ABDUL HAMID MUDJIB HAMID BERSHOLAWAT

Rabu, 13 Maret 2013

بُدّ العارف في اللغة وفي الاصطلاح الصوفي

=============


« بُدٌ : مناص أو مهرب .
لابد أن : حتماً أو من الضروري »([1]) .
يقول الدكتور أبو الوفا الغنيمي التفتازاني :
يَعِدْ ابن سبعين كتاب ( بد العارف ) أهم ما صنف من مصنفات في مذهبه في التحقيق فيقول :
« ومن أراد المقصود منكم فعليه بكتاب ( بد العارف ) فهو الكتاب الذي بثثت فيه ما لم نبث في كتاب قط .. الخ »([2]) .
والبُد لغة : يعني الصنم وهو معرب به ، و ابن سبعين لا يعني بالبد الصنم ، وإنما يعني به المعبود الذي يتوجه إليه العارف ، وفيما يلي بعض النصوص التي وقفنا عليها من كلام ابن سبعين تثبت أن البد عنده بمعنى المعبود .
- ورد في مقدمة بد العارف ما نصه : « والذي حملني على ذلك ( يقصد تأليف بد العارف ) استدعاء من وجب في الشريعة الإسلامية أجابته...ومشوقه إلى عالمه وبده »([3]) .
- ويقول ابن سبعين في ( الرسالة الفقيرية ) مستخدماً لفظ ( البد ) بمعنى الله الواحد الحق : « ولا يبقى لك ( أيها السالك ) توجه إلا إلى بدك الحق ، الواحد الحق وحده »([4])
- ويقول في رسالة ( الفتح المشترك ) : « أشهدتُ الأول الحق ، بد الكل ، وبد العارف ، والمعروف والمعرفة »([5]) .
- ويقول : « يا الله ، يا بد ، يا حق ، يا القبل والبعد ، ... الخ »([6]) .
 والشواهد من كلام ابن سبعين على استعماله ( البد ) بمعنى المعبود ، وهو الله ،
كثيرة ، وفيما ذكرناه ما يفي لإثبات أن ما افترضه بعض الباحثين من فروض حول عنوان هذا الكتاب غير صحيحة .
 وأما عن موضوع ( بد العارف ) فهو علم التحقيق ، ويبين ابن سبعين رأيه باعتباره محققاً في عدد من المشكلات الفلسفية بالقياس إلى أراء الفقهاء والأشعرية والصوفية والفلاسفة .
والثلث الأول من الكتاب في علم المنطق ، وفيه يتحدث ابن سبعين عن مباحث الحد والمطالب الأصلية ، وايساغوجي ، والمقولات العشر ، وكتاب العبارة والقياس والعلم وحدوده ، ومذهب المقرب أو المحقق في هذه المسائل المنطقية بالقياس إلى مذهب غيره من النظار والفلاسفة .
وفي الثلثين الأخيرين من ( بد العارف ) يتحدث ابن سبعين ، بالتفصيل عن مشكلة النفس والعقل بنفس الطريقة ، فيتحدث عن مذاهب غيره بالقياس إلى مذهبه ، فيبطل تلك المذاهب ويقرر مذهبه هو .وفي أثناء حديثه عن المشكلات التي يعرض لها يستطرد إلى بيان مسائل متعددة : كالفلسفة وأقسامها ، والتصوف وأقسامه وبعض مباحث متعلقة بالعلوم الطبيعية والفلكية وعلم النبات والحيوان وغير ذلك .
وبالجملة يعد كتاب ( بد العارف ) أكثر كتب ابن سبعين إبانة عن مذهبه ..  ([7]) .


[1] - المعجم العربي الأساسي – ص 136 .
[2] - الشيخ ابن سبعين – مخطوطة رسالة الفتح المشترك – ص 213 .
[3] - الشيخ ابن سبعين – بد العارف  - لوحة 3 .
[4] - الشيخ ابن سبعين – الرسالة الفقيرية – ص 233 .
[5] - الشيخ ابن سبعين – مخطوطة رسالة الفتح المشترك – ص 209 .
[6] - المصدر نفسه – ص 101 .
[7] - د . أبو الوفا الغنيمي التفتازاني – ابن سبعين وفلسفته الصوفية  - ص 98 – 103 ( بتصرف ) .