذلك الجانب الإلهي أي لا ادري ، أي : صورة أظهر بها التجلي الإلهي ، ولا أظهر إلا بما يقتضيه حكمها ، وليس لحكمها قانون ولا نقيض له . فهو يعلم ولا يعلم ، ويجهل ولا يجهل »([5]) .


« ليس لتجلي الألوهية حد يقف عليه في التفصيل ، فلا يقع عليها الإدراك التفصيلي بوجه من الوجوه ، لأنه محال على الله أن يكون له نهاية ، لا سبيل إلى إدراك ما ليس له نهاية . الحق I قد يتجلى بها على سبيل الكلية والإجمال »([6]) .
« أسماء الألوهة التي تطلب العالم ، وإن كانت معاني قديمة بالنسبة إلى المسمى تعالى، وكان التعلق لها نفسياً فتأثيرها في مؤثراتها حادث ، فلهذا نقول : إذا اعتبر الاسم من حيث المسمى تعالى كان قديماً ، وإذا اعتبر من حيث الأثر كان حادثاً »([7]) .

[ مسألة – 8 ] : في الألوهية وعلاقتها بالكثرة
« المقول عليه : ] كان الله ولا شيء معه [([8]) : إنما هي الألوهية لا الذات من حيث وجودها فحسب ... وكل حكم يثبت في باب العلم الإلهي للذات إنما هو بحكم الألوهية : وهي أحكام ، ونسب ، وإضافات ، وسلوب ترجع إلى عين واحدة لم تتعدد من حيث الإنيّة والهوية ، وإنما تتعدد من حيث الحقائق الإمكانية والفهوانية »([9]) .
« الألوهية وإن اشتملت على كثير ، مردها إلى الله ، والله بينها ، أي بين مظاهرها وتعددها . فالاتجاهات كثيرة لكن المصب واحد »([10]) .
ويقول : « توجه الذات على جميع الممكنات يسمى : إلهاً لمعنى يسمى : ألوهية »([11]) .
« سر الألوهية : هو أن كل فرد من الأشياء التي يطلق عليها اسم الشبيه - قديماً كان أو محدثاً ، معدوماً كان أو موجوداً - فهو يحوي بذاته جميع بقية أفراد الأشياء الداخلة تحت هيمنة الألوهية ، فمثل الموجودات كمثل مرآة متقابلات يوجد جميعها في كل واحد منها »([12])
« يظهر عند ابن عربي أن الألوهية هي طائفة الأسماء الإلهية التي يتصف بها الحق من حيث كونها إلهاً – أي معبوداً – ( قدوس سبوح ... ) .
أما الربوبية فهي الطائفة الثانية من الأسماء الإلهية التي يتصف بها الحق من حيث كونه مدبراً للوجود ومتصرفاً فيه ( الخالق – المدبر ... ) .
فالألوهية مرتبة الذات من حيث كونها إلهاً يعبد ويقدس في مقابل الربوبية المسؤولة عن المربوب »([13]) .
ا


[1] - المصنوع ج: 1 ص: 102برقم  137 .
[2] - صحيح البخاري ج: 5 ص: 2299 برقم  5873  .
[3] - البيان والتعريف ج: 1 ص: 294 . 
[4] - الأحقاف : 9 .
[5] - الشيخ عبد الكريم الجيلي - الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل – ج 1 ص 23 – 24 .
[6] - المصدر نفسه  – ج 1 ص 24 .
[7] - الشيخ عبد القادر الجزائري – المواقف في التصوف والوعظ والإرشاد – ج2 ص 622 .
[8] - كشف الخفاء للعجلوني ج : 2 ص : 171  .
[9]- الشيخ ابن عربي – كتاب المسائل – ص 5 .
[10] - محمد غازي عرابي – النصوص في مصطلحات التصوف – ص 26 .
[11]- الشيخ ابن عربي – كتاب المسائل – ص 34 .
[12] - الشيخ عبد الكريم الجيلي - الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل – ج 1 ص 25 .
[13] - د . سعاد الحكيم – المعجم الصوفي – ص 85 .