ABDUL HAMID MUDJIB HAMID BERSHOLAWAT

Sabtu, 30 November 2013

باب اخبار الكهان به قبل مبعثه{صلى الله عليه وسلم}

===========



باب اخبار الكهان به قبل مبعثه

أخرج ابو نعيم وابن عساكر من طريق اسماعيل بن عياش عن يحيى بن ابي عمرو الشيباني عن عبد الله بن الديلي عن ابن عباس ان رجلا أتاه فقال بلغنا أنك تذكر سطيحا الكاهن تزعم ان الله تعالى لم يخلق من ولد آدم شيئا ولا عصب إلا الجمجمة والعنق والكفين وكان يطوي من رجليه إلى ترقوته كما يطوى الثوب ولم يكن فيه شيء تحرك إلا لسانه فلما اراد الخروج إلى مكة حمل علي وضمه فأتى به مكة فخرج اليه اربعة نفر من قريش عبد شمس وعبد مناف ابنا قصي والأحوص بن فهر وعقيل بن أبي وقاص فانتموا إلى غير نسبهم فقالوا نحن اناس من جمح اتيناك لنزورك لما بلغنا قدومك ورأينا ان إتياننا إياك حقا واجبا لك علينا وأهدى له عقيل صفيحة هندية وصعدة ردينية فوضعتا على
باب البيت الحرام لينظروا هل يراهما سطيح ام لا فقال يا عقيل ناولني يدك فناوله يده فقال والعالم الخفية والغافر

الخطية والذمة الوفية والكعبة المبنية انك للجائي بالهدية الصفيحة الهندية والصعدة الردينية قالوا صدقت يا سطيح فقال واللات بالفرح وقوس قزح والسابق القرح واللطيم المنبطح والنخل والرطب والبلح ان الغراب حيثما طار سخ وأخبر ان القوم ليسوا من جمح وأن نسبهم من قريش ذي البطح قالوا صدقت يا سطيح نحن أهل البلد آتيناك لنزورك لما بلغنا من علمك فأخبرنا عما يكون في زماننا وما يكون من بعده إن يكن عندك في ذلك علم فقال الآن صدقتم خذوا مني ومن إلهام الله إياي أنتم يا معشر العرب في زمان الهرم سواء بصائركم وبصيرة العجم لا علم عندكم ولا فهم وينشؤا من عقبكم دهم يطلبون أنواع العلم يكسرون الصنم يبلغون الردم يقتلون العجم يطلبون الغنم قالوا يا سطيح ممن يكون اولئك قال والبيت ذي الأركان والأمن والسلطان لينشئوا من عقبكم ولدان يكسرون الأوثان ويتركون عبادة الشيطان يوحدون الرحمن ويسنون دين الديان يشرفون البنيان ويسبقون العميان قالوا يا سطيح فمن نسل من يكون أولئك قال وأشرف الأشراف والمحصي الاسراف والمزعزع الاحقاف والمضعف الأضعاف لينشئون آلاف من بني عبد شمس ومناف يكون فيهم اختلاف قالوا يا سطيح ما تخبرنا بأمرهم ومن أي بلد يخرج قال والباقي الأبد والبالغ الأمد ليخرجن من ذا البلد نبي مهتد يهدي إلى الرشد يرفض يغوثا والفند يبرأ من عبادة الصدد يعبد ربا انفرد ثم يتوفاه الله محمودا ومن الأرض مفقودا وفي السماء مشهودا ثم يلي أمره الصديق إذا قضى صدق وفي رد الحقوق لا خرق ولا نزق ثم يلي أمره الحنيف مجرب غطريف قد أضاف المضيف وأحكم التحنيف ثم يلي أمره دارع لأمره مجرب فيجتمع له جموع وعصب فيقتلونه نقمة عليه وغضب فيؤخذ الشيخ فيذبح اربا فيقوم له رجال خطبا ثم يلي امره الناصر يخلط الرأي برأي ماكر يظهر في الأرض العساكر ثم يلي أمره من بعده ابنه يأخذ جمعه ويقل حمده ويأخذ المال فيأكل وحده ويكنز المال لعقبه بعده ثم يلي من بعده ملوك لا

شك ان الدم فيهم مسفوك ثم يلي امره من بعده الصعلوك يطأهم كوطأة الدرنوك ثم يلي عضوض أبو جعفر يقصي الحق ويدني مضر يفتتح الارض افتتاحا منكر ثم يلي قصير القامة
بظهره علامة يموت موت السلامة ثم يأتي قليل ماكر يترك الملك مجلي باير ثم يلي أخوه بسنته سائر يختص بالأموال والمنابر ثم يلي امره من بعده اهوج صاحب دنيا ونعيم محلج يثاوره معاشره وذووه ينهضون اليه ويخلعوه يأخذون الملك ويقتلوه ثم يلي من بعده السابع فيترك الملك مخلى ضائع يسور في ملكه سورة جائع عند ذلك يطمع في الملك كل عريان فيلي امر الناس اللهفان يوطي نزار جمع قحطان إذا التقى بدمشق جمعان بين ميسان ولبنان يصنف اليمن يومئذ صنفين صنف مشوه وصنف مخذول لا ترى الاخباء مخلولا ولواء محلولا وأسيرا مغلولا بين الفرات والجبول عند ذلك تخرب المنابر وتسلب الأرامل وتسقط الحوامل وتظهر الزلازل ويطلب الخلافة وائل فعند ذلك تغضب نزار وتدني العبيد والأشرار ويقضي النساك والأخيار تجوع الناس وتغلو الأسعار وفي صفر من الأصفار يقتل كل جبار ممن تشرف إلى خنادق وانهار ذات أسعال وأشجار تغمد لهم الأغمار تهزمهم اول النهار يظهر لأمره الأخبار فلا ينفعهم نوم ولا قرار حتى يدخل مصرا من الأمصار فيدركه القضاء والأقدار ثم تجيء الرماة تزحف مشاة لقتل الكماة وأسر الحماة وجهل الغواة هنالك يدركه بأعلى المياه ثم يبور الدين وتقلب الأمور ويكفر الزبور وتقطع الجسور ولا يغلب إلا من كان في جزائر البحور ثم يثور الجنوب وتظهر الأعاريب ليس فيهم معين على أهل الفسوق والأحاريب في زمان عصيب لو كان للقوم حياء وما يغني المنى قالوا ثم ماذا يا سطيح قال ثم يظهر رجل من اليمن ابيض كالشطن يخرج من بين صنعاء وعدن يسمى حسين أو حسن يذهب الله على رأسه الفتن

الوضم كل شيء يحمل عليه اللحم من خشب أوبارية والصعدة القناة المستوية وردينة اسم امرأة كانت تقوم القنا فنسب اليها الرماح الردينية والقرح بضم القاف وفتح الراء المشددة جمع قارح وهو الفرس إذا استكمل خمس سنين وانتهت أسنانه واللطيم من الخيل الذي سالت غرته في احد شقي وجهه والدهم بفتح الدال وسكون الهاء العدد الكثير والمزعزع بزايين معجمتين المحرك والصدد من أسماء الحجر والخرق بفتح الراء ضد الرفق والنزق بفتح الزاي الخفة والطيش والوصف منهما
بكسر الراء والزاي والغطريف بكسر الغين المعجمة والراء السيد والدرنوك بضم الدال المهملة والراء نوع من البسط ومحلج بحاء مهملة وآخره جيم من الحليجة وهي عصارة نحى أو لبن أنقع فيه تمر

وأخرج ابن عساكر من طريق ابن اسحاق عن بعض أهل الرواية ان ربيعة بن نصر اللخمي رأى رؤيا هالته وفظع بها فبعث إلى أهل الحزاة من أهل مملكته فلم يدع كاهنا ولا ساحرا ولا عائفا ولا منجما إلا جمعهم إليه فقال لهم إني قد رأيت رؤيا هالتني فأخبروني بتأويلها قالوا اقصصها علينا نخبرك بتأويلها قال إني ان اخبركم بها لم اطمئن إلى تأويلها إنه لا يعرف تأويلها إلا من يعرفها قبل ان اخبره بها فقال له رجل من القوام إن كان الملك يريد هذا فليبعث إلى سطيح وشق فإنه ليس أحد أعلم منهما فهما يخبرانك فقدم إليه سطيح قبل شق ولم يكن في زمانهما مثلهما من الكهان فقال له يا سطيح إني رأيت رؤيا هالتني فأخبرني بها قال رأيت حممة خرجت من ظلمة فوقعت في أرض تهمة فأكلت منها كل ذات جمجمة قال الملك ما اخطأت منها شيئا فما عندك في تأويلها قال احلف بما بين الحزتين من حنش ليهبطن أرضكم الحبش فليملكن ما بين أبين إلى جرش قال الملك إن ذلك لنا لغائط موجع فمتى هو كائن أفي زماني او بعده قال بل بعده بحين اكثر من ستين او سبعين تمضي من السنين قال فهل يدوم ذلك من ملكهم او ينقطع قال ينقطع لبضع وسبعين يمضين من السنين ثم يقتلون بها أجمعين ويخرجون هاربين قال الملك ومن الذي يلي ذلك من قتلهم واخراجهم قال يليه إرم ذي يزن يخرج عليهم من عدن فلا يترك منهم أحدا باليمن قال أفيدوم ذلك من سلطانه او ينقطع قال بل ينقطع لبضع وسبعين من السنين قال ومن يقطعه قال نبي زكي يأتيه الوحي من قبل العلي قال وممن هذا النبي قال من ولد غالب بن فهر بن مالك بن النضر يكون الملك في قومه إلى آخر الدهر قال وهل الدهر من آخر يا سطيح قال نعم يوم يجمع فيه الأولون والآخرون ويسعد فيه المحسنون ويشقى فيه المسيئون قال أحق ما تخبرني به يا سطيح قال نعم والشفق والغسق والفلق أن ما نبأتك به لحق

فلما فرغ سطيح من قوله قدم عليه شق فقال يا شق رأيت رؤيا هالتني وكتمه ما قاله سطيح لينظر أيتفقان ام يختلفان قال نعم رأيت حممة خرجت من ظلمة فوضع بين روضة وأكمة فأكلت منها كل ذات نسمة قال ما عندك في تأويلها قال احلف بما بين الحرتين من إنسان لتردن أرضكم السودان فليغلبن على كل ذي طفلة البنان وليملكن ما بين أبين إلى نجران قال الملك ان هذا لنا لغائظ موجع فمتى هو كائن في زماني ام بعده قال بعده بزمان ثم يستنقذكم منه عظيم ذو شأن يذيقهم أشد الهوان قال ومن هذا العظيم الشأن قال غلام ليس بدني ولا مدن يخرج من بيت ذي يزن قال فهل يدوم سلطانه أو ينقطع قال بل ينقطع برسول مرسل يأتي بالحق والعدل من أهل الدين والفضل يكون الملك في قومه إلى يوم الفصل قال وما يوم الفصل قال يوم يجزى فيه الولاة يدعى من السماء دعوات يسمع منها الاحياء والاموات ويجمع فيه الناس للميقات يكون فيه لمن اتقى الله الفوز والخيرات
قال ابن عساكر بلغني ان سطيحا ولد في ايام سيل العرم وتوفى في العام الذي ولد فيه رسول الله {صلى الله عليه وسلم} وأنه عاش خمسمائة سنة وقيل ثلاثمائة سنة
وأخرج أبو موسى المديني في الذيل عن ابن الكلبي عن عوانة قال قال عمر لجلسائه هل فيكم احد وقع له خبر من امر رسول الله {صلى الله عليه وسلم} في الجاهلية فقال طفيل ابن زيد الحارثي وكان قد أتت عليه ستون ومائة سنة نعم يا أمير المؤمنين كان المأمون بن معاوية على ما بلغك من كهانته فذكر الحديث في إنذاره بالنبي {صلى الله عليه وسلم} وقوله
يا ليت أني ألحقه
وليتني لا أسبقه
قال طفيل فأتانا خبر النبي {صلى الله عليه وسلم} ونحن بتهامة فقلت يا نفس هذا ذاك الذي أنذر به المأمون قال وتراخت الأيام إلى أن وفدت فأسلمت

باب ما وجد على الحجارة القديمة من نقش اسمه {صلى الله عليه وسلم}
اخرج ابن عساكر من طريق الحسن عن سليمان قال قال عمر بن الخطاب لكعب اخبرنا عن فضائل رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قبل مولده قال نعم يا امير المؤمنين قرأت فيما قرأت ان إبراهيم الخليل وجد حجرا مكتوبا عليه أربعة أسطر

الأول أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني
والثاني إني انا الله لا إله إلا أنا محمد رسولي طوبى لمن آمن به واتبعه
والثالث إني أنا الله لا إله إلا أنا من اعتصم بي نجا
والرابع إني أنا الله لا إله إلا انا الحرم لي والكعبة بيتي من دخل بيتي أمن عذابي
وأخرج البخاري في التاريخ والبيهقي من طريق محمد بن الاسود بن خلف بن عبد يغوث عن أبيه أنهم وجدوا كتابا اسفل المقام فدعت قريش رجلا من حمير فقال إن فيه لحرفا لو أحدثكموه لقتلتموني فظننا أن فيه ذكر محمد فكتمناه
واخرج أبو نعيم من طريق حريش بن أبي حريش عن طلحة قال وجد في البيت حجر منقور في الهدمة الأولى فدعي رجل فقرأه فإذا فيه عبدي المنتخب المتوكل المنيب المختار مولده بمكة ومهاجره طيبة لا يذهب حتى يقيم السنة العوجاء ويشهد أن لا إله إلا الله امته الحمادون يحمدون الله بكل أكمة يأتزرون على أوساطهم ويطهرون أطرافهم
وأخرج ابن عساكر عن أبي الطيب عبد المنعم بن غلبون المقرئ قال لما فتحت عمورية وجدوا على كنيسة من كنائسها مكتوب بالذهب شر الخلف خلف يشتم السلف واحد من السلف خير من ألف من الخلف يا صاحب الغار نلت كرامة الافتخار إذ أثنى عليك الملك الجبار إذ يقول في كتابه المنزل على نبيه المرسل ثاني اثنين إذ
هما في الغار ) يا عمر ما كنت واليا بل كنت والدا يا عثمان قتلوك مقهورا ولم يزوروك مقبورا وانت يا علي إمام الأبرار والذاب عن وجه رسول الله {صلى الله عليه وسلم} الكفار فهذا صاحب الغار وهذا أحد الأخيار وهذا غياث الأمصار وهذا إمام الأبرار فعلى من ينتقصهم لعنة الجبار قال فقلت لصاحب له قد سقطت حاجباه على عينيه من الكبر منذ كم هذا على
باب كنيستكم مكتوبا قال من قبل أن يبعث نبيكم بألفي عام
أخرج أبو محمد الجوهري في أماليه عن يحيى بن اليمان قال أخبرني إمام مسجد بني سليم قال غزا أشياخ لنا الروم فوجدوا في كنيسة من كنائسهم شعر
أترجو أمة قتلت حسينا
شفاعة جده يوم الحساب

فقالوا منذ كم وجدتم هذا الكتاب في هذه الكنيسة قالوا قبل أن يخرج نبيكم بستمائة عام
باب اختصاصه {صلى الله عليه وسلم} بطهارة نسبه وأنه لم يخرج من سفاح من لدن آدم
اخرج ابن سعد وابن عساكر عن ابن عباس قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} خرجت من لدن آدم من نكاح غير سفاح
وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ما ولدني من سفاح الجاهلية شيء وما ولدني إلا نكاح كنكاح الإسلام
واخرج ابن سعد وابن عساكر عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} خرجت من نكاح غير سفاح
وأخرج ابن سعد وابن ابي شيبة في المصنف عن محمد بن علي بن حسين أن النبي {صلى الله عليه وسلم} قال إنما خرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح من لدن آدم لم يصبني من سفاح أهل الجاهلية شيء ولم اخرج إلا من طهرة
وأخرج ابن سعد وابن عساكر عن الكلبي قال كتبت للنبي {صلى الله عليه وسلم} خمسمائة عام فما وجدت فيهن سفاحا ولا شيئا مما كان من أمر الجاهلية
واخرج العدني في مسنده والطبراني في الأوسط وأبو نعيم وابن عساكر عن علي ابن أبي طالب أن النبي {صلى الله عليه وسلم} قال خرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح من لدن آدم إلى أن ولدني أبي وأمي ولم يصبني من سفاح الجاهلية شيء
وأخرج أبو نعيم من طرق عن ابن عباس قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} لم يلتق ابواي قط على سفاح لم يزل الله ينقلني من الأصلاب الطيبة إلى الأرحام الطاهرة مصفى مهذبا لا تتشعب شعبتان إلا كنت في خيرهما
وأخرج ابن سعد من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} خير العرب مضر وخير مضر بنو عبد مناف وخير بني عبد مناف بنو هاشم وخير بني هاشم بنو عبد المطلب والله ما افترق فرقتان منذ خلق الله آدم إلا كنت في خيرهما
وأخرج البزار والطبراني وأبو نعيم من طريق عكرمة عن ابن عباس في قوله تعالى وتقلبك في الساجدين قال ما زال النبي {صلى الله عليه وسلم} يتقلب في أصلاب الانبياء حتى ولدته أمه
وأخرج البخاري عن ابي هريرة ان رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قال بعثت من خير قرون بني آدم قرنا فقرنا حتى كنت من القرن الذي كنت فيه

وأخرج مسلم عن واثلة بن الاسقع قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} إن الله اصطفى
من ولد ابراهيم اسماعيل واصطفى من ولد اسماعيل بني كنانة واصطفى من بني كنانة قريشا واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم
وأخرج الترمذي وحسنه والبيهقي وابو نعيم عن العباس بن عبد المطلب قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} إن الله حين خلقني جعلني من خير خلقه ثم حين خلق القبائل جعلني من خيرهم قبيلة وحين خلق الأنفس جعلني من خير أنفسهم ثم حين خلق البيوت جعلني من خير بيوتهم فأنا خيرهم بيتا وخيرهم نفسا
وأخرج البيهقي والطبراني وأبو نعيم عن ابن عمر قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} إن الله خلق الخلق فاختار من الخلق بني آدم واختار من بين آدم العرب واختار من العرب مضر واختار من مضر قريشا واختار من قريش بني هاشم واختارني من بني هاشم فأنا من خيار إلى خيار
وأخرج البيهقي والطبراني وأبو نعيم عن ابن عباس قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} إن الله قسم الخلق قسمين فجعلني في خيرهما قسما ثم جعل القسمين أثلاثا فجعلني في خيرها ثلثا ثم جعل الأثلاث قبائل فجعلني في خيرها قبيلة ثم جعل القبائل بيوتا فجعلني في خيرها بيتا فذلك قوله تعالى إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا الآية
وأخرج البيهقي وابن عساكر من طريق مالك عن الزهري عن أنس ان النبي {صلى الله عليه وسلم} قال ما افترق الناس فرقتين إلا جعلني الله في خيرهما فأخرجت من بين أبوي فلم يصبني شيء من عهر الجاهلية وخرجت من نكاح ولم اخرج من سفاح من لدن آدم حتى انتهيت إلى أبي وأمي فأنا خيركم نفسا وخيركم أبا
واخرج البيهقي عن محمد بن علي ان رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قال إن الله اختار فاختار
العرب ثم اختار منهم كنانة ثم اختار منهم قريشا ثم اختار منهم بني هاشم ثم اختارني من بني هاشم

واخرج البيهقي والطبراني في الاوسط وابن عساكر عن عائشة قالت قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قال لي جبرئيل قلبت الأرض مشارقها ومغاربها فلم أجد رجلا أفضل من محمد ولم اجد بني أب افضل من بني هاشم
وأخرج ابن عساكر عن ابي هريرة قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ما ولدتني بغي قط منذ خرجت من صلب آدم ولم تزل تنازعني الأمم كابرا عن كابر حتى خرجت من أفضل حيين من العرب هاشم وزهرة
وأخرج ابن مردويه عن انس قال قرأ رسول الله {صلى الله عليه وسلم} لقد جاءكم رسول من أنفسكم بفتح الفاء وقال انا انفسكم نسبا وصهرا وحسبا ليس في آبائي من لدن آدم سفاح كلنا نكاح
وأخرج ابن ابي عمر العدني في مسنده عن ابن عباس ان قريشا كانت نورا بين يدي الله تعالى قبل ان يخلق آدم بألفي عام يسبح ذلك النور وتسبح الملائكة بتسبيحه فلما خلق الله آدم ألقى ذلك النور في صلبه قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فأهبطني الله إلى الأرض في صلب آدم وجعلني في صلب نوح وقذف بي في صلب إبراهيم ثم لم يزل الله ينقلني من الأصلاب الكريمة والأرحام الطاهرة حتى أخرجني من بين أبوي لم يلتقيا على سفاح قط
ويشهد لهذا ما أخرج الحاكم والطبراني عن خريم بن أوس قال هاجرت إلى رسول الله {صلى الله عليه وسلم} منصرفه من تبوك فسمعت العباس يقول يا رسول الله إني أريد أن امتدحك قال قل لا يفضض الله فاك فقال
من قبلها طبت في الظلال وفي
مستودع حيث يخصف الورق
ثم هبطت البلاد لا بشر
أنت ولا مضغة ولا علق
بل نطفة تركب السفين وقد
ألجم نسرا وأهله الغرق
تنقل من صالب إلى رحم
إذا مضى عالم بدا طبق
وردت نارا لخليل مستترا
في صلبه أنت كيف يحترق
حتى احتوى بيتك المهيمن من
خندق علياء تحتها النطق
وانت لما ولدت اشرقت الأرض
وضاءت بنورك الأفق
فنحن في ذلك الضياء وفي
النور وسبل الرشاد تخترق

وأخرج البيهقي وابن عساكر عن ابي هريرة أن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قال لما خلق الله آدم اراه بنيه فجعل يرى فضائل بعضهم على بعض فرأى نورا ساطعا في أسفلهم فقال يا رب من هذا قال هذا ابنك أحمد وهو اول وهو آخر وهو أول شافع
وقال ابو نعيم وجه الدلالة على نبوته من هذه الفضيلة ان النبوة ملك وسياسة عامة والملك في ذوي الاحساب والأخطار من الناس لأن ذلك أدعى إلى انقياد الرعية له واسرع الى طاعته ولذلك سأل هرقل أبا سفيان كيف نسبه فيكم قال هو فينا ذو نسب قال هرقل وكذلك الرسل تبعث في نسب قومها
باب رؤيا عبد المطلب
أخرج ابو نعيم من طريق أبي بكر بن عبد الله بن أبي الجهم عن أبيه عن جده قال سمعت أبا طالب يحدث عن عبد المطلب قال بينا أنا نائم في الحجر رأيت رؤيا هالتني ففزعت منها فزعا شديدا فأتيت كاهنة قريش فقلت لها إني رأيت الليلة كأن شجرة نبتت قد نال رأسها السماء وضرب بأغصانها المشرق والمغرب وما رأيت نورا أظهر منها أعظم من نور الشمس سبعين ضعفا ورأيت العرب والعجم ساجدين وهي تزداد كل ساعة عظما ونورا وارتفاعا ساعة تخفى وساعة تظهر ورأيت رهطا من
قريش قد تعلقوا بأغصانها ورأيت قوما من قريش يريدون قطعها فإذا دنوا منها أخذهم شاب لم أر قط أحسن منه وجها ولا أطيب منه ريحا فيكسر أظهرهم ويقلع أعينهم فرفعت يدي لأتناول منها نصيبا فلم أنل فقلت لمن النصيب فقال النصيب لهؤلاء الذين تعلقوا بها وسبقوك إليها فانتبهت مذعورا فزعا فرأيت وجه الكاهنة قد تغير ثم قالت صدقت رؤياك ليخرجن من صلبك رجل يملك المشرق والمغرب ويدين له الناس ثم قال لأبي طالب لعلك ان تكون هذا المولود فكان أبو طالب يحدث بهذا الحديث والنبي {صلى الله عليه وسلم} قد خرج ويقول كانت الشجرة والله ابا القاسم الأمين فيقال له ألا تؤمن به فيقول السبة والعار
باب ما وقع في حمله {صلى الله عليه وسلم} من الآيات

اخرج الحاكم والبيهقي والطبراني وأبو نعيم من طريق ابي عون مولى المسور بن مخرمة عن المسور بن مخرمة عن ابن عباس عن أبيه قال قال عبد المطلب قدمنا اليمن في رحلة الشتاء فنزلت على حبر من اليهود فقال رجل من اهل الزبور يعني الكتاب ممن الرجل قلت من قريش قال من أيهم قلت من بني هاشم قال أتأذن لي ان انظر إلى بعضك قلت نعم ما لم يكن عورة قال ففتح إحدى منخري فنظر فيه ثم نظر في الأخرى فقال اشهد ان في إحدى يديك ملكا وفي الآخرى نبوة وأرى ذلك وفي لفظ وإنا نجد ذلك في بني زهرة فكيف ذاك قلت لا ادري قال هل لك من شاعة قلت وما الشاعة قال الزوجة قلت أما اليوم فلا قال فإذا رجعت فتزوج منهم فرجع عبد المطلب إلى مكة فتزوج هالة بنت وهب بن عبد مناف فولدت له حمزة وصفية وتزوج ابنه عبد الله آمنة بنت وهب فولدت له رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فقالت قريش فلج عبد الله على أبيه
وأخرجه ابو نعيم من طريق حميد بن عبد الرحمن عن ابيه ان عبد المطلب فذكره
وأخرجه ابن سعد في الطبقات من طريق جعفر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة عن أبيه عن جده قال إن عبد المطلب فذكره وفيه فنظر إلى الشعر في منخريه فقال أرى نبوة وأرى ملكا وأرى أحدهما في بني زهرة وفي آخره فجعل الله في بني عبد المطلب النبوة والخلافة
وأخرج ابو نعيم عن سعد بن أبي وقاص قال أقبل عبد الله بن عبد المطلب أبو رسول الله {صلى الله عليه وسلم} في بناء له وعليه اثر الطين والغبار فمر بليلى العدوية فلما رأته ورأت ما بين عينيه دعته إلى نفسها وقالت له إن وقعت بي فلك مائة من الإبل فقال لها عبد الله بن عبد المطلب حتى اغسل عني هذا الطين فارجع إليك فدخل عبد الله على آمنة بنت وهب فوقع بها فحملت برسول الله {صلى الله عليه وسلم} فرجع إلى ليلى فقال لها هل لك فيما قلت قالت لا قال ولم قالت لأنك مررت بي وبين عينيك نور ثم رجعت إلي وقد انتزعته آمنة منك وفي لفظ لقد دخلت بنور ما خرجت به ولئن كنت ألممت بآمنة لتلدن ملكا

وأخرج ابو نعيم الخرائطي وابن عساكر من طريق عطاء عن ابن عباس قال لما خرج عبد المطلب
بابنه ليزوجه مر به على كاهنة من اهل تبالة متهودة قد قرأت الكتب يقال لها فاطمة بنت مر الخثعمية فرأت نور النبوة في وجه عبد الله فقالت يا فتى هل لك ان تقع علي الآن وأعطيك مائة من الإبل فقال عبد الله
أما الحرام فالممات دونه
والحل لا حل فأستبينه
فكيف لي الأمر الذي تبغينه
يحمي الكريم عرضه ودينه
ثم مضى مع أبيه فزوجه آمنة بنت وهب فأقام عندها ثلاثا ثم ان نفسه دعته إلى ما دعته إليه الخثعمية فأتاها فقالت ما صنعت بعدي قال زوجني أبي آمنة بنت وهب فأقمت عندها ثلاثا قالت إني والله ما أنا بصاحبة ريبة ولكني رأيت في
وجهك نورا فأردت أن يكون في وأبى الله إلا أن يصيره حيث أحب ثم قالت فاطمة
إني رأيت مخيلة لمعت
فتلألأت بخاتم القطر
ظلما بها نور يضيء له
ما حوله كإضاءة البدر
ورجوته فخرا أبوء به
ما كل قادح زنده يوري
لله ما زهرية سلبت
ثوبيك ما استلبت وما تدري
وقالت أيضا
بني هاشم قد غادرت من أخيكم
أمينة إذ للباه يعتلجان
كما غادر المصباح بعد خبوه
فتائل قدميثت له بدهان
وما كل ما يحوي الفتى من تلاده
بحزم ولا ما فاته لتواني
فاجمل إذا طالبت أمرا فإنه
سيكفيكه جدان يصطرعان
سيكفيكه إما يد مقفلة
وإما يد مبسوطة ببنان
ولما قضت منه أمينة ما قضت
نبا بصري عنه وكل لساني
وأخرجه ابن سعد عن هشام بن الكلبي عن أبي الفياض الخثعمي معضلا وفيه أنه لما رجع إليها قال هل لك فيما قلت قالت قد كان ذاك مرة فاليوم لا فذهبت مثلا وفي آخره وبلغ شبان قريش ما عرضت على عبد الله فذكروا لها ذلك فقالت الأبيات وفيه بعد قوله اقام عندها ثلاثا وكانت تلك السنة عندهم إذا دخل الرجل على امرأته في أهلها

وقال ابن سعد انا وهب بن جرير بن حازم ثنا أبي سمعت ابا يزيد المدني قال نبئت ان عبد الله أتى على إمرأة من خثعم فرأت بين عينيه نورا ساطعا إلى السماء فقالت هل لك في قال نعم حتى ارمي الجمرة فانطلق فرمى الجمرة ثم أتى امرأته آمنة ثم ذكر الخثعمية فأتاها فقالت هل أتيت امرأة بعدي قال نعم امرأتي آمنة قالت فلا حاجة لي فيك إنك مررت وبين عينيك نور ساطع إلى السماء فلما وقعت عليها ذهب فأخبرها انها قد حملت بخير أهل الأرض أخرجه ابن عساكر
واخرج البيهقي وأبو نعيم وابن عساكر من طريق عكرمة عن ابن عباس قال كانت امرأة من خثعم تعرض نفسها في موسم من المواسم وكانت ذات جمال ومعها ادم تطوف به كأنهها تبيعه فأتت على عبد الله بن عبد المطلب فلما رأته أعجبها فعرضت نفسها عليه فقال مكانك حتى ارجع إليك فانطلق إلى أهله فبدا له فواقع أهله فحملت بالنبي {صلى الله عليه وسلم} فلما رجع إليها قالت ومن أنت قال انا الذي وعدتك قالت لا ما أنت هو ولئن كنت ذاك لقد رأيت بين عينيك نورا ما أراه الآن
وأخرج البيهقي وابو نعيم عن ابن شهاب قال كان عبد الله احسن رجل رؤي قط خرج يوما على نساء قريش فقالت امرأة منهن أيتكن تتزوج بهذا الفتى فتصطب النور الذي بين عينيه فاني أرى بين عينيه نورا فتزوجته آمنة فحملت برسول الله {صلى الله عليه وسلم}
واخرج ابن سعد وابن عساكر عن عروة وغيره قالوا إن قتيلة بنت نوفل اخت ورقة بن نوفل كانت تنظر وتعتاف فمر بها عبد الله فدعته ليستبضع منها ولزمت طرف ثوبه فأبى وقال حتى آتيك وخرج سريعا حتى دخل على آمنة فوقع عليها فحملت برسول الله {صلى الله عليه وسلم} ثم رجع الى المرأة فوجدها تنتظره فقال لها هل لك في الذي عرضت علي قالت لا مررت وفي وجهك نور ساطع ثم رجعت وليس فيه ذلك النور وفي لفظ مررت وبين عينيك غرة مثل غرة الفرس ورجعت وليس هي في وجهك
وأخرج ابن سعد وابن عساكر من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال المرأة التي عرضت على عبد الله ما عرضت هي أخت ورقة بن نوفل

وقال ابن سعد انا الواقدي حدثني علي بن يزيد عن عبد الله بن وهب بن زمعة عن أبيه عن عمته قالت كنا نسمع ان رسول الله {صلى الله عليه وسلم} لما حملت به آمنة كانت تقول ما شعرت أني حملت به ولا وجدت ثقله كما تجد النساء إلا أنني قد أنكرت رفع
حيضتي وربما كانت ترفع وتعود وأتاني آت وأنا بين النائم واليقظان فقال هل شعرت أنك حملت فأقول ما ادري فقال انك حملت بسيد هذه الأمة ونبيها وذلك يوم الاثنين ثم امهلني حتى إذا ادنت ولادتي أتاني ذلك الآتي فقال لي قولي أعيذه بالواحد من شر كل حاسد فكنت أقول ذلك فذكرت ذلك لنسائي فقلن لي تعلقي عليك حديدا في عضديك وفي عنقك قالت ففعلت فلم يكن يترك علي إلا أياما فأجده قد قطع فكنت لا أتعلقه
وأخرج ابن سعد عن الزهري قال قالت آمنة لقد علقت به فما وجدت له مشقة حتى وضعته
واخرج عن أبي جعفر محمد بن علي قال أمرت آمنة وهي حامل برسول الله {صلى الله عليه وسلم} ان تسميه أحمد
وأخرج أبو نعيم عن بريدة وابن عباس قالا رأت آمنة في منامها فقيل لها انك قد حملت بخير البرية وسيد العالمين فإذا ولدتيه فسميه أحمدا ومحمدا وعلقي عليه هذه فانتبهت وعند رأسها صحيفة من ذهب مكتوب عليها أعيذه بالواحد من شر كل حاسد وكل خلق رائد من قائم وقاعد عن السبيل عائد على الفساد جاهد من نافث او عاقد وكل خلق مارد يأخذ بالمراصد في طرق الموارد أنهاهم عنه بالله الأعلى واحوطه منهم باليد العليا والكف الذي لا يرى يد الله فوق أيديهم وحجاب الله دون عاديهم لا يطردوه ولا يضروه في مقعد ولا منام ولا مسير ولا مقام أول الليالي وآخر الأيام
فائدة في بيان وفاة والده {صلى الله عليه وسلم} وسنة يوم وفاته
اخرج ابن سعد عن محمد بن كعب وغيره ان والد رسول الله {صلى الله عليه وسلم} مات بالمدينة مرجعه من الشام في تجارة ورسول الله {صلى الله عليه وسلم} يومئذ حمل ولعبد الله يوم توفى خمس وعشرون سنة قال الواقدي هذا أثبت الأقاويل والروايات في وفاته وسنه
فائدة

قال الواقدي المعروف عندنا وعند أهل العلم ان آمنة وعبد الله لم يلدا غير رسول الله {صلى الله عليه وسلم}
باب كيف فعل ربك بأصحاب الفيل عام ولادته {صلى الله عليه وسلم} تشريفا له ولبلده
اخرج ابن سعد وابن ابي الدنيا وابن عساكر عن ابي جعفر محمد بن علي قال كان قدوم أصحاب الفيل للنصف من المحرم فبين الفيل وبين مولد رسول الله {صلى الله عليه وسلم} خمسون ليلة
واخرج البيهقي وأبو نعيم عن ابن عباس قال اقبل اصحاب الفيل حتى إذا دنوا من مكة استقبلهم عبد المطلب فقال لملكهم ما جاء بك إلينا ألا بعثت فنأتيك بكل شيء أردت فقال اخبرت بهذا البيت الذي لا يدخله احد إلا أمن فجئت أخيف أهله فقال له إنا نأتيك بكل شيء تريد فارجع فأبى إلا ان يدخله وانطلق يسير نحوه وتخلف عبد المطلب فقام على جبل فقال لا أشهد مهلك هذا البيت وأهله ثم قال
اللهم إن لكل إله حلالا فامنع حلالك
لا يغلبن محا لهم محا لك
اللهم فإن فعلت فأمر ما بدا لك
فأقبلت مثل السحابة من نحو البحر حتى أظلتهم طيرا أ
باب يل فجعل الفيل يعج عجا فجعلهم كعصف مأكول وأخرج سعيد بن منصور والبيهقي عن عكرمة في قوله تعالى طيرا أ
باب يل
قال نشأت من قبل البحر لها مثل رؤوس السباع لم تر قبل ذلك ولا بعده فأثرت في جلودهم أمثال الجدري فأنه لأول ما رؤي الجدري
وأخرج عن عبيد بن عمير الليثي قال لما أراد الله ان يهلك أصحاب الفيل بعث عليهم طيرا نشأت من البحر كأنها الخطاطيف بلق كل طير منها معه ثلاثة أحجار في منقاره حجر وحجران في رجليه ثم جاءت حتى صفت على رؤوسهم ثم صاحت وألقت ما في أرجلها ومناقيرها فما من حجر وقع منها على رجل إلا خرج من الجانب الآخر إن وقع على رأسه خرج من دبره وإن وقع على شيء من جسده خرج من جانب آخر وبعث الله ريحا شديدة فضربت أرجلها فزادها شدة فأهلكوا جميعا

وأخرج البيهقي وأبو نعيم عن ابن عباس قال جاء اصحاب الفيل حتى نزلوا الصفاح فجاءهم عبد المطلب فقال إن هذا بيت الله لم يسلط الله عليه أحدا قالوا لا نرجع حتى نهدمه قال وكانوا لا يقدمون فيلهم إلا تأخر فدعا الله الطير الأ
باب يل فأعطاها حجارة سوداء عليها الطين فلما حاذتهم رمتهم فما بقي احد منهم إلا أخذته الحكة فكان لا يحك انسان منهم جلده إلا تساقط لحمه
وأخرج ابو نعيم عن وهب قال كانت الفيلة معهم فشجع منها فيل فحصب فرجعت الفيلة

باب ما وقع في حفر عبد المطلب زمزم من الآيات

اخرج ابن اسحاق والبيهقي عن علي بن ابي طالب قال بينا عبد المطلب نائم في الحجر أتي فقيل له احفر برة قال وما برة فذهب عنه حتى اذا كان الغد نام في مضجعه ذلك فأتي فقيل له احفر المضنونة قال وما مضنونة فذهب عنه حتى إذا كان الغد عاد فنام في مضجعه ذلك فأتي فقيل له احفر طيبة قال وما طيبة فذهب عنه فلما كان الغد عاد لمضجعه فنام فيه فأتي فقيل له احفر زمزم قال وما زمزم قال لا تنزف ولا تذم ثم نعت له موضعها فقام يحفر حيث نعت له فقالت له قريش ما هذا يا عبد المطلب قال امرت بحفر زمزم فلما كشف عنه وبصروا بالطي قالوا يا عبد المطلب إن لنا فيها حقا معك إنها لشرب أبينا إسماعيل قال ما هي لكم لقد خصصت بها دونكم قالوا تحاكمنا قال نعم قالوا بيننا وبينك كاهنة بني سعد بن هذيم وكانت باشراف الشام فركب عبد المطلب في نفر من بني أبيه وركب معه من كل بطن من أفناء قريش نفر وكانت الأرض مفاوز فيما بين الشام والحجاز حتى اذا كانوا بمفازة من تلك البلاد فني ماء عبد المطلب وأصحابه حتى أيقنوا بالهلكة ثم استسقوا القوم قالوا ما نستطيع ان نسقيكم وإنا نخاف مثل الذي أصابكم فقال عبد المطلب لأصحابه ماذا ترون قالوا ما رأينا إلا تبع لرأيك قال فإني أرى ان يحفر كل رجل منكم حفرته فكلما مات رجل منكم دفعه أصحابه في حفرته حتى يكون آخركم يدفعه صاحبه فضيعة رجل أهون من ضيعة جميعكم ففعلوا ثم قالوا والله إن القاءنا بأيدينا للموت لا نضرب في الارض ونستقي لعل الله يسقينا لعجز فقال لأصحابه ارتحلوا فارتحلوا وارتحل فلما جلس على ناقته فانبعثت به انفجرت عيون تحت خفها بماء عذب فأناخ وأناخ أصحابه فشربوا واستقوا وسقوا ثم دعوا أصحابهم هلموا إلى
الماء فقد سقانا الله فجاءوا واستقوا وسقوا ثم قالوا يا عبد المطلب قد والله قضي لك ان الذي سقاك الماء بهذه الفلاة لهو الذي سقاك زمزم إنطلق فهي لك فما نحن بمخاصميك

وأخرج البيهقي عن الزهري قال اول ما ذكر من عبد المطلب جد رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ان قريشا خرجت من الحرم فارة من أصحاب الفيل وأجلت عنه قريش فقال والله لا اخرج من حرم الله ابتغي العز في غيره فجلس عند البيت فقال اللهم ان المرء يمنع رحله فامنع حلالك فلم يزل ثابتا في الحرم حتى أهلك الله الفيل وأصحابه فرجعت قريش وقد عظم فيهم لصبره وتعظيمه محارم الله فبينا هو على ذلك أتي في المنام فقيل له احفر زمزم خبئة الشيخ الأعظم فاستيقظ فقال اللهم بين لي فأري في المنام مرة أخرى أحفر تكتم بين الفرث والدم في مبحث الغراب الأعصم في قرية النمل مستقبلة الانصاب الحمر فقام عبد المطلب فمشى حتى جلس في المسجد الحرام ينتظر ما سمى له من الآيات فنحرت بقرة بالحزورة فانفلتت من جازرها بحشاشة نفسها حتى غلبها الموت في المسجد في موضع زمزم فنحرت تلك البقرة في مكانها حتى احتمل لحمها فأقبل غراب يهوى حتى وقع في الفرث فبحث عن قرية النمل فقام عبد المطلب فحفر هنالك فجاءته قريش فقالت له ما هذا الصنيع قال إني لحافر هذا البئر حتى إذا امكن الحفر واشتد عليه الأذى نذر أن ينحر احد ولده ثم حفر حتى انيط الماء ثم بنى عليها حوضا يملأه ويشرب منه الحاج فيكسره اناس حسدة من قريش بالليل فيصلحه عبد المطلب حين يصبح فلما اكثروا إفساده دعا عبد المطلب ربه فأري في المنام فقيل له قل اللهم إني لا احلها لمغتسل ولكن هي لشارب حل وبل ثم كفيتهم فقام عبد المطلب فنادي بالذي أري ثم انصرف فلم يكن يفسد حوضه عليه أحد إلا رمي في جسده بداء حتى تركوا حوضه وسقايته ثم قال اللهم اني نذرت لك نحر أحد أولادي وإني اقرع بينهم فأصب بذلك من شئت فأقرع بينهم فصارت القرعة على عبد الله وكان احب ولده اليه فقال عبد
المطلب اللهم هو احب اليك ام مائة من الإبل ثم أقرع بينه وبين المائة فكانت القرعة على مائة من الإبل فنحرها مكان عبد الله

وأخرج ابن سعد عن ابن عباس قال لما رأى عبد المطلب قلة أعوانه في حفر زمزم نذر لئن أكمل الله له عشرة ذكور حتى يراهم أن يذبح احدهم فلما تكاملوا عشرة ذكور جمعهم ثم اخبرهم بنذره فأجابوه وقالوا أوف بنذرك وافعل ما شئت فضرب بينهم القرعة فخرجت على عبد الله فأخذ بيده يقوده إلى المذبح ومعه المدية فبكى بنات عبد المطلب وقالت إحداهن اعذر في ابنك بأن تضرب في إبلك السوائم التي في الحرم فضرب عليه وعلى عشر من الابل وكانت الدية يومئذ عشرا من الابل فخرجت على عبد الله فجعل يزيد عشرا عشرا كل ذلك يخرج على عبد الله حتى كملت المائة فخرجت على الإبل فكبر عبد المطلب والناس معه وقدم الإبل فنحرها وكان عبد المطلب اول من سن دية النفس مائة من الإبل فجرت في قريش والعرب وأقرها رسول الله {صلى الله عليه وسلم}
وأخرج الحاكم وابن جرير والأموي في مغازيه من طريق الصنابحي عن معاوية قال كنا عند رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فجاءه اعرابي فقال يا رسول الله خلفت الكلأ يابسا والماء عابسا هلك العيال وضاع المال فعد علي مما أفاء الله عليك يا ابن الذبيحين فتبسم رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ولم ينكر عليه فقال القوم من الذبيحان يا امير المؤمنين قال إن عبد المطلب لما أمر بحفر زمزم نذر إن سهل امرها ان ينحر بعض بنيه فلما فرغ أسهم بينهم وكانوا عشرة فخرج السهم على عبد الله فأراد ان ينحره فمنعه اخواله بنو مخزوم وقالوا ارض ربك وافد ابنك ففداه بمائة ناقة قال معاوية فهذا واحد والآخر إسماعيل

باب ما ظهر في ليلة مولده {صلى الله عليه وسلم} من المعجزات والخصائص
أخرج البيهقي وأبو نعيم عن حسان بن ثابت قال إني لغلام يفعة ابن سبع سنين او ثمان أعقل ما رأيت وسمعت إذا يهودي بيثرب يصرخ ذات غداة على أطمه يا معشر يهود فاجتمعوا إليه وأنا اسمع قالوا ويلك مالك قال طلع نجم أحمد الذي ولد به في هذه الليلة

وأخرج البيهقي والطبراني وأبو نعيم وابن عساكر عن عثمان بن أبي العاص قال حدثتني امي انها شهدت ولادة آمنة أم رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ليلة ولدته قالت فما شيء أنظر إليه في البيت إلا نور وإني لأنظر الى النجوم تدنو حتى أني لأقول ليقعن علي فلما وضعت خرج منها نور أضاء له البيت والدار حتى جعلت لا أرى إلا نورا
وأخرج احمد والبزار والطبراني والحاكم والبيهقي وأبو نعيم عن العرباض بن سارية أن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قال إني عبد الله وخاتم النبيين وان آدم لمنجدل في طينته وسأخبركم عن ذلك دعوة أبي ابراهيم وبشارة عيسى ورؤيا امي التي رأت وكذلك امهات النبيين يرين وأن ام رسول الله {صلى الله عليه وسلم} رأت حين وضعته نورا أضاءت له قصور الشام
وأخرج ابن سعد واحمد والطبراني والبيهقي وابو نعيم عن ابي أمامة قال قيل يا رسول الله ما كان بدؤ امرك قال دعوة ابي ابراهيم وبشرى عيسى ورأت امي حين حملت انه خرج منها نور أضاءت به قصور الشام
واخرج الحاكم وصححه والبيهقي عن خالد بن معدان عن اصحاب رسول الله {صلى الله عليه وسلم} انهم قالوا يا رسول الله اخبرنا عن نفسك فقال دعوة ابي ابراهيم وبشرى
عيسى ورأت امي حين حملت كأنه خرج منها نور اضاءت له بصرى من أرض الشام
قلت قوله حين حملت هي رؤيا نوم وقعت في الحمل وأما ليلة الولادة فرأت ذلك رؤية عين كما روى ابن اسحاق كانت آمنة تحدث انها اتيت حين حملت فقيل لها انك قد حملت بسيد هذه الأمة وآية وآية ذلك ان يخرج معه نور يملأ قصور بصرى من ارض الشام فاذا وقع فسميه محمدا
وأخرج ابن سعد وابن عساكر عن ابن عباس ان آمنة قالت لقد علقت به فما وجدت له مشقة حتى وضعته فلما فصل مني خرج معه نور أضاء له ما بين المشرق إلى المغرب ثم وقع على الأرض معتمدا على يديه ثم اخذ قبضة من تراب فقبضها ورفع رأسه إلى السماء
واخرج ابن سعد من طريق ثور بن يزيد عن ابي العجفاء عن النبي {صلى الله عليه وسلم} قال رأت امي حين وضعتني سطع منها نور أضاءت له قصور بصرى

وأخرج ابو نعيم عن عطاء بن يسار عن ام سلمة عن آمنة قالت لقد رأيت ليلة وضعته نورا اضاءت له قصور الشام حتى رأيتها
وأخرج ابو نعيم عن بريدة عن مرضعته من بني سعد ان آمنة قالت رأيت كأنه خرج من فرجي شهاب أضاء له الأرض حتى رأيت قصور الشام
وأخرج ابن سعد أنا عمرو بن عاصم الكلابي حدثنا همام بن يحيى عن اسحاق بن عبد الله ان ام رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قالت لما ولدته خرج من فرجي نور أضاء له قصور الشام فولدته نظيفا ما به قذر ووقع إلى الأرض وهو جالس على الأرض بيده وقال أنبأنا معاذ العنبري ثنا ابن عون عن ابن القبطية في مولد رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قال قالت امه رأيت كأن شهابا خرج مني أضاءت له الأرض
وأخرج عن حسان بن عطية ان النبي {صلى الله عليه وسلم} لما ولد وقع على كفيه وركبتيه شاخصا بصره إلى السماء
واخرج عن موسى بن عبيدة عن أخيه قال لما ولد رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فوقع إلى الأرض وقع على يديه رافعا رأسه إلى السماء وقبض قبضة من التراب بيده فبلغ ذلك رجلا من لهب فقال لصاحب الخبر لئن صدق هذا الفأل ليغلبن هذا المولود أهل الأرض
وأخرج ابو نعيم عن عبد الرحمن بن عوف عن امه الشفاء بنت عمرو بنت عوف قالت لما ولدت آمنة رسول الله {صلى الله عليه وسلم} وقع على يدي فاستهل فسمعت قائلا يقول رحمك الله ورحمك ربك قالت الشفاء فاضاء لي ما بين المشرق والمغرب حتى نظرت الى بعض قصور الروم قالت ثم ألبسته وأضجعته فلم انشب ان غشيتني ظلمة ورعب وقشعريرة عن يميني فسمعت قائلا يقول أين ذهبت به قال الى المغرب واسفر ذلك عني ثم عاودني الرعب والظلمة والقشعريرة عن يساري فسمعت قائلا يقول أين ذهبت به قال الى المشرق قالت فلم يزل الحديث مني على بال حتى ابتعثه الله فكنت في أول الناس إسلاما

وأخرج ابو نعيم عن عمرو بن قتيبة قال سمعت أبي وكان من أوعية العلم قال لما حضرت ولادة آمنة قال الله لملائكته افتحوا ابواب السماء كلها وأبواب الجنان كلها وامر الله الملائكة بالحضور فنزلت تبشر بعضها بعضا وتطاولت جبال الدنيا وارتفعت البحار وتباشر أهلها فلم يبق ملك إلا حضر وأخذ الشيطان فغل سبعين غلا وألقي منكوسا في لجة البحر الخضراء وغلت الشياطين والمردة وألبست الشمس يومئذ نورا عظيما وأقيم على رأسها سبعون الف حوراء في الهواء ينتظرون ولادة محمد {صلى الله عليه وسلم} وكان قد أذن الله تلك السنة لنساء الدنيا أن يحملن ذكورا كرامة لمحمد {صلى الله عليه وسلم} وان لا تبقى شجرة إلا حملت ولا خوف إلا عاد أمنا فلما ولد النبي {صلى الله عليه وسلم} امتلأت الدنيا كلها نورا وتباشرت الملائكة وضرب في كل سماء عمود من زبرجد وعمود من ياقوت قد استنار به فهي معروفة في السماء قد رآها رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ليلة الإسراء قيل هذا
ما ضرب لك استبشارا بولادتك وقد انبت الله ليلة ولد على شاطئ نهر الكوثر سبعين الف شجرة من المسك الأذفر جعلت ثمارها بخور أهل الجنة وكل اهل السموات يدعون الله بالسلامة ونكست الأصنام كلها وأما اللات والعزى فإنهما خرجا من خزانتهما وهما يقولان ويح قريش جاءهم الأمين جاءهم الصديق لا تعلم قريش ماذا اصابها وأما البيت فأياما سمعوا من جوفه صوتا وهو يقول الآن يرد علي نوري الآن يجيئني زواري الآن أطهر من أنجاس الجاهلية أيتها العزى هلكت ولم تسكن زلزلة البيت ثلاثة ايام ولياليهن وهذا اول علامة رأت قريش من مولد رسول الله {صلى الله عليه وسلم}

وأخرج أبو نعيم عن ابن عباس قال كان من دلالات حمل رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ان كل دابة كانت لقريش نطقت تلك الليلة وقبلت حمل برسول الله {صلى الله عليه وسلم} ورب الكعبة وهو امان الدنيا وسراج اهلها ولم تبق كاهنة في قريش ولا في قبيلة من قبائل العرب إلا حجبت عن صاحبتها وانتزع علم الكهنة منها ولم يبق سرير ملك من ملوك الدنيا إلا أصبح منكوسا والملك مخرسا لا ينطق يومه ذلك ومرت وحش المشرق إلى وحش المغرب بالبشارات وكذلك أهل البحار يبشر بعضهم بعضا له في كل شهر من شهوره نداء في الارض ونداء في السماء ان ابشروا فقد آن لأبي القاسم ان يخرج إلى الأرض ميمونا مباركا
قال وبقي في بطن أمه تسعة أشهر كملا لا تشكو وجعا ولا ريحا ولا مغصا ولا ما يعرض للنساء ذوات الحمل وهلك ابوه عبد الله وهو في بطن أمه فقالت الملائكة إلهنا وسيدنا بقي نبيك هذا يتيما فقال الله انا له ولي وحافظ ونصير وتبركوا بمولده فمولده ميمون مبارك وفتح الله لمولده ابواب السماء وجنانه فكانت آمنة تحدث عن نفسها وتقول آتاني آت حين مر بي من حمله ستة اشهر فوكزني برجله في المنام وقال لي يا آمنة انك قد حملت بخير العالمين طرا فإذا ولدتيه فسميه محمدا فكانت تحدث عن نفاسها وتقول لقد اخذني ما يأخذ النساء ولم يعلم بي أحد من

القوم فسمعت وجبة شديدة وامرا عظيما فهالني ذلك فرأيت كأن جناح طير أبيض قد مسح على فؤادي فذهب عني كل رعب وكل وجع كنت أجد ثم التفت فإذا انا بشربة بيضاء لبنا وكنت عطشى فتناولتها فشربتها فأضاء مني نور عال ثم رأيت نسوة كالنخل الطوال كأنهن من بنات عبد مناف يحدقن بي فبينا أنا أعجب وإذا بديباج أبيض قد مد بين السماء والأرض وإذا بقائل يقول خذوه من اعين الناس قالت ورأيت رجالا قد وقفوا في الهواء بأيديهم أباريق فضة ورأيت قطعة من الطير قد أقبلت حتى غطت حجري مناقيرها من الزمرد وأجنحتها من اليواقيت فكشف الله عن بصري وأبصرت تلك الساعة مشارق الأرض ومغاربها ورأيت ثلاثة أعلام مضروبات علما في المشرق وعلما في المغرب وعلما على ظهر الكعبة فأخذني المخاض فولدت محمدا {صلى الله عليه وسلم} فلما خرج من بطني نظرت إليه فإذا أنا به ساجدا قد رفع إصبعيه كالمتضرع المبتهل ثم رأيت سحابة بيضاء قد اقبلت من السماء حتى غشيته فغيب عن وجهي وسمعت مناديا ينادي طوفوا بمحمد شرق الأرض وغربها وأدخلوه البحار ليعرفوه باسمه ونعته وصورته ويعلمون انه سمى فيها الماحي لا يبقى شيء من الشرك إلا محي في زمنه ثم تجلت عنه في السرع وقت فإذا انا به مدرج في ثوب صوف أبيض وتحته حريرة خضراء وقد قبض على ثلاثة مفاتيح من اللؤلؤ الرطب وإذا قائل يقول قبض محمد على مفاتيح النصرة ومفاتيح الريح ومفاتيح النبوة ثم أقبلت سحابة اخرى يسمع منها صهيل الخيل وخفقان الاجنحة حتى غشيته فغيب عن عيني فسمعت مناديا ينادي طوفوا بمحمد الشرق والغرب وعلى مواليد النبيين وأعرضوه على كل روحاني من الجن والأنس والطير والسباع وأعطوه صفاء آدم ورقة نوح وخلة ابراهيم ولسان اسماعيل وبشرى يعقوب وجمال يوسف وصوت داود وصبر أيوب وزهد يحيى وكرم عيسى وأعمروه في اخلاق الأنبياء ثم تجلت عنه فإذا انا به قد قبض على حريرة خضراء مطوية وإذا قائل يقول بخ بخ قبض محمد {صلى الله عليه وسلم} على الدنيا كلها لم يبق خلق من أهلها إلا دخل في

قبضته وإذا انا بثلاثة نفر في يد أحدهم ابريق من فضة وفي يد الثاني طست من زمرد أخضر وفي يد الثالث حريرة بيضاء فنشرها فأخرج منها خاتما تحار أبصار الناظرين دونه فغسله من ذلك الإبريق
سبع مرات ثم ختم بين كتفيه بالخاتم ولفه في الحريرة ثم حمله فأدخله بين اجنحته ساعة ثم رده إلي
وأخرج ابو نعيم بسند ضعيف عن العباس قال لما ولد اخي عبد الله وهو اصغرنا كان في وجهه نور يزهر كنور الشمس فقال أبوه ان لهذا الغلام لشأنا فرأيت في منامي انه خرج من منخره طائر أبيض فطار فبلغ الشرق والغرب ثم رجع حتى سقط على الكعبة فسجدت له قريش كلها ثم طار بين السماء والأرض فأتيت كاهنة بني مخزوم فقالت لي لئن صدقت رؤياك ليخرجن من صلبه ولد يصير أهل المشرق والمغرب له تبعا فلما ولدت آمنة قلت لها ما الذي رأيت في ولادتك قالت لما جاءني الطلق واشتد بي الأمر سمعت جلبة وكلاما لا يشبه كلام الآدميين ورأيت علما من سندس على قضيب من ياقوت قد ضرب ما بين السماء والارض ورأيت نورا ساطعا من رأسه حتى بلغ السماء ورأيت قصور الشامات كلها شعلة نار ورأيت قربي سربا من القطاء قد سجدت له ونشرت أجنحتها ورأيت تابعة سعيرة الأسدية قد مرت وهي تقول ما لقي الأصنام والكهان من ولدك هذا هلكت سعيرة والويل للأصنام ورأيت شابا من اتم الناس طولا وأشدهم بياضا فأخذ المولود مني فتفل في فيه ومعه طاس من ذهب فشق بطنه شقا ثم اخرج قلبه فشقه شقا فأخرج منه نكتة سوداء فرمى بها ثم أخرج صرة من حرير أبيض ففتحها فإذا فيها شيء كالذريرة البيضاء فحشاه ثم أخرج صرة من حرير أبيض ففتحها فإذا فيها خاتم فضرب على كتفه كالبيضة وألبسه قميصا فهذا ما رأيت
قلت هذا الاثر والاثر ان قبله فيها نكارة شديدة ولم أورد في كتابي هذا اشد نكارة منها ولم تكن نفسي لتطيب بايرادها لكني تبعت الحافظ أبا نعيم في ذلك

وروى الحافظ ابو زكريا يحيى بن عائذ في مولده عن ابن عباس ان آمنة كانت تحدث عن يوم ميلاده وما رأت من العجائب قالت بينا أنا أعجب إذا بثلاثة نفر ظننت ان الشمس تطلع من خلال وجههم بيد أحدهم إبريق فضة وفي ذلك الابريق ريح كريح المسك وفي يد الثاني طست من زمردة خضراء عليها أربعة نواحي على كل ناحية من نواحيها لؤلؤة بيضاء وإذا قائل يقول هذه الدنيا شرقها وغربها وبرها وبحرها فاقبض يا حبيب الله على اي ناحية شئت منها قالت فدرت لأنظر اين قبض من الطست فإذا هو قد قبض على وسطها فسمعت القائل يقول قبض محمد على الكعبة ورب الكعبة اما أن الله قد جعلها له قبلة ومسكنا مباركا ورأيت بيد الثالث حريرة بيضاء مطوية طيا شديدا فنشرها فإذا فيها خاتم تحار أبصار الناظرين دونه ثم جاء إلي فتناوله صاحب الطست فغسل بذلك الإبريق سبع مرات ثم ختم بين كتفيه بالخاتم ختما واحدا ولفه في الحريرة مربوطا عليه بخيط من المسك الأذفر ثم حمله فأدخله بين أجنحته ساعة
قال ابن عباس كان ذلك رضوان خازن الجنان وقال في أذنه كلاما لم أفهمه وقال ابشر يا محمد فما بقي لنبي علم إلا وقد أعطيته فأنت أكثرهم علما وأشجعهم قلبا معك مفاتيح النصرة قد ألبست الخوف والرعب لا يسمع احد بذكرك إلا وجل فؤاده وخاف قلبه وإن لم يرك يا خليفة الله
قال ابن دحية في التنوير هذا حديث غريب

وأخرج ابن سعد والحاكم والبيهقي وأبو نعيم عن عائشة قالت كان يهودي قد سكن مكة يتجر بها فلما كانت الليلة التي ولد فيها رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قال في مجلس من قريش يا معشر قريش هل و لد فيكم الليلة مولود فقال القوم والله ما نعلمه قال احفظوا ما اقول لكم و لد هذه الليلة نبي هذه الأمة الأخيرة بين كتفيه علامة فيها شعرات متواترات كأنهم عرف فرس لا يرضع ليلتين وذلك ان عفريتا من الجن أدخل اصبعه في فمه فمنعه الرضاع فتصدع القوم من مجلسهم وهم يتعجبون من قوله فلما صاروا إلى منازلهم اخبر كل انسان منهم أهله فقالوا قد ولد لعبد الله بن عبد
المطلب غلام سموه محمدا فالتقى القوم حتى جاءوا اليهودي فأخبروه الخبر قال فاذهبوا معي حتى انظر اليه فخرجوا به حتى أدخلوه على آمنة فقال اخرجي إلينا ابنك فاخرجته وكشفوا له عن ظهره فرأى تلك الشامة فوقع اليهودي مغشيا عليه فلما أفاق قالوا ويلك ما لك قال والله ذهبت النبوة من بني اسرائيل أفرحتم به يا معشر قريش أما والله ليسطون بكم سطوة يخرج خبرها من المشرق إلى المغرب
وأخرج البيهقي وابن عساكر عن ابي الحكم التنوحي قال كان المولود إذا ولد في قريش دفعوه إلى نسوة من قريش الى الصبح فكفأن عليه برمة فلما ولد رسول الله {صلى الله عليه وسلم} دفعه عبد المطلب إلى نسوة يكفئن عليه برمة فلما أصبحن أتين فوجدن البرمة قد انفلقت عنه باثنتين فوجدنه مفتوح العينين شاخصا ببصره إلى السماء فأتاهن عبد المطلب فقلن له ما رأينا مولودا مثله وجدناه قد انفلقت عنه البرمة ووجدناه مفتوحا عينه شاخصا ببصره إلى السماء فقال احفظنه فإني أرجو ان يصيب خيرا فلما كان اليوم السابع ذبح عنه ودعا له قريشا فلما أكلوا قالوا يا عبد المطلب ما سميته قال سميته محمدا قالوا فما رغبت به عن أسماء اهل بيتك قال اردت ان يحمده الله في السماء وخلقه في الأرض

وأخرج ابو نعيم وابن عساكر من طريق المسيب بن شريك عن محمد بن شريك عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال كان بمر الظهران راهب من أهل الشام يدعى عيصى وكان قد آتاه الله علما كثيرا وكان يلزم صومعة له ويدخل مكة فيلقى الناس ويقول انه يوشك ان يولد فيكم مولود يا أهل مكة تدين له العرب ويملك العجم هذا زمانه فمن أدركه واتبعه أصاب حاجته ومن أدركه وخالفه أخطأ حاجته وتالله ما تركت أرض الخمر والخمير والأمن ولا حللت أرض البؤس والجوع والخوف إلا في طلبه فكان لا يولد بمكة مولود إلا يسأل عنه فيقول ما جاء بعد فلما كان صبيحة اليوم الذي ولد فيه رسول الله {صلى الله عليه وسلم} خرج عبد المطلب حتى أتى عيصى فوقف في أصل صومعته فناداه فقال من هذا قال انا عبد المطلب فاشرف عليه فقال كن أباه فقد ولد ذلك المولود الذي كنت احدثكم به عنه يوم
الإثنين وهو يبعث يوم الاثنين ويموت يوم الاثنين وإن نجمه طلع البارحة وآية ذلك انه الآن وجع فيشتكي ثلاثا ثم يعافى فاحفظ لسانك فإنه لم يحسد حسده احد ولم يبغ على احد كما يبغى عليه قال فما عمره قال إن طال عمره او قصر لم يبلغ السبعين يموت في وتر دونها في الستين في إحدى وستين او ثلاث وستين أعمار جل امته قال وحمل برسول الله {صلى الله عليه وسلم} في يوم عاشوراء المحرم وولد يوم الاثنين لاثنتي عشرة خلت من رمضان
وأخرج ابو نعيم عن ابن عباس قال كان في عهد الجاهلية إذا ولد لهم المولود من تحت الليل رموه تحت الإناء فلا ينظرون إليه حتى يصبحوا فلما ولد النبي {صلى الله عليه وسلم} طرحوه تحت البرمة فلما أصبحوا اتوا البرمة فإذا هي قد انفلقت اثنتين وعيناه إلى السماء فعجبوا من ذلك ورفع إلى امرأة من بني بكر ترضعه فلما أرضعته دخل عليها الخير من كل جانب ولها شويهات فبارك الله فيها فنمت وزادت
وأخرج ابو نعيم عن داود بن أبي هند قال لما ولد النبي {صلى الله عليه وسلم} نارت الظراب لوضعه واتقى الارض بكفيه حين وقع وأصبح يتأمل السماء بعينه وكفئوا عليه برمة ضخمة فانفلقت عنه فلقتين

وأخرج ابن سعد عن عكرمة أن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} لما ولدته أمه وضعته تحت برمة فانفلقت عنه قالت فنظرت إليه فإذا هو قد شق بصره ينظر إلى السماء
وأخرج ابن أبي حاتم في تفسيره عن عكرمة قال لما ولد النبي {صلى الله عليه وسلم} أشرقت الارض نورا وقال إبليس لقد ولد الليلة ولد يفسد علينا أمرنا فقال له جنوده فلو ذهبت اليه فخبلته فلما دنا من النبي {صلى الله عليه وسلم} بعث الله جبرئيل فركضه ركضة فوقع بعدن
وأخرج الزبير بن بكار وابن عساكر عن معروف بن خربوذ قال كان ابليس يخرق السموات السبع فلما ولد عيسى حجب من ثلاث سموات فكان يصل إلى أربع فلما ولد رسول الله {صلى الله عليه وسلم} حجب من السبع قال وولد يوم الاثنين حين طلع الفجر

وأخرج البيهقي وأبو نعيم والخرائطي في الهواتف وابن عساكر من طريق أبي أيوب يعلى بن عمران البجلي عن مخزوم بن هاني المخزومي عن ابيه وأتت له مائة وخمسون سنة قال لما كانت الليلة التي ولد فيها رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ارتجس إيوان كسرى وسقطت منه أربعة عشرة شرفة وخمدت نار فارس ولم تخمد قبل ذلك ألف عام وغاضت بحيرة ساوة فلما أصبح كسرى أفزعه ذلك فتصبر عليه تشجعا فلما عيل صبره رأى أن لا يستر ذلك عن وزرائه فلبس تاجه وقعد على سريره وجمعهم إليه واخبرهم بما رأى فبينما هم كذلك إذ ورد عليه الكتاب بخمود النار فازداد غما إلى غمه فقال له الموبذان وأنا أصلح الله الملك رأيت في هذه الليلة إبلا صعابا تقود خيلا عرابا قد قطعت دجلة وانتشرت في بلادها فقال أي شيء يكون يا موبذان قال حادث يكون من ناحية العرب فكتب كسرى إلى النعمان بن المنذر أما بعد فوجه إلي برجل عالم بما أريد أن أسأله عنه فوجه اليه بعبد المسيح بن عمرو ابن حسان الغساني فلما ورد عليه قال له الملك ألك علم بما أريد أن أسألك عنه قال ليخبرني الملك فان كان عندي منه علم وإلا أخبرته بمن يعلمه فأخبره قال علم ذلك عند خال لي يسكن مشارف الشام يقال له سطيح قال فأته فاسأله فخرج عبد المسيح حتى انتهى إلى سطيح وقد اشفى على الضريح فسلم عليه فلما سمع سطيح سلامه رفع رأسه وقال عبد المسيح على جمل مشيح أقبل إلى سطيح وقد أوفى على الضريح

بعثك ملك بني ساسان لارتجاس الإيوان وخمود النيران ورؤيا الموبذان رأى إبلا صعابا تقود خيلا عرابا قد قطعت دجلة وانتشرت في بلادها يا عبد المسيح إذا كثرت التلاوة وظهر صاحب الهراوة وفاض وادي السماوة وغاضت بحيرة ساوة وخمدت نار فارس فليس الشام لسطيح شاما يملك منهم ملوك وملكات على عدد الشرفات وكل ما هو آت آت ثم قضى سطيح مكانه فأتى عبد المسيح إلى كسرى فأخبره فقال إلى ان يملك منا أربعة عشر ملكا كانت أمور وأمور فملك منهم عشرة في أربع سنين وملك الباقون إلى خلافة عثمان
قال ابن عساكر حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث مخزوم عن أبيه تفرد به أبو أيوب البجلي هكذا قال في ترجمة سطيح في تاريخه وقال في ترجمة عبد المسيح بعد ان اخرجه من هذا الطريق ورواه معروف بن خربوذ عن بشر بن تيم المكي قال لما كانت الليلة التي ولد فيها رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فذكر نحوه
قلت ومن هذا الطريق أخرجه عبدان في كتاب الصحابة وقال ابن حجر في الاصابة انه مرسل
وأخرج الخرائطي في الهواتف وابن عساكر عن عروة ان نفرا من قريش منهم ورقة بن نوفل وزيد بن عمرو بن نفيل وعبيد الله بن جحش وعثمان بن الحويرث كانوا عند صنم لهم يجتمعون إليه فدخلوا عليه ليلة فرأوه مكبوبا على وجهه فانكروا ذلك فأخذوه فردوه إلى حاله فلم يلبث ان انقلب انقلابا عنيفا فردوه إلى حاله فانقلب الثالثة فقال عثمان بن الحويرث إن هذا لأمر قد حدث وذلك في الليلة التي ولد فيها رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فجعل عثمان يقول شعرا
أيا صنم العيد الذي صف حوله
صناديد وفد من بعيد ومن قرب
تنكس مقلوبا فما ذاك قل لنا
أأذاك شيء أم تنكس للعب
فإن كان من ذنب أسأنا فإننا
نبوء باقرار ونلوي عن الذنب
وإن كنت مغلوبا تنكست صاغرا
فما أنت في الأوثان بالسيد الرب
قال فاخذوا الصنم فردوه إلى حاله فلما استوى هتف بهم هاتف من الصنم بصوت جهير وهو يقول
تردى لمولود أنارت بنوره
جميع فجاج الأرض بالشرق والغرب
وخرت له الأوثان طرا وأرعدت

قلوب ملوك الأرض طرا من الرعب
ونار جميع الفرس باخت وأظلمت
وقد بات شاه الفرس في أعظم الكرب
وصدت عن الكهان بالغيب جنها
فلا مخبر منهم بحق ولا كذب
فيالقصي ارجعوا عن ضلالكم
وهبوا إلى الإسلام والمنزل الرحب
واخرج الخرائطي من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن جدته اسماء بنت ابي بكر قالت كان زيد بن عمرو بن نفيل وورقة بن نوفل يذكران انهما اتيا النجاشي بعد رجوع أبرهة من مكة قالا فلما دخلنا عليه قال أصدقاني أيها القرشيان هل ولد فيكم مولود أراد أبوه ذبحه فضرب عليه بالقداح فسلم ونحرت عنه جمال كثيرة قلنا نعم قال فهل لكما علم به ما فعل قلنا تزوج امرأة يقال لها آمنة تركها حاملا وخرج قال فهل تعلمان ولدت أم لا قال ورقة اخبرك ايها الملك اني ليلة قد بت عند وثن لنا إذ سمعت من جوفه هاتفا يقول
ولد النبي فذلت الأملاك
ونأى الضلال وأدبر الإشراك
ثم انتكس الصنم على رأسه فقال زيد عندي كخبره ايها الملك إني في مثل هذه الليلة خرجت حتى اتيت جبل ابي قبيس إذ رأيت رجلا ينزل من السماء له جناحان أخضران فوقف على أبي قبيس ثم اشرف على مكة فقال ذل الشيطان وبطلت الأوثان وولد الأمين ثم نشر ثوبا معه وأهوى به نحو المشرق والمغرب فرأيته قد جلل ما تحت السماء وسطع نور كاد يخطف بصري وهالني ما رأيت وخفق الهاتف بجناحيه حتى سقط على الكعبة فسطع له نور أشرقت له تهامة وقال زكت الارض وأدت ريعها وأومى إلى الأصنام التي كانت على الكعبة فسقطت كلها قال النجاشي ويحكما أخبركما عما أصابني إني لنائم في الليلة التي ذكرتما في قبتي وقت خلوتي إذ خرج علي من الأرض عنق ورأس وهو يقول حل الويل بأصحاب الفيل رمتهم طير

أ
باب يل بحجارة من سجيل هلك الأثرم المعتدي المجرم ولد النبي الامي الحرمي المكي من أجابه سعد ومن أباه عند ثم دخل الأرض فغاب فذهبت أصيح فلم أطق الكلام ورمت القيام فلم أطق القيام فأتاني اهلي فقلت احجبوا عني الحبشة فحجبوهم عني ثم اطلق عن لساني ورجلي